قوة ترجمان الأسرار الخفية في العروج إلى شيراز للروائي العراقي عباس لطيف![]() |
| قوة ترجمان الأسرار الخفية في العروج إلى شيراز للروائي العراقي عباس لطيف |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص : حسن الموسوي
ينقلنا الروائي العراقي عباس لطيف إلى أجواء الحرب العراقية الايرانية مع انتقالة في الزمن إلى القرن الرابع عشر الميلادي . العنوان من العتبات النصية و هو ثريا النص كما يقول رولان بارت ومن خلاله نستطيع أن نلج إلى المتن السردي. العروج في اللغة الصعود والارتفاع والارتقاء إلى الأعلى ، لذلك نجد أن الكاتب لم يصف الرحلة بالسفر إلى شيراز لأن مهمة السفر هي مهمة عادية ، أما العروج إلى شيراز فهي بمثابة المهمة المقدسة كونه قد حفظ الأمانة وأعادها إلى أصحابها ولو بعد حين . الغلاف من العتبات النصية أيضا وفيه نجد صورة لدرويش للدلالة على التصوف ونرى أيضا جنودا ودبابات للدلالة على الحرب العراقية الايرانية وصورة إمرأة منكسرة مخذولة ولا نعرف هل هي ليلى حبيبة جلال شاكر أم بهار زوجة مير قرباني ام شاخ نبات عشيقة الشيرازي . أما لون الغلاف البنفسجي فهو { يرمز إلى الهدوء والأنوثة والرومانسية والصفاء والإبداع والروحانية ، فهو لون ناعم وحالم يبعث على الاسترخاء } . المقدمة من العتبات النصية أيضا و فيها نجد { أسماء الشخصيات كتبت كما هي بغض النظر عن موقعها من الإعراب } . ثيمة الرواية جميلة جدا والأجمل منها طريقة السرد والأجمل منهما هو الالتفاتة التي قام بها الكاتب حين اوهمنا بأن اللقاء بين جلال شكر بطل الرواية العراقي وبين مير قرباني بطل الرواية الإيراني سيكون في معسكرات الأسر ، حيث أشار الكاتب الى نية الجانب الإيراني في نقل مير قرباني إلى معسكرات الأسر وهذا الشيء يجعل القارئ بأن يتوقع في إمكانية اللقاء بين البطلين وهذه الالتفاتة تحسب للكاتب كونه جعل القارئ يتوقع حصول حدث لم يكتبه ، { وقعت مجموعة لا يستهان بها من مجاميع العدو أسرى لدى قواتنا ونحن نحتاج معلومات منها } ص145 . كذلك هناك ترابط بين عمل حافظ الشيرازي خباز في الفرن وبين مكان تواجد جلال شاكر في نهر جاسم و الذي أطلق عليه بسخرية فرن جاسم للدلالة على المحرقة الكبيرة التي طالت الجنود من الجانبين . يتحدث الكاتب عن الممارسات الاجرامية التي حدثت في ساحات القتال حيث تم وضع فرق خاصة تكون مهمتها قتل الجنود المنسحبين من المعركة وسميت هذه الفرق بفرق الاعدام . تبدأ أحداث هذه الرواية عندما يعثر جلال شاكر على مخطوطة لرواية ترجمان الأسرار في احد الملاجئ الخاصة بالجيش الإيراني أثناء المعارك في منطقة نهر جاسم ، { دخلت احد المواضع فوجدت مخلفات الجنود الإيرانيين ووقع نظري على حقيبة فتحتها فوجدت فيها مخطوط ودفتر ذكريات واوراقا وصورا تعود لأحد الجنود ، تطلعت فيه وقرأت عنوانه مخطوط لرواية ترجمان الأسرار } ص 29 . كان مير قرباني مؤلف رواية ترجمان الأسرار والذي فقدها في احد الملاجئ قليل الكلام ويعتزل الناس { اكتشفت ان الناس ليست في شيراز وانما في كل مكان لا يميلون إلى الصامت الذي لا يشغل الآخرين بكلامه } ص 41 . ينقل لنا الكاتب مأساة الحرب بأدق تفاصيلها { ولقد سمعنا عن حالات كثيرة أقدم فيها الكثير من الجنود على الانتحار وبعضهم لجأ إلى كسر يده أو ساقه لكي يحال إلى المستشفى } ص79 . هنا نجد حالة الرفض من قبل الشباب الذين سيقوا إلى المحرقة ، انها صرخة بوجه الحاكم كفاك تلاعبا بحياتنا ومصيرنا ، أنه صوت المظلوم بوجه الظالم . الموت في كل مكان ولا يعرف كل من كان وسط هذه المحرقة متى يأتي عليه الدور ويعود إلى أهله ملفوفا بالعلم العراقي { وكنت في كل ليلة أشعر انها الليلة الأخيرة في حياتي وانا أتطلع إلى حقيبتي المنتفخة بأغراضي وحاجاتي ومخطوطة مير قرباني وأوراقه وبعض رسائل بهار وليلى } ص 126 . نجد في الرواية المكان الأليف ويمتاز بأن له القدرة على بث مشاعر الألفة والطمأنينة مثل مكان الجامعة والبيت ، كذلك نجد المكان الموحش أو المعادي ويمتاز بأن له القدرة على بث مشاعر النفور والكره والخوف مثال على ذلك جبهات القتال . من التقنيات المهمة في كتابة هذه الرواية هي استخدام الكاتب لتقنية الميتا سرد ، وتعرف هذه التقنية على انها { تقنية سردية تعنى بالتفكير في الكتابة نفسها وإظهار أسرارها وتضع الرواية في حوار مع نفسها و مع عملية الخلق الروائي } . الحرب تأكل ابناءها تلك المقولة القديمة نجدها حاضرة في هذه الرواية { قبل أيام كنت أسير في منطقة الميدان وقد لمحت وجها ليس غريبا علي رغم اللحية الكثة والشعر المجعد والثياب الممزقة ... اقتربت منه وصدمت به وهو يلهج ويهذي بالأوامر والكلمات العسكرية وكأنه في الساتر الأمامي .. نظرت إليه وتأكدت منه عامر عريف الحانوت } ، ص 315 . ان عامر ضحية الحرب فهو قد أصيب أكثر من مرة في الحرب العراقية الايرانية وبدلا من تسريحه تم احالته إلى الحانوت في إشارة إلى عدم احترام الإنسان وأن مصير من يكون في هذه المعركة العبثية هو الموت أو الجنون . يوضح الكاتب تشابه العلاقة بين حافظ الشيرازي وعشيقته شاخ نبات وبين جلال شاكر وحبيبته ليلى { كنت وأنا أقرأ لحظات الوداع بين حافظ وعشيقته واتساءل هل تعود شاخ نبات وفي أعماقي أردد هل تعود ليلى في يوم ما .. وهل يكتب لنا لقاء آخر يبدو ضربا من المحال } ص 231 . تنتقل الأحداث إلى ما بعد الاحتلال الأمريكي للعراق وما رافق ذلك من أحداث ، فرجال الدولة في الأمس أصبحوا مطلوبين من قبل ضحاياهم وبالفعل تم قتل حميد زوج ليلى ، لتتحرر ليلى وتعود إلى أهلها. المهمة الأصعب لجلال شاكر هي العثور على مير قرباني من أجل أن يسلمه مخطوطته والتي عثر عليها أيام معارك نهر جاسم . لقد أصبح السفر إلى إيران عدوة الأمس وصديقة اليوم ممكنة ، وبالفعل حزم جلال شاكر امتعه بحثا عن صديقه الذي لم يراه لحد الآن { فتح الباب وأطلت منه إمرأة فيها الكثير من الجمال رغم تقادم السن وأدرك للتو انها بهار المعلمة العتيدة .. سألتها بثقة عن مير وأعرف انها تجيد العربية مثله كما كان يصفها بكل التفاصيل في رسائله وأوراقه } ص 322 . لكن للقدر كلمته فلقد فقد مير قرباني في الحرب ولم يعد إلى أهله منذ أيام المعارك الضارية . تبنى الأبن مشروع والده ، أخذ المخطوطة و عزم على طباعتها تمجيدا لذكرى والده ولذكرى حافظ الشيرازي { سأطبع هذه الرواية التي تخلد الشيرازي وتخلد ابي الذي أخذته الحرب ولم يعد أبدا .. أشكرك على نبلك وأنت تعيد إلينا أبي من خلال ذكراه ومخطوطه وحاجاته التي كانت معه وهو يواجه الموت } ص325 . و أخيرا الرواية جميلة جدا وممتعة ولكن لو أن الكاتب قد جعل اللقاء بين مير قرباني وجلال شاكر ممكنا لكان أفضل من موت مير قرباني. الوفاء كان حاضرا في هذه الرواية فمير قرباني قد سمى ولده شمس الدين تيمنا بحافظ الشيرازي و جلال شاكر كان وفيا وأمينا لذلك أعاد المخطوطة إلى أصحابها . |
| المشـاهدات 13 تاريخ الإضافـة 21/01/2026 رقم المحتوى 69991 |
أخبار مشـابهة![]() |
نخبة من كتّاب الادب الافريقي يلتقون في مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي |
![]() |
فوز البروفيسور ماجد شرقي، بجائزة نوابغ العرب عن فئة العلوم الطبيعية لعام 2025 في دبي |
![]() |
جمعية الصحفيين الاماراتية تنظم ورش تدريبية بفن «إتيكيت العمل والبروتوكول الدولي»
|
![]() |
السيادة الرقمية .. ومواجهة الأمن السيبراني الإيراني وتفوقها في التشويش واختراق منظومة (ستارلينك) التي لا تقهر |
![]() |
الهوية العربية في ظل العولمة الرقمية
|
توقيـت بغداد









