الأربعاء 2026/1/7 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غائم جزئيا
بغداد 3.95 مئويـة
نيوز بار
ثماني قصص قصيرة جدا
ثماني قصص قصيرة جدا
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

 

حسين بن قرين درمشاكي

كاتب وقاص ليبي

صَنَم

كان يعاني من ثقل الحجر فوق صدره. في لحظة صفاء، تمرد على الجمود وقرر أن يتنفس. فجأة، تصدع الرخام، وبزغت منه يدٌ تلمست الجرح.. حينها فقط، أدرك الصنمُ أنه صار إنساناً، وأدرك الناسُ أنهم فقدوا معبودهم.

 خِضَاب

وقف "الخطيب" على ركام المدينة، يرتدي جبة من حرير الحروف. كانت الحقيقة خلفه جثة يفوح منها رُكام الواقع، لكنه بدأ يمارس مهنته القديمة؛ فنثر الاستعارات فوق الجروح حتى توهم الجياع أنها ورود. صفق الجمهور طويلاً للصورة البديعة.. حتى عادوا إلى بيوتهم، فلم يجدوا إلا الرماد في جيوبهم، وآثار الدماء على أكفهم التي خُدعت ببريق الكلام.

 نُدُوب

تحت شمس لا ترحم، يقف القوس العتيق حارساً أصمّ. تيجانه الحجرية أطبقت أجفانها طويلاً؛ كأنها تخشى رؤية سفن الإسمنت وهي تنهش أفق الفينيقيين. ينزوي الصياد "عاشور" يراقب الملح وهو ينمو كالفطر على جلود التماثيل المبتورة. بقيت المدينة عارية تواجه ريحاً تهبُّ من جهة التاريخ، تاركة خلفها حجراً يقاوم البلل، وبحراً غارقاً في صمته.

 حَيَاة

أعلنوا هزيمتها لأنها لم تُجِدِ القسوة. في المساء، وهي تُضمّد إنسانيتها النازفة، سخرت من ثباتهم؛ فالحجارةُ لا تُهزم.. لأنها لا تحيا!

 نِصَاب

تزاحمت القامات وضجت القاعة بصليل الكلمات الجوفاء. اعتلى المتشدقون المنابر، فما كانت صيحاتهم إلا خدوشاً على جدار الصمت. هناك، في الصدر تماماً، رَبَضَ المقعد المخملي وحيداً؛ سطع فراغه كشمس تكسر حدة العتمة. عند الغروب، أطفأ الحارس السراج، فغاب الحاضرون كأنهم ما وُجدوا، وبقي ذلك "الفراغ" يشع حضوراً يرفض الانطفاء.

قُرْبَان

رُفاتُ عتمةٍ تذودُ عن الضياء؛ نقتاتُ الفتاتَ فِراراً من الموت، ونموتُ لِيَحيا!

نَقْشُ الحَوَافِر

غبار كثيف يبتلع الميدان. نزع الفرسان أسلحتهم وتواروا خلف جدران الخوف. وحده ظل ممسكاً بزمام حصانه، يمسح عن سرجه صدى هزائمهم. مع أول شعاع، ترجّل الجسد وبقي السرج قائماً. وجدت "وعد" التراب قد نُحتت فيه فجوات عميقة، تسيل إليها دماء الأب لتشكل حروف الوطن، بينما كانت هي ترسم فوق ثغرها المتعب.. نصف ابتسامة.

سَعَة

استند بظهره إلى جدار غرفته العارية إلا من شقٍّ في أعلاها. في الخارج، كانت القصور تضيق بأهلها، والشوارع تبتلع المارة في زحام القلق. سأله عابرٌ من خلف الباب: "كيف لا يقتلك ضيق هذا المكان؟". فتح عينيه، أشار بسبّابته نحو قلبه، ثم إلى الشقِّ الصغير.. وغرق في ابتسامة صامتة.

المشـاهدات 73   تاريخ الإضافـة 05/01/2026   رقم المحتوى 69502
أضف تقييـم