الإثنين 2024/6/24 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 28.95 مئويـة
الانزياح في قصائد الشاعر محمد الشحات
الانزياح في قصائد الشاعر محمد الشحات
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

قراءة ومتابعة /رزاق مسلم الدجيلي

في هذه الدراسة ننتقل مع قصائد الاستاذ الشحات وكيفية التصوير النصي في القصائد، وقد عُرف الانزياح بكل ابعاده الزمكانية هو بمثابة التصور المجازي والخيال المعتمد على الأحياء للولوج إلى عالم النص والفكرة المبتغاة داخل عوالم هذا النص، ويشمل أيضا تركيب وبناء الجملة الشعرية واطلاق مدياتها الاوسع من خلال التحكم داخل القصيدة مثل تقديم الخبر وتأخير المبتدأ والحذف وغيرها من عوالم النص الشعري، واستاذنا الشحات بعد هذه التجربة الطويلة في عالم الشعر قادر على إطلاق وتعميم نصوصه الشعرية إلى أبعد مدياتها والوصول  إلى الفكرة المبتغاة عند المتلقي، فهو المعبر عن انفعالاته الإنسانية وطموحاته وصراعاته الباطنيه داخل وحدة النص، فالاستعارة من أكثر الصور المجازية والتصويرية التي تعتمد على شكل واسلوب الانزياح،  بابعاده جميعا الإستدلالي او الدلالي، والايقاعي، والتركيبي والاسلوبي، انا وبصراحة من اشد المتابعين لقصائد شاعرنا التي توج بها مسيرته الأدبية الطويلة، وخصوصا في قصائده الأخيرة، وقلت في قرارة نفسي ان لاابتعد كثيرا عن هذا الموضوع الطويل والمتشعب لأقف على مانشره اخيرا من القصائد لما فيها من استدلال واضح في ابعاد النص وهذه القصائد هي (اغلقت نوافذ بيتي) و(انتصب الميزان)، و(متى يسكُنني النملُ) و (مُشاكسات تُراثية) وفيها نلاحظ قوة الأحياء، والصور البلاغية والشعرية التي يجيدها شاعرنا لاتقانه صورة الخطاب الشعري، ويقول ابن الاثير (مدارالبلاغة كلها تقوم على الأذعان والتسليم، وأنه انتفاع بأيراد الأفكار المليحة الرائقة وَالمعاني اللطيفة الدقيقة لبلوغ عُرض المخاطب بها) لذالك نرى استاذنا الشحات  يوظف المعنى توظيفا دقيقا مع تجسيده للواقع بكل ابعاده، فهو بعيد كل البعد عن الغموض والاشكالات والانفعالات المشوشة الغير مفهومة لانه يعرف ان كل ماموجود في الانزياح لايبتعد عن موائمة الشعور الحسي ولحظة البعد الزمكاني المرتبط مع سباكة الجمل التي يتمناها ويدركها المتلقي، لذلك ان القصيدة عنده توق جميل يتحرك في خيال الشاعر فينقل لنا آهاته وأفراحه على شكل كلمات وحروف جميلة ومشاعر تتصف بكل مافيها من الحزن والألم، والمعاناة، والمغامرة الكبيرة في كل التناقضات الحياتية، فلو قرأنا قصيدة(أغلقت نوافذ بيتي) نرى كيف يستدل على المعنى المرتبط بالجملة الشعرية ليأخذنا بعيدا في عالم واسع وكبير دون المساس مطلقا بما يريد أن يقوله ليقول في ابيات هذه القصيدة،/

كنت احاولُ وأنا أرجعُ بيتي

كلَّ مَساءْ

أن اتركَ جُزءا من نافذتي مفتوحاً

علَّ صديقاً

غادرنا من أيّام طفولتِنا

يحن لكي يُؤنسَ وحدته

او وحدتنا

ثم ينتقل إلى الانزياح الإستدلالي بكل عفوية في آخر قصيدته ليقول/

شعرت بأني أتحدَّث

لخيال

حين أطلتُ النظر اليه

كان خيالي

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

اما في قصيدة(متى يسكُنني النملُ)، يباغتنا بأسلوب ايقاعي جميل عندما يستفز القارئ بما يريد من الصورة الشعرية المكانية بقوله/

لعلَّ البقاء يطولُ

واحملُ بعض همومي وحزني،

وبعض قصائد شعري

لأنشد ماقد  يَروق لممَلكةِ النمل

ثم يقول في استدلال عميق معتمد على الآية الكريمة المباركة من سورة(النمل) بسم الله الرحمن الرحيم (لقد جاءكم سليمان وجنوده)

وهو يتوج آخر قصيدته بقوله/

لأبحث عن نملةٍ من نسل نملِ سليمان

لعلي ّ أرى

أين كانت

تُخبّيء  أفكارها

وأصواتها؟

كي تُحذرنا

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

ونرى ابعاد الانزياح الاسلوبي في قصيدته( وانتصبَ لميزان)  حيث يرادف مفردات للوصول إلى الفكرة   لنرى معنى كلمة (التوغل)  بأسلوب منبهر معاتباً الاخر/

أفتَيّ

حينَ استُفتيَ

وتمادى حتَّى استفحل

ومضى ينثرُ فتواهُ

غطّى كلَّ ربوع الارضِ

وظنَّ بأن الظنَّ سَيُنجيه

فأوغل

وتوغّلَ

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

وفي قصيدته الأخيرة (مشاكسات تُراثَّية) يقول وبكل ثورةمشبوبة وعنفوان كبير عندما يبحر في عالم المفردة الشعرية والصورة الجمالية بانزياحه المعهود معتمدعلي صدر البيت الشعري للمتنبي فيقول /

(أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي)

وإن نظرنا

فقد ضقنا

بما نظروا

ماعادَ حلوُ اللفُظ

في لُغة

قد غطّها

القتل والتنكيلُ والندمُ

على ماخلفتهُ

بحور الشعرِ من كلِمِ

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

وهكذا قرأنا بعض من  قصائد الشحات وهو الشاعر الملهم والعارف بكل العمق المعرفي للقصيدة ، ويجيد فوق كل هذا جمال الأسلوب في النثر المركز الحديث الذي يبهرنا به وينثر حلو كلماته وشفافية اسلوبه الشعري الذي نتوق اليه دائما وابدا.

المشـاهدات 110   تاريخ الإضافـة 18/05/2024   رقم المحتوى 46045
أضف تقييـم