الأحد 2025/11/30 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غائم
بغداد 21.95 مئويـة
نيوز بار
اتفاقيات ترامب الخادعة
اتفاقيات ترامب الخادعة
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب علي الشرع
النـص :

 

 

 

سنّ الرئيس الأمريكي ترامب سُنة سيئة في عالم السياسة المضطرب وهو الخداع في الاتفاقيات مخالفاً بذلك حتى السُنّة السائدة التي يقوم على اساسها عالم الاعمال -الذي يُفترض ان ترامب ينتمي له وجاء منه -وهي الثقة بين المتعاملين والا لن تقوم لعالم الاعمال من قائمة، ولكن الظاهر ان ترامب لم يأخذ من اخلاقيات ذلك العالم وجمع أمواله بطرق احتيالية ثم اتى لينقل هذه الطرق الى عالم السياسة الخطيرة نتائجه. والخداع في الاتفاقات -الذي يعني التنصل من الالتزام ببعض بنودها اذا ما ابرمت الاتفاقية - هو امر غير مقبول. فالاتفاقيات الترامبية الغريبة يلزمها بالتهديد المستمر لطرف دون طرف الذي يكون عادة الطرف الأضعف. فاتفاقيات وقف اطلاق النار في لبنان وغزة كان هدفها إيقاف الحرب التي تسبب لسمعة الولايات المتحدة اضراراً داخلية وخارجية في السيل المتواصل من الصور التي تنقلها وسائل الاعلام لمشاهد الموت والدمار للمدنيين العزل وللاطفال الذين لا ذنب لهم في هذه الحرب. هذا كان هو الهدف الأول من عقد الاتفاقات وهو تهدئة الأجواء العالمية الرافضة لعدوان كيان تدعمه أمريكا وترامب خاصة من دون حدود، وخلفه يقف هدف ثاني وهو ضمان استمرار الحرب ضد الطرف الضعيف حتى تحقق حرب الكيان أهدافها في الحصول على صك التطبيع الموقع من جميع العرب والمسلمين، والسبب جاهز وهو ان من حق الكيان في الدفاع عن نفسه ضد اي تحركات تهدد امنه بطريقة توحي ان الطرف الضعيف لم يلتزم بالاتفاقية، فما المفرق يا ترى بينها وبين الحرب بين طرفين! فهذه الاتفاقيات المتشابهة في التنفيذ مع لبنان وغزة كتفت الطرف اللبناني المتمثل بحزب الله والفلسطيني المتمثل بحماس واطلقت يد الكيان الإسرائيلي في استهدافهم حتى تم خرق الاتفاق مئات المرات ، ويستغيث اللبنانيون والفلسطينيون ولا من مغيث لا من ضامني الاتفاقيات ولا من غيرهم ان يكفوا يد الكيان عن قتلهم، فلا احد يسمع او يتدخل او يستنكر كأنهم موتى، والظاهر ان هناك اتفاق تحت الطاولة على تصفية هؤلاء. اما السبب الحقيقي هو ان هؤلاء الضامنين للاتفاقات ما هي دول ضعيفة تستجدي الهبات من أمريكا والكيان، فماذا تستطيع ان تفعل مصر وقطر وتركيا للكيان وكل هذه الدول مستفيدة منه ولها علاقات معه، حتى ان استنكاراً لفظياً واحداً لم يحرج من فم اردوغان الذي يستعلي على العرب ويخاف من الكيان طبعا. اما لبنان فهو ليس كله في وسط عاصفة القصف والموت بل اهل الجنوب وحدهم يذوقون الموت وعدم الاستقرار، وليس بمقدور الرئيس اللبناني ولا رئيس وزراؤه الذين جاءوا بمباركة امريكية ان يفعلوا شيئا، فهؤلاء انما رشحوا ووصلوا لهذه المناصب بشرط التخلص من حزب الله، وحجتهم الواهية هي ان الحزب لم يحمي قادته ولا مؤيديه من القتل فكيف يمكن ان يحمي لبنان! وهذه العبارة هي حق يراد به باطل، لأن الحزب لم يفقد قادته بمراقبة التكنلوجيا المتطورة بل ان هناك من يعمل لهم ومعهم على الأرض من طائفة الرئيس ورئيس الوزراء وغيرهم، فلو تضامن جميع اللبنانيون لم يقتل أيا من قادة الحزب، لكن هذه العبارة لا يمكن ان نفهمها الا انها تمهيد للتطبيع حتى يحصل لبنان على الدعم الأمريكي ويكون لائقا للعيش فيه لأبنائه الذي دمرهم الحزب وخرب حياتهم. وما عدا الشيعة فليس هناك من يعترض من المسلمين على التطبيع في كل مكان. وليس صحيحاً ان يترك اهل الجنوب رقابهم بيد الرئيس اللبناني ورئيس وزرائه، وعليهم تصحيح هذا الوضع بطريقة ما. فالهدف هو ليس تجريد حزب الله من سلاحه بل لتهجير الشيعة من الجنوب، فحتى لو جردوهم من سلاحهم تماما سيستمر قصف قيادة حزب الله وافراده كونهم تهديد محتمل ينقصه السلاح. ونفس المنطق يمكن ان يطبق حتى على العراق. فحتى لو دخل العراق في الاتفاقيات التطبيعية الابراهيمية (ترامب يساوي بين المرتزقة في فلسطين ويعتقد انهم أولاد النبي يعقوب فعلا وبين العرب أولاد إبراهيم حقاً وصدقاً!) التي تعتبر هذه الحروب مقدمة لها (حروب التطبيع) فسوف يتم قصف بعض الاشخاص فيه المناهضين لوجود الكيان الإسرائيلي حتى يتم تصفية الجميع فتطبق الاتفاقات الابراهيمية ويكون التطبيع سهلا ويخضع له الجميع.  ومن الافضل ان تكون في حالة حرب مع عدوك وانت عزيز ويمكنك الرد والدفاع عن نفسك من ان تدخل في اتفاقات تكتف يديك ورجليك وتسمح لعدوك بقصفك فتركب الذل ويركبك الهوان.ان كل ما قام به ترامب لحد الان هو خلق الخراب والتخريب في هذا العالم على مستوى الامن والثقة بين الشعوب والاقتصاد والبيئة. فقد اصبح العالم اكثر خطورة واقل امنا وتنافرت شعوب الشرق والغرب بسبب سياسته العنصرية واستعلائه وتمجيده وتمييزه للامريكان على غيرهم، كما انه قوض الثقة بين المتحاورين عندما ينقلب بين لحظة وأخرى على اتفاقاته التي يزعم من خلالها انه محب السلام. وهو قاد الى خراب وفوضى عالمية في الاقتصاد العالمي تضرر منه الفقراء قبل الأغنياء عندما رفع شعار أمريكا أولا وفرض بدعة الرسوم الجمركية ظنا منه ان ذلك يخدم الاقتصاد الأمريكي. وجعل امريكا تتنصل من التزاماتها الولايات المتحدة تجاه تلوث كوكب الأرض وهي الدولة الأكثر تلويثا له من التزاماتها، وهو مصر على ان الجميع يجب ان ينفق من اجل إيقاف التدهور البيئي الا ترامب، فالرجل يريد جمع المال من هنا وهناك حتى لو قتلت الناس من اجل ان تعاد هيبة أمريكا، بينما ما فعله هو أنه جعلها في الحضيض الى الابد. (ولم يقم الا بشيء إيجابي واحد استفاد منه العالم وإن كان موجه للداخل الأمريكي وهو منعه للتحول الجنسي، فقطع بذلك ريحا نتنة كانت تهب علينا وعلى العالم كله من الغرب (من أمريكا واوروبا) ولو لا ذلك لانتشرت الاعلام الملونة في بلادنا بالقوة كما يراد ان يفرض علينا وجود الكيان الإسرائيلي بالقوة).

 

المشـاهدات 18   تاريخ الإضافـة 30/11/2025   رقم المحتوى 68554
أضف تقييـم