معيار التمييز بين الهدية المباحة والرشوة المجرّمة![]() |
| معيار التمييز بين الهدية المباحة والرشوة المجرّمة |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب ا.م. د. عماد يوسف خورشيد |
| النـص :
استاذ القانون الجنائي المساعد الجامعة التقنية الشمالية/ كلية البوليتكنك كركوك
يثار في الواقع لبس بين مفهومين هامين لدى البعض، وهما الهدية وجريمة الرشوة، سعيًا لإزالة هذا اللبس خاصة لدى الموظفين المتعينين حديثًا في مؤسسات الدولة، نرى ضرورة توضيح ذلك في المحورين الآتيين:
المحور الأول: الهدية في العلاقات الاجتماعية:
تعد الهدية من أسس التعامل الاجتماعي التي ترسخ المحبة والتآلف بين الناس، في مناسبات اجتماعية منها: في الزواج، وتهنئة بمناسبة ولادة مولود جديد، شراء او بناء دار وما الى ذلك. وهو عرف مستحسن بين الناس، واكد على ذلك سيدنا محمد نبي الرحمة صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "تهادوا تحابوا". وتقدم الهدية بنية حسنة لإظهار المودة والتقدير.
المحور الثاني: جريمة الرشوة في صورة هدية:
القاعدة القانونية الثابتة هي أن الوظيفة العامة تكليف وطني لتقديم خدمة عامة للمواطنين، وليست تشريفًا أو امتيازًا شخصيًا أو فرصة للترفه وقبول المنافع على حساب المصلحة العامة.
ويجدر بنا التنويه إلى أن قانون انضباط موظفي الدولة رقم 14 لسنة 1991 المعدل النافذ، يشكل القانون الموضوعي والمعيار الأساسي لضبط أداء الموظفين في اغلب مؤسسات الدولة، إذ نصت المادة 5/ حادي عشر منه على أنه يحظر على الموظف "الاقتراض أو قبول مكافأة أو هدية أو منفعة من المراجعين أو المقاولين أو المتعهدين المتعاقدين مع دائرته أو من كل من كان لعمله علاقة بالموظف بسبب الوظيفة".
وتجدر الإشارة إلى أنه في حال ثبوت المخالفة الانضباطية المذكورة، من خلال الإجراءات التحقيقية التي تجريها اللجنة المشكلة للتحقيق في الواقعة، مع بيان قصد الهدية وأسبابها، والتحقق من وجود مصلحة معينة تم إنجازها من قبل الموظف الذي قبل الهدية... إلخ. وبعد إكمال الإجراءات السابقة، تضع اللجنة أمامها قاعدة بالغة الأهمية، ألا وهي المادة 10 / ثالثًا من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991 المعدل النافذ، والتي نصت على "إذا رأت اللجنة أن فعل الموظف المحال عليها يشكل جريمة نشأت عن وظيفته أو ارتكبها بصفته الرسمية فيجب عليها أن توصي بإحالته إلى المحاكم المختصة". وذلك لأن ثبوت الفعل بعد التحقيق الأصولي يعد متاجرة بالوظيفة العامة التي وضعت أساسًا لتذليل العقبات وتسهيل الحياة، وليس لتعقيدها.
ومما ينبغي الإشارة إليه، أن المحظور الواردة في المادة 5 / حادي عشر أعلاه، عدَّها قانون العقوبات العراقي جريمة رشوة، وبعد احالة الموضوع الى محكمة التحقيق يتم التحقيق بها وفق اجراءات التحقيق الابتدائي، ومن بعد ذلك اذا ثبتت الواقعة تحال القضية الى محكمة الموضوع وفيها تجرى اجراءات التحقيق القضائي والنظر في كافة الاجراءات التي اتخذت وسماع اطراف الدعوى وبعد ثبوتها تصدر الحكم في الدعوى بالإدانة او الافراج لعدم كفاية الادلة او البراءة.
ونظم أحكام جريمة الرشوة في المواد (307-314) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل النافذ. إذ نصت المادة 307 منه على "1- كل موظف أو مكلف بخدمة عامة طلب أو قبل لنفسه أو لغيره عطية أو منفعة أو ميزة أو وعدًا بشيء من ذلك لأداء عمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجبات الوظيفة يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنين أو بالحبس والغرامة على أن لا تقل عما طلب أو أُعطي أو وُعد به ولا تزيد بأي حال من الأحوال على خمسمائة دينار. 2- وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس إذا حصل الطلب أو القبول أو الأخذ بعد أداء العمل أو الامتناع عنه أو بعد الإخلال بواجبات الوظيفة بقصد المكافأة على ما وقع من ذلك".
الفرق بين الهدية والرشوة: الفارق بينهما دقيق، ويتضح لمقدم الهدية والموظف إذا كانا من حاملي القيم الإنسانية، وذلك من خلال القصد والمصلحة في تقديم الهدية، وإذا ما جرى محاولة إخفاؤها، وكانت النية المتاجرة بالوظيفة العامة، وهنا علة تجريم الهدية والتي عدت جريمة رشوة؛ فإن القانون وبحكم القضاء كفيل بكشف ذلك وإلزام الطرفين باحترام القيم الوظيفية والإنسانية وصولًا إلى تحقيق غاية الوظيفة العامة.
وختامًا، فالوظيفة العامة أنشئت لتقديم الخدمات للناس، لا لاستغلالهم تحت مسميات مختلفة كالهدية أو العطية أو المنفعة وما شابه ذلك. ولحماية الوظيفة العامة والمجتمع وقيمة الأمانة فيها، جُرِّم فعل قبول الرشوة. أما الهدية في العلاقات الاجتماعية فهي مطلوبة لاستدامة المودة بين الناس. ونرى ضرورة توضيح ما تقدم للموظفين حديثي التعيين عن طريق الدورات والندوات القانونية التي تعقد في مؤسسات الدولة كإجراء وقائي لعدم الوقوع في جريمة، فالجهل بالقانون لا يعد عذرا للإعفاء من المسؤولية.
|
| المشـاهدات 179 تاريخ الإضافـة 07/01/2026 رقم المحتوى 69562 |
أخبار مشـابهة![]() |
حصر السلاح في العراق: لحظة الدولة بين منطق الشرعية وحدود القوة
|
![]() |
مدربو دوري النجاح بين طموحات النجاح وتبريرات الاخفاق
|
![]() |
قيادي في الإعمار يكشف عن نتائج اجتماع غير معلن بين السوداني والمالكي
الإطار التنسيقي يؤكد ضرورة حسم الاستحقاق الوطني بتسمية رئيس مجلس الوزراء |
![]() |
توقف التبادل التجاري البري بين العراق والأردن بسبب زيادة التعرفة الجمركية
التعرفة الجمركية الجديدة تشعل سوق الهواتف النقالة.. وتجار يناشدون الحكومة |
![]() |
دوري نجوم العراق صراع يتجدد بين سطوة المال وندرة المواهب
|
توقيـت بغداد









