الأحد 2025/8/31 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 34.95 مئويـة
نيوز بار
الفهم الخاطئ لعمل النائب!!
الفهم الخاطئ لعمل النائب!!
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب أ.م.د. صدام العبيدي
النـص :

عضو مجلس النواب أو (عضو البرلمان) وظيفته هو تشريع وسن القوانين والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، ويشمل ذلك تقديم مقترحات القوانين، ومناقشتها، وإقرارها، وتعديلها، وإلغائها، كما يراقب البرلمان مدى التزام الحكومة بتطبيق القوانين، ويحاسبها على أي تقصير أو مخالفة، فالبرلمان وفق الدستور: هو سلطة تشريعية تراقب أداء وعمل الحكومة، وتقترح القوانين وتدافع عن مصالح المواطنين من خلال الرقابة السياسية, إلا أنه في الواقع العراقي تبدو الصورة مختلفة، حيث تحول البرلمانيين أو النواب إلى معقبي معاملات، وجهة لتقديم الخدمات للمواطنين وكأنهم جهة تنفيذية، هذا هو حال البرلماني أو عضو مجلس النواب في العراق، وهذا هو تصور المواطنين لطبيعة عمل النائب، فالنائب غدا عمله مراجعة الدوائر والوزارات والمؤسسات الحكومية لغرض تمشية معاملة فلان أو التوسط لفلان لتسريع انجاز معاملته، أو الحصول على تعين لهذا أو عقد لذاك، أو الحصول على راتب رعاية اجتماعية لرجل عاطل او امرأة مسنة أو مريضة وما إلى ذلك، أو الحصول على استحقاق في قطعة أرض لموظف وغيرها، من الأعمال والمهام ينبغي أن تقوم بها الجهات التنفيذية، وهذا الأمر قد دفع إلى تدخل في عمل ومهام الجهات التنفيذية، وكم مرة سمعنا ورأينا من خلال وسائل التواصل الأجتماعي والإعلام تدخل سافر وغير مبرر بعمل الدوائر والوزارات والمؤسسات الحكومية، قاد هذا التدخل هذا النائب أو ذاك إلى شتم المسؤول أو التجاوز عليه بألفاظ نابية والحوادث أكثر من أن تعد، أخرها تجاوز النائبة من محافظة ديالى على مدير ناحية العظيم من خلال مكالمة هاتفية كما رأينا ذلك من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وللأسف بعض النواب يفخرون بهذا الأمر ويرون أنهم يخدمون الناس بهذه الأعمال لذا يوثقونها وهي في الحقيقية خارج مهامهم وصلاحياتهم، وفيها مخالفة صريحة للدستور والقوانين النافذة، فالموظف أو المدير أو وكيل الوزارة لديه سلسلة مراجع وهو يتبع مسؤوله الأعلى، حيث يقف الوزير أو رئيس الجهة غير المرتبطة بوزير وهو بدرجة وزير في أعلى قمة هرم الوزارة أو المؤسسة وبالتالي فالذي يحق له محاسبته أو مخالفته لعمله الوظيفي أو في حالة ارتكابه مخالفة أو جريمة تأديبية الوزير أو رئيس الجهة غير المرتبطة بوزارة ومن خلال الأطر القانونية، وكما نص على ذلك قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام النافذ رقم 14 لسنة 1991 المعدل. إن هذا التداخل في عمل البرلماني مع عمل السلطة التنفيذية أدى إلى تأكل أو اضمحلال عمل البرلمان ودوره التشريعي والرقابي في البلد، مما انعكس ذلك على قلة تشريع القوانين التي تخدم أبناء الشعب، فالبرلماني بدل من أن يعمل لفلان أو علان أو لمجموعة من الناس أو فئة معينة منهم أو لمنطقة أو قرية أو ناحية أو قضاء عليه أن يعمل لكل ابناء العراق من خلال تشريع القوانين التي تخدم فئات الشعب العراقي بأكمله، كما يجب أن يعي النائب ويثقف المواطن العراقي البسيط أن هناك فصل بين السلطات حسب دستور العراق لسنة 2005 ولا بد أن نلتزم بالدستور في هذا المجال؛ لا سيما بعد تداخل السلطات في العراق بشكل مخيف وغير مقبول؛ لأنه أدى إلى نتائج سلبية، فتدخل بعض النواب لإنجاز معاملات المواطنين أو تسريع إنجازها، أو للتوسط لهم للحصول على عقد، أو قبول في الكليات والمعاهد الأمنية والعسكرية جعل البرلماني يستغل هذه الامور للحصول على مكاسب مادية أو ولاءات حزبية، أو تسهيل معاملات الناس أو الحصول على خدمات للمواطنين ولمناطقهم بصورة غير قانونية للحصول على مكاسب مادية وسياسية، فصار النائب بدل أن يحارب الفساد المستشري في البلد على طريق تشريع القوانين التي تحد من الفساد الإداري والمالي ويراقب عمل مؤسسات الدولة ويسأل ويستوجب الوزير أو المسؤول المقصر، صار هو الآخر جزء من منظومة الفساد في البلد، لذا واجب البرلماني أن يعي دوره وعمله التشريعي، وواجب أن نثقف المواطن بمهام ومسؤوليات النائب وأن دوره هو تشريعي رقابي لا تنفيذي، وواجب البرلمان أن يضع ضوابط أو نظام أو تعليمات داخلية يمنع أعضائه من التدخل بعمل الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية، ويحاسب كل من يسيء استخدام منصبه النيابي، فالمسؤولية تضامنية بين البرلمان كمؤسسة، وبين النائب كعضو فيها، وبين المواطن، فحتى يؤدي البرلمان دوره الذي حدده دستورياً لا بد من تعاون هذه الأطراف الثلاثة حتى يكون لنا برلمان يشرع القوانين التي تخدم الشعب العراقي بأكمله وبكل فئاته وأطيافه، ويراقب عمل السلطة التنفيذية وفروعها حتى تؤدي عملها بشكل صحيح وفقاً للقانون، بما يعزز قيم النزاهة ويقضي على الفساد.

 

المشـاهدات 40   تاريخ الإضافـة 31/08/2025   رقم المحتوى 66171
أضف تقييـم