المسرح العربي وصناعة الوعي| المسرح العربي وصناعة الوعي |
|
مسرح |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
محمد مندور
فارق كبير بين من يدرك قيمة المسرح وأهميته ومن لا يعي تلك الأهمية.. فالمسرح لا يزال أحد أهم أدوات الحوار والتنوير في زمن التحولات المتسارعة من حولنا.ولعل استضافة القاهرة للدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربي في يناير 2026 تأتي بوصفها حدثا ثقافيا كاشفا عن كيفية التعامل مع المسرح العربي وعن دور مصر التاريخي كحاضنة كبرى للفنون الحية وصناعة الوعي. هذه الدورة من المهرجان الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح برئاسة الكاتب إسماعيل عبد الله بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية تضم أكثر من 700 مسرحي عربي، و16 عرضا تم اختيارها عبر لجنة عربية متخصصة، و15 عرضا تتنافس على جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي. هذا الحضور الكثيف لا يعكس فقط حيوية المسرح العربي بل يؤكد أن القاهرة ما زالت نقطة جذب قادرة على جمع المبدعين العرب حول مشروع فني وفكري مشترك، فهي المرة الثالثة التي تستضيف فيها القاهرة المهرجان بعد دورتي 2009 و2019.أيضا ما لفت نظري أن لهذه الدورة من المهرجان أهمية أخرى تتمثل في تركيزها الواضح على البعد الفكري والنقدي من خلال اختيار "النقد المسرحي" محورا للندوة الفكرية وهو ما يحمل اتجاها نحو تأسيس علمي لمشروع النقد المسرحي العربي. وهو اختيار موفق ويعكس وعيًا بأزمة النقد العربي وحاجة المسرح إلى خطاب تحليلي نقدي يواكب التطور الفني المسرحي.. نقدا لا يحمل مجاملة أو يكون مجرد انطباع بل يحمل فكرا نقديا يضيف للعمل ولصناع المسرح. وهو الأمر الذي يحقق شعار المهرجان "نحو مسرح عربي جديد ومتجدد".الحقيقة أن المهرجان بما يحمله من مشاركات علمية بحثية يسعى إلى بناء جسر حقيقي بين الإبداع والنقد البحثي حيث يشهد مشاركة 57 باحثا.. اضافة الى إصدار عشرة كتب جديدة إلى جانب موسوعتين توثيقيتين للراحلين عمرو دوارة وعبد الرحمن عرنوس يعكس إدراكا بأن توثيق التجربة لا يقل أهمية عن إنتاجها.وبالتالي يمكن لنا أن نقول أن المسرح هنا - في هذه الدورة من المهرجان - لا يتم الاحتفاء به به كعرض عابر بل كمشروع معرفي متكامل له تاريخه ونقاده وصناعه.. فالمسرح ما زال قادرا على مساءلة الواقع وبناء الوعي وجمع العرب حول لغة الفن في زمن التشتت.. وأن القاهرة بتاريخها ورصيدها الإبداعي ما زالت قادرة أن تكون خشبة العرب الكبرى. |
| المشـاهدات 37 تاريخ الإضافـة 06/01/2026 رقم المحتوى 69539 |
توقيـت بغداد








