الخميس 2026/1/8 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 6.95 مئويـة
نيوز بار
عيون المدينة ويبقى ((الغارقون)) محاصرين .. لا حول لهم ولا قوة
عيون المدينة ويبقى ((الغارقون)) محاصرين .. لا حول لهم ولا قوة
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب عزالدين المانع
النـص :

 

 

 

 

تعرضت معظم الأحياء السكنية في بغداد وعدد من المحافظات إلى الغرق من جديد بمياه الأمطار الغزيرة التي انهمرت على البلاد بعد غياب طويل وجفاف مرير , وأحالت معظم الشوارع والساحات والأسواق والطرق الخارجية إلى مسطحات مائية وانهارت عشرات المساكن والأكواخ العشوائية , وتشرد ساكنوها ..

 

وأتلفت مئات الأطنان من المواد الغذائية والسلع التجارية بالمياه المتدفقة إلى داخل المخازن , واختنقت شبكات المجاري العليلة ولم تعد قادرة على استيعاب شيئ من هذا الكم الهائل من المياه , ولم تنفع معها تلك الحملات التي نفذتها دوائر المجاري قبل أسابيع من هطول الأمطار لأنها تركت المخلفات والفضلات التي أخرجتها من المانهولات وفوهات المجاري بمحاذاتها ولم تنقلها إلى مواقع الطمر ما أدى إلى زحفها وتسربها إلى ذات المانهولات والفوهات وأدت إلى اختناقها من جديد , وتبخرت تلك الجهود التي بذلت بوقت مبكر قبل حلول موسم الأمطار .. وتصاعدت نداءات الاستغاثة وهي تستنجد بالأجهزة المعنية التي وقفت مكتوفة اليدين أمام هذا الواقع الكارثي .. وانطلقت بعض الفضائيات ووسائل الإعلام لاستثمار هذه المعضلة وتوضيفها لصالح الكتل والأحزاب التي تمولها وتمثلها , وتحولت إلى منصات للتشهير وتراشق الاتهامات , في وقت كان يفترض فيه أن تستنهض همم كافة الأجهزة الخدمية المعنية لتزج بمعداتها وآلياتها وكوادرها وتقوم بتنفيذ إجراءات استثنائية طارئة لنجدة المتضررين وتصريف المياه وانتشال العوائل المنكوبة وإسعافها وتوفير المواقع البديلة لإسكانها , لا أن تتراشق بالاتهامات وتوجيه اللوم إلى هذه المؤسسة أو تلك , ولا تستنفر مشاعر المنكوبين وتحولهم إلى أدوات دعائية لتحقيق المآرب الانتخابية , وبدون أن تشحذ همم المؤسسات الخدمية والعسكرية والأمنية والدفاع المدني وحتى منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص , وتحثهم على تنفيذ خطة طوارئ عاجلة للتخفيف من معاناة العوائل الغارقة ..

 

المشكلة قد تتكرر من جديد خلال هذا الموسم , وهي لا تتعلق بأمين بغداد وحده , ولا بهذا المسؤول وحده أو ذاك .. إنها تتعلق بكم جميعا أيها المتحاصصون والمتنافسون والمتصارعون للاستحواذ على المزيد من الامتيازات والمنافع الذاتية .. كما تتعلق بنا نحن المواطنين الذين لم نحرص على تنظيف وإدامة فوهات المجاري والمانهولات المحاذية إلى منازلنا ومحالنا التجارية وأسواقنا الشعبية ..

 

وهكذا .. سيبقى ( الغارقون ) محاصرين لا حول لهم ولا قوة سوى إطلاق نداءات الاستغاثة والصراخ والنقد الجارح , وبدون أن تضع الدولة ( خطة عاجلة وشاملة وفاعلة ) قبل وقت مبكر من هطول الأمطار , لانتشالهم من هذه المحنة المائية التي حلت بعد فترة طويلة ومريرة من الجفاف والقحط , ولمواجهة الكوارث الطبيعية التي قد تحصل مستقبلا لا سمح الله

المشـاهدات 55   تاريخ الإضافـة 06/01/2026   رقم المحتوى 69531
أضف تقييـم