سيمياء المطر قراءة في بلاغة الجسد والطبيعة
في ترنيمة (ماذا لو) للشاعرة ميادة سليمان![]() |
| سيمياء المطر قراءة في بلاغة الجسد والطبيعة في ترنيمة (ماذا لو) للشاعرة ميادة سليمان |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
أياد النصيري *** تُقدّم الشاعرة السورية ميادة مهنا سليمان في نصّها (مَاذَا لَو رقَصْنَا تَحْتَ المَطَر؟) لوحةً غنائية تنتمي إلى أدب الوجدانيات الحديث حيث يمتزج الحلم بالواقع وتتحول الكلمة إلى ريشة ترسم ملامح عالمٍ موازٍ قوامه الحب والطبيعة يبدأ النص من عتبة العنوان التي تفتح باب (الاحتمالية). استخدام (ماذا لو) ليس مرد استفهام بل هو (مفتاح سحري) لكسر رتابة الواقع. الشاعرة هنا لا تسرد أحداثاً وقعت بل تشيّد عمارة من التمنيات مما يجعل النص يسبح في فضاء (اليوتوبيا)الرومانسية. هذا التكرار لـ (ماذا لو) خلق دفقاً شعورياً متصاعداً وكأن كل مقطع هو درجة في سلم الصعود نحو ذروة العشق تميزت لغة (ميادة سليمان) الشعرية من المعجم الحسي الى التجريد بالبساطة الآسرة لكنها بساطة عميقة الدلالة لم تعد الطيور والزهور مجرد كائنات بل أصبحت (جيوشاً) و(هدايا) و(أوتاراً) لروح المحبوب. (الطيور جنّدتَ لي- الزهور أهدَيْتني) النص يعجّ بالمدركات الحسية (السمع- وشوشتني- دندنتَ) (اللمس: ضمة- معطف- دفأتني) (البصر: ضوء القمر- اخضوضرت) وهذا ما يجعل القارئ يعيش القصيدة ولا يكتفي بقراءتها انتقلت الصور في القصيدة من النمط التقليدي إلى صور مبتكرة تعتمد على المفارقة والدمج الجمالي (عاشقين خطّ اسميهما حبر القدر) هنا تحول القدر من قوة غيبية صامتة إلى (مدوّن) لقصة حب مما يمنح العلاقة صبغة القدسية والخلود (بناي روحك عزفت لي) هنا تجريد للروح وتحويلها إلى أداة موسيقية مما يوحي بالانسجام التام بين الذاتين (هرول الصقيع / أقبل الربيع)استخدمت الشاعرة حركة الفعل (هرول- أقبل) لتجسيد انتصار الحب على البرودة العاطفية وتحويل الفصول من حالة مناخية إلى حالة نفسية اعتمدت الشاعرة على وحدة القافية الراء الساكنة المسبوقة بحرف مد أو حركة قصيرة (مطر- قدر- درر- زهر- شجر سهر- قمر). هذا (الرنين الراءي) يشبه في وقعه تساقط قطرات المطر المتلاحقة مما أضفى على النص وحدة موسيقية منسجمة مع المضمون هيمنت الجمل الفعلية المرتبطة بضمير المخاطب (أنت) والياء (أنا) (خبأتني- أسمعتني- دللتني- أرجحتني). هذا التركيب يعكس الرغبة في (الاحتواء) فالفعل دائماً صادر من المحبوب ومستقر في ذات الشاعرة مما يجسد حالة التسليم الوجداني الرائعة تصل الشاعرة إلى ذروة الإبداع في الخاتمة عندما تغزل من (ضوء القمر) ثياباً مادية (شالا- طاقية- معطفاً). هذا التراسل بين الحواس (تحويل الضوء المرئي إلى ملمس صوفي دافئ) هو قمة التجلي الشعري فالحب في نظر (ميادة سليمان) هو الذي يحول النور إلى دفء والخيال إلى ملاذ يقاوم برد العالم قصيدة (ماذا لو رقصنا تحت المطر) هي نص ينبض بالأنوثة الطاغية والشفافية العالية. نجحت الشاعرة في استنطاق الطبيعة لخدمة العاطفة وقدمت تركيباً لغوياً انسيابياً يخلو من التعقيد لكنه يمتلئ بالدهشة. إنها قصيدة (الاحتفاء بالحياة) في أسمى تجلياتها ** النص ** مَاذَا لَو رقَصْنَا تَحْتَ المَطَر؟ ماذا لو احتفَلنا؟ ماذا لو رقَصنا الليلةَ تحتَ المطرْ كحالمَينِ.. كمجنونَينِ.. كعاشقَينِ خطَّ اسمَيهِما حِبرُ القدرْ ماذا لو بقلبِكَ خبّأتَني شِعرًا كثيرًا غَزلًا جميلًا أسمَعتَني دلَّلتَني.. وشوَشتَني.. واخترتَ لي أحلى الدُّرَرْ ماذا لوِ الطُّيورَ جنَّدتَ لي الزُّهورَ أهديتَني أنغامَ وجدٍ بِنايِ روحِكَ عزفتَ لي وبخمرِ عشقِكَ أثمَلتَني فاخضوضرَتْ حقولٌ وفاحَ الزَّهَرْ ماذا لو خطفتَني دروبَ وردٍ فرشتَ لي فهرولَ الصَّقيعُ أقبلَ الرَّبيعُ وأورقَ الشّجَرْ ماذا لو أسرارَ عِشقٍ.. ألحانَ توقٍ دندَنتَ لي وبينَ غيمتَينِ مثلَ طفلةٍ أرجَحتَني فتراقصَتْ نسماتٌ تمايلَتْ نجماتٌ وطابَ السَّهَرْ ماذا لو بنبضِكَ دفَّأتَني شالًا وطاقيَّةً ومِعطفًا صوفيًّا ضَمَّةً حنونةً وقُبلةً مجنونةً نسَجتَ لي من ضَوءِ القمَرْ |
| المشـاهدات 26 تاريخ الإضافـة 12/01/2026 رقم المحتوى 69736 |
توقيـت بغداد









