الثلاثاء 2026/1/20 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غيوم متفرقة
بغداد 5.95 مئويـة
نيوز بار
مدينة سامراء: تاريخٌ مجيد وإهمالٌ مؤلم
مدينة سامراء: تاريخٌ مجيد وإهمالٌ مؤلم
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب سيف عبدعلي الطيف سنجار
النـص :

 

 

 

مدينة سامراء واحدة من أعرق المدن العراقية، وأكثرها غنىً بالتاريخ والحضارة. تقع على ضفاف نهر دجلة شمال العاصمة بغداد، وكانت عبر العصور مركزًا سياسيًا ودينيًا وثقافيًا بالغ الأهمية، إلا أن هذا الإرث العظيم يقابله اليوم واقعٌ صعب من الإهمال والتراجع.تعود جذور سامراء إلى عصور قديمة، إلا أن ازدهارها الحقيقي بدأ في العصر العباسي، حين اتخذها الخليفة المعتصم بالله عاصمةً للخلافة عام 836م. في تلك الفترة، تحولت المدينة إلى واحدة من أكبر مدن العالم الإسلامي، وازدهرت فيها العمارة والفنون والعلوم.ومن أبرز معالمها التاريخية الجامع الكبير ومئذنته الملوية، التي تُعد تحفة معمارية فريدة ما زالت شاهدة على عظمة الحضارة العباسية. كما تحتضن سامراء مرقدي الإمامين علي الهادي والحسن العسكري عليهما السلام، مما يجعلها مدينة ذات مكانة دينية عظيمة لدى المسلمين.لم تكن سامراء مجرد عاصمة سياسية، بل كانت مركزًا للتعايش الثقافي والديني، ومصدر إشعاع علمي وفكري. وقد أدرجت منظمة اليونسكو مدينة سامراء الأثرية ضمن قائمة التراث العالمي، اعترافًا بقيمتها التاريخية والإنسانية.على الرغم من هذا التاريخ العريق، تعاني سامراء اليوم من إهمال واضح في مختلف الجوانب. فالكثير من المواقع الأثرية تفتقر إلى الصيانة والحماية، وتتعرض لعوامل التعرية والإهمال البشري. كما تعاني المدينة من ضعف الخدمات الأساسية، وقلة المشاريع التنموية، وغياب الاهتمام السياحي الذي يليق بمكانتها.وقد أسهمت الظروف الأمنية السابقة، وسوء التخطيط، وقلة الدعم الحكومي، في تعميق معاناة المدينة، ما أدى إلى تراجع دورها الثقافي والسياحي، وحرمانها من أن تكون موردًا اقتصاديًا مهمًا لأهلها.إن سامراء ليست مجرد مدينة من الماضي، بل كنز حضاري حيّ يحتاج إلى رعاية واهتمام حقيقيين. إن إنقاذ تراثها، وتطوير بنيتها التحتية، والاهتمام بمعالمها الأثرية والدينية، واجب وطني وثقافي. فالحفاظ على سامراء هو حفاظ على جزء أصيل من تاريخ العراق وهويته، وضمانٌ لأن يبقى هذا المجد حاضرًا في ذاكرة الأجيال القادمة.

المشـاهدات 33   تاريخ الإضافـة 20/01/2026   رقم المحتوى 69939
أضف تقييـم