الإثنين 2024/6/24 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 28.95 مئويـة
مهرجانات السينما 1 - آليات، ومناهج، وخطط برمجية
مهرجانات السينما 1 - آليات، ومناهج، وخطط برمجية
سينما
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

صلاح سرميني/باريس

سؤالٌ أسطوريٌّ يتردّد دائماً: هل تختار المهرجانات الأجنبية أفلاماً دون المُستوى؟ هناك آلاف المهرجانات الأجنبية: المحلية، الإقليمية، والدولية، الصغيرة، الكبيرة، والمتوسطة، العامّة، والمتخصصة واختيار فيلم في أحدها ليس مقياساً على جودة الفيلم، أو ضعفه، ولكن هناك خطةٌ برمجيةٌ لكلّ مهرجانٍ، وآليات اختيار محددة هذا الفيلم الذي تمّ اختياره في مهرجان (أ) لا يُصلح لمهرجان (ب)، واختياره في مهرجان (أ) لا يخضع لمعيار الجودة، أو الرداءة

مثلاً :

دعونا نفترض بأن هناك مهرجانٌ متخصصٌ بأفلام المثلية الجنسية، إذا وصله فيلمٌ من بلدٍ عربيّ (أو إسلاميّ) سوف يهتمّ به، بغضّ النظر عن الجودة، والرداءةبالتأكيد، سوف ينتقي الأفلام الجيدة أولاً، ولكن هذا المهرجان المُتخصص يهدف إلى أهدافٍ أبعد من السينما، ومنها الترويج للتيمة التي تخيرها، وثقافتها، وتطبيع المتفرج معها وهذا الفيلم، أو غيره سوف ترفضه معظم المهرجانات العربية بغضّ النظر عن جودته، أو رداءته

مثالٌ آخر :

فيلمٌ تجريبيٌّ من بلدٍ عربيّ (وُفق التعريفات الغربية لهذا النوع من الأفلام)، سوف تتهافت عليه المهرجانات الأجنبية المُتخصصة بالسينما التجريبية، بينما لن يقبله مهرجانٌ عربيٌّ واحد، وإذا شاهده أحدٌ من المحيطين بالمخرج، رُبما يقول له: هذا ليس فيلما من جهةٍ أخرى

قراءة الفيلم، أيّ فيلم، بالنسبة للمهرجانات الأجنبية، مختلفةٌ ماماً عن قراءة المهرجانات العربية لنفس الفيلم.

عندما يصل الفيلم إلى مهرجانٍ متخصص بأفلام المدينة (مثلاً)، سوف يتمّ مشاهدة الفيلم، واختياره من هذه الزاوية تماماً

بينما، المهرجانات العربية المُتخصصة قليلة جداً، وفي معظم الأحيان، يتمحور هذا التخصص حول تيماتٍ عامة جداً: أفلام المرأة، السينما الأفريقية، أفلام دول البحر المتوسط

لا يوجد حتى الآن مهرجانات عربية تخصصية جداً: التجريبية، أفلام البحار، والمحيطات، أفلام الجزر، الأفلام البوليسية، الخيال العلمي

ومع ذلك، من المفيد الإشارة بأنه لا يوجد أيّ مقارنة ما بين المناخات السينمائيّة في بلدٍ أجنبيّ، وآخر في بلدٍ عربي، وأقلها دلالةً أن الأطفال، ومنذ سنواتهم الأولى، يتعودون الذهاب إلى صالات السينما، والسينما، في معظم الأحيان، جزءٌ من المواد التربوية، والتعليمية التي تقدمها لهم المدارس، والأفلام متوفرة للصغار، والكبار في كلّ مكان

وينشأ الطفل الأجنبيّ، ويكبر في أجواءٍ سينمائية كافية لأن تجعله يناقش "أجدع ناقد سينمائيّ أجنبيّ"، ولن أقول "عربيّ" كي لا أثير زوابع، وأعاصير نقدية، وقد تابعت عروضاً للأطفال، والصغار، واستمعت إلى مناقشاتهم للأفلام بعد العروض

وهذا يعني، بأن الثقافة السينمائية مختلفة تماماً بين الأجنبيّ، والعربيّ، وعندما يفكر أعضاء مجموعة أجنبية ما بتأسيس مهرجان سينمائي، نجدهم، وبحكم علاقتهم الوثيقة، والقريبة بكلّ ما يحدث في بلادهم، يعرفون ما معنى تظاهرة، أو مهرجان، ومتى يكون المهرجان محلياً، أو إقليمياً، أو أوروبياً، أو دولياً، ويختارون عن دراسةٍ، وتقييمٍ تيمة المهرجان، وطبيعته

وهؤلاء الذين تشبعوا بالأفلام، اكتسبوا إمكانية التذوّق العامّ للسينما، وبالتحديد، تيمة مهرجانهم، بالإضافة إلى أن الأفلام متوفرة لهم، بإمكانهم جلبها، أو استحضارها من أيّ مكانٍ في العالم بكبسة زرّ، فكيف يمكن الاعتقاد بأنهم يختارون أفلاماً رديئة، أو ضعيفة المستوى؟

وإن فعلوا ذلك مرةً واحدة، فسوف يتوقف مهرجانهم، لأن الجمهور الأوروبيّ ليس ساذجاً إلى هذا الحدّ كي يتقبل مهرجاناً يقدم أفلاماً رديئة

هذا التحليل ليس نظرياً، حيث تابعتُ، وأتابع عن قربٍ المهرجانات الأوروبية، والفرنسية بالتحديد، وفي كلّ مرة، أصاب بالصدمة، وأقول لنفسي

يااااه، بعد كلّ هذه المشاهدات الكثيرة، خلال سنوات إقامتي الطويلة في باريس، يبدو بأنني لا أعرف أيّ شيءٍ عن السينما، ومهما حاولت تجاوز هذا النقص، لن أتمكن من اللحاق بما وصلت إليه الثقافة السينمائية الأجنبية

من جهةٍ أخرى، هناك بعض الإشارات التي تجعلنا نحدد أهمية مهرجان سينمائيّ بالمقارنة مع غيره، ومنها على سبيل المثال: تاريخ المهرجان، مثلاً، في عام 2017 احتفل مهرجان كان بدورته السبعين، وهذا يعني، بأنه مرّ على هذا المهرجان أجيالاً من الإداريين، والمُبرمجين، والمُستشارين، والموظفين، والسينمائيين، والإعلاميين، وكلّ العاملين في المجال السينمائي

وهذا يعني أيضاً، بأن المهرجان اكتسب خبرةً كبيرةً في كلّ شيء من الإدارة، وحتى التنظيم

ومن هنا تتجسّد أهميته، ولا يمكن مقارنته أبداً مع مهرجانٍ عمره سنة، أو سنتين، أو عشر سنوات

لكن، ودائماً هناك (لكن)

مهرجان كان مهمٌ بالنسبة للسينما العالمية بشكلٍ عامّ، وفي حال مقارنته مع المهرجان الفرنسيّ الذي ينعقد في مدينة كليرمون فيران، ويهتم بالأفلام القصيرة، وعلى الرغم من عمره الأقلّ (نصف عمر مهرجان كان) إلاّ أن المتخصصين يعرفون بأنه أكثر أهميةً من مهرجان كان (بالنسبة للأفلام القصيرة تحديداً)

شخصياً، ولأسبابٍ متعددة، أفضل متابعة مهرجان كليرمون فيران عن مهرجان كان

ونعود إلى (لكن)

بالتأكيد، الفيلم القصير الذي يتمّ اختياره في مهرجان كان سوف ينال حظوظه الكبرى من العرض، والشهرة، وأكثر من أيّ فيلم يتمّ اختياره في كليرمون فيران

والمفارقة الطريفة، بأن أفلاماً يتمّ اختيارها في مهرجان كان، ولكن لا يتمّ اختيارها في مهرجان كليرمون فيران، ومن هنا يجب النظر دائماً إلى الفيلم من وجهات نظرٍ متعددة، ونسبية، تختلف من حالةٍ إلى أخرى

المشـاهدات 165   تاريخ الإضافـة 08/05/2024   رقم المحتوى 45352
أضف تقييـم