الخميس 2024/7/25 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 36.95 مئويـة
وسام خصاف الفتى الذهبي
وسام خصاف الفتى الذهبي
فن
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

قاسم ماجد

 

في يوم من أيام عام ١٩٩٧ ، ذهبت إلى بيت   الفنان علي خصاف طالباً  منه نوتات   أغنيتي الجديدة التي   كنت قدطلبت منه أن   يوزعها لي، وحين سألته عنها  قال لي إنَّ وسام  هو الذي تكفل بكتابتها، إنتابتني الدهشة حينها، لأن   وسام كان صغيراً ، حينها نظرت إلى النوتة،   فشاهدت إن  وسام  كان قد  وضع  علامة المي كار بيمول في الدليل لمقام الحجاز، قلت له هذه العلامة لا تكتب في الدليل بل تكتب عرضية، وحين سأل والده قال له نعم قاسم يتكلم صحيح،، ومن ذلك الوقت شكل وسام في ذاكرتي متنبئاً له مستقبلاً كبيراً في إنه سيصبح  يوماً رقماََ صعباً في عالم  الموسيقى  العراقية والعربية.

وسام الذي ترعرع في أحضان عائلة فنية لها تأريخها  المشهود،  عمه الأكبر  مهدي خصاف عازف الترامبيت في الفرقة السمفونية العراقية، ووالده المايسترو علي خصاف   قائد الفرقة السمفونية وهو  الأستاذ  الأول الذي علمه  علم النظريات الموسيقية،  وعمه الأصغر العازف الشهير  جعفر خصاف  أستاذه الأول  الذي علمّه العزف على آلة السكسفون،  وهكذا وجد وسام نفسه  محاطاً من جميع الجهات بالموسيقى.

تأثر وسام في بدايته بالعازف سمير سرور، وكانت له  حكاية  معه حين تقابلا   في عمان وعندما استمع سرور له قال  أين تعلمت  كل هذا   التكنيك و تصور  المقامات  على جميع الدرجات  وكيف تعلمت  التسيكيك  في السكسفون ويقصد هو عزف أرباع التون المتمثلة بالموسيقى الشرقية.   ثم قال له أنت عندك( حاجة يود ماعندناش جميعاً ) نعم  يكاد يكون وسام  العازف الوحيد  في العالم العربي الان  الذي يصّور المقامات على جميع الدرجات بدون أن ينزل أو يصعد  في الدوزان كما هو المتعارف عليه  عند عازفي الكمان و الآلات الأخرى.

وعلى  الرغم من  أن آلة السكسفون هي آلة  غربية ومن الآلات الهوائية التي يصعب بها تصوير المقامات  الشرقية والخالية أصلاً من الربع التون  الذي هو ألاساس المعتمد في  الموسيقى الشرقية، إلّا  إنّ وسام بأمكانه ان  يصور المقامات  من أي درجة كانت من المي كار و الأ بيمول  وهي عملية صعبة  تحتاج إلى مهارة وأذن موسيقية فذة.  اما

  أسلوبه  بالعزف هو خليط  من   الموسيقى الأذربيجانية والتركية  والايرانيه   اضافة الى إنه يملك خزيناً موسيقياً عراقياً كبيراً  كلها تجمعت بفكرة كونت له  شخصية و اسلوب خاص به، مما فرض   على الاغاني  العربيه آلة السكسفون  وأصبح كل مطرب إن أراد  أن تنجح أغنيته فعليه  أن يدخل صولوات  سكسفون  (خصاف)  ليضمن نجاح الأغنية وأصبحت جميع الصولوات هي من نصيبه  اضافه  الى كل هذا فقد  اخترق خصاف كل الحواجز بموهبته  وأصبح القائد والعازف وصار كل نجم لا يستطيع   تقديم اغنياته على   المسرح  الا اذا  اشرف  على كتابة نوتاته  من جديد  ثم تذهب   الى المايسترو على المسرح بأمضاءه.

   وصار حتى الموزعون يطلبون منه أن يكتب لهم المقدمات الموسيقية وخرجت الكثير من الاغاني بمقدمات ولزمات من تاليفه، لكن  بالنهاية تخرج بأسم الموزعين الذين يقودون العمل .

وسام... كان قد درس الموسيقى في مدرسة الموسيقى العسكرية لمدة ثلاث سنوات ثم التحق بمعهد الفنون الجميلة ليصبح اليوم   واحداً من أهم  العازفين   العرب، لا تخلو أية فرقة من تواجده لأنه يشكل العمود الفقري لها، وخلال هذه الفترة   قاد الكثير من  الفرق  الموسيقية   لكبار النجوم أمثال صابر الرباعي وأصالة نصري  وماجد المهندس    وحسين الجسمي وآخرين ، بالأضافة إلى موهبته في العزف على آلة السكسفون  والقيادة  والتوزيع  فهو عازف ناي ماهر  شارك في العزف في الكثير من الأغاني العراقيه والعربيه .

وفي الختام يصح القول بأن  يطلق على وسام (الفتى الذهبي)    لأنه فنان  مكافح وعصامي صنع نفسه بنفسه وصنع له إسماً على الصعيد العراقي والعربي  ودونه اسمه في سجل العازفين  العرب الكبار.

قاسم ماجد

المشـاهدات 265   تاريخ الإضافـة 14/05/2023   رقم المحتوى 21080
أضف تقييـم