الإثنين 2024/7/22 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 39.95 مئويـة
على ورق الورد ظاهرة الجماعات الفنية ...ضعف أم قوّة منذر عبد الحر
على ورق الورد ظاهرة الجماعات الفنية ...ضعف أم قوّة منذر عبد الحر
فن
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

            شاعت في الآونة الأخيرة ظاهرة الگروبات الفنيّة , وقد اتضحت هذه الظاهرة بشكل ملفت للنظر في الأعمال الدرامية العراقية , وهي ظاهرة ليست جديدة في عالم الدراما والسينما العربية , ولعل "گروب"الفنان عادل إمام صار معروفا للمتابع والمشاهد والمعني بالفن أيضا , فهو معه في كل أفلامه الأخيرة , وكأن السيناريو المكتوب قد فصّل على مقاسات هذه الجماعة دون غيرها .

 

            إن فكرة الجماعات الفنية قد ظهرت منذ انطلاق التجارب الفنية والأدبية المختلفة عن التجربة التقليدية السائدة في حينها , وكانت أوربا الحاضنة المبكرة لهذه الجماعات والتجارب التي نستشهد منها بالسوريالية ثم التكعيبية والدادائية وصولا إلى الحداثة التي ظهرت بعدها متغيرات هامة وجوهرية , وقد أصدرت هذه الجماعات بيانات ورؤى تنظيرية حول ماجاءت به وحول نظرتها للسائد من الفن , وأسباب خروجها عن قالبه , وهكذا شهد العالم انتشار هذه التجارب وتعرفت أجيالنا على طبيعة هذه الجماعات وأفكارها واهتمت بها اهتماما اسثنائيا , بل أن الأجيال المواكبة لهذه التجمعات شكلت أصواتا موحدة , لتؤسس جماعات أدبية وفنية أصدرت بيانات وقدمت نصوصا ولوحات ٍ وتجارب وتواصلت هذه الجماعات من أربعينيات القرن الماضي أو ربما قبلها وحتى التسعينيات .

 

            أما في الدراما والسينما العالمية فقد كانت للتجمعات رؤية مختلفة , وربما غلبت عليها الثنائيات أو " الدويتو"كما اصطلح عليه الآن , وهذه الثنائيات اشتهرت وصارت لها منجزات معروفة , وكذلك الثلاثيات , التي اشتهر فيها في السينما المصرية ومسرحها طثلاثي أضواء المسرح" الذين شاركوا في أعمال درامية ومسرحية كثلاثي له ذات الحضور وتكاد تكون أدوارهم موحدة , أما ثنيائيات السينما المصرية فتكاد لا تحصى لكثرتها وتنوعها , فيما عرفت الدراما العراقية ثنائيات متنوعة لعل أبرزها "الحجي راضي وعبوسي " في مسلسل تحت موسى الحلاق , وهناك ثنائيات هنا وهناك تبعت هذا الثنائي الناجح الذي مازال وهج عطائه متألقا في الذاكرة العراقية حتى هذه الساعة .

 

            أما العصر الراهن فقد شهد تجمعات من نوع خاص ,. وهذه التجمعات تشكل وحدة عمل متكاملة , لا تسمح لأحد اختراقها , وهي منغلقة على مشروعاتها التي تنتجها مجتمعة , ولعل حسنة هذه التجمعات أنها تنطوي على تفاهم كبير بين أفرادها , أما مساوئها – والتي يراها المعنيون بأمر الدراما – أنها منغلقة ولا تسمح للآخرين الدخول في إطارها ومنافستها على أدوار العمل الدرامي الذي قد يتطلب تواجد فنان بإمكانات لا تتوفر في هذه الجماعة , عندها يقحم الدور على ممثل غير مؤهل لأدائه وبالتالي يفقد العمل جانبا مهما من جوانب نجاحه .

 

            إن الگروبات أو الجماعات الفنية ضمن المشهد الفني الواحد , وبالذات في العراق عندنا , قد لا تعطي النتائج المتمناة للعمل , فهناك طاقات وقدرات قد لا تضمها مجموعة "س" لكنها تحتاجها , ولا تستعين بها لأنها خارج هذه المجموعة , وبالتالي فأن الطاقة التي تحتاجها تنتضم مع المجموعة "ص" التي لا تتعامل معها المجموعة "س " , وهذا الأمر سيشكل عائقا ابداعيا وخللا سيبدو واضحا في العمل الذي تقدمه المجموعة التي اعتمدت على أفرادها فقط .

 

            نتمنى على الجماعات الفنية في وسطنا الفني والثقافي أن تتعاضد فكريا وأن تضع آفاقا مشتركة لا تنغلق فيها على الجماعات الأخرى , أو على الوسط بعمومه , كي لا تكون أطر هذه التجمعات أطرا وأسوارا تحجب عنها القدرات والطاقات الأخرى , وأن يتطابق  عملها التنفيذي مع الرؤى النظرية  , ولكن ليس بالأدوات المحددة ضمن المجموعة , فالنجاح في وضع الأسس الفكرية والخرائط الصحيحة لأي مشروع , وسيكون التنفيذ أكثر نجاحا وتألقا حين تشمل آفاقه المشهد الفني والثقافي برمته .

المشـاهدات 88   تاريخ الإضافـة 23/06/2024   رقم المحتوى 48146
أضف تقييـم