الثلاثاء 2026/2/3 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 14.95 مئويـة
نيوز بار
في الهواء الطلق التدخلات الامريكية والعواقب الوخيمة
في الهواء الطلق التدخلات الامريكية والعواقب الوخيمة
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب علي عزيز السيد جاسم
النـص :

 

 

بعيداً عن لغة التشاؤم ، الا ان المخرجات السياسية الحالية لا تبشر بخير او قادم افضل مما كان ، وما تزال الكتل والأحزاب السياسية المشاركة في السلطة تراوح في مكانها ومنشغلة بمكاسبها وشخوصها وهيمنتها من دون لمس أي انشغالات وطنية حقيقية او معالجات للازمات التي يشهدها البلد وفي مقدمتها قطاع الاقتصاد والطاقة.

ان غياب الروح الوطنية وعدم الشعور بالانتماء للبلد سيظل يفرز سياسات متخبطة ومتضاربة ، وستمر سنوات جديدة لتلتحق بسابقاتها كمضيعة للزمن واغراق البلد بالمزيد من المديونية والمتاعب وصولاً الى ارضاخه لوهنه وضعفه.

الكثير من الشخصيات الوطنية الحقيقية تقدم نصائحها وآرائها وتحذر من المنزلقات الكبير والمخاوف المحيطة والخبيئة الا ان الاتجاهات السياسية لا تشي بوجود الاهتمام و الحرص لتجنيب البلد من المخاطر المحدقة ، كما ان القوى السياسية المنشغلة بالصراعات البينية لم تحسب حساب الغد وما ينطوي عليه من مصائب وشيكة ، بل ان بعض النفوس المريضة تروج سواء بدراية منها او بتخلف وعدم قصدية الى ضرورة انسلاخ البلد من محيطه وامكانية وقوفه على الحياد متفرجاً على ما تشهده المنطقة الدولية ، بينما اخر الاخبار تشير الى إيداع الاف السجناء الدواعش المرحلين من سوريا الى السجون العراقية ولا نعرف ما الداعي لذلك ولماذا السجون العراقية بالتحديد؟!

تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ما فيها من فجاجة وعدم احترام ابسط اللوائح والعلاقات الدولية والدبلوماسية وضربه جميع الأعراف الدولية بعرض الحائط ، الا انها تحمل في طياتها من باب التحليل صراحة مفرطة ومباشرة لا تحتمل التأويل رغم التضليل الذي تكتنفه والتراجعات والتضارب في بعض الأحيان ، الا ان العدو لم يعد خفياً او متوارياً او يغلف او يغطي نفسه بعباءة الدبلوماسية والسياسة ، فالرجل صريح اكثر مما يجب ويتدخل ويتصرف بكل وقاحة ويفعل ما يحلو له من دون اية اعتبارات لاي شيء.

من هنا على العرب والمسلمين ان يفهموا حقيقة اللعبة ، ومن هنا عليهم ان يكفوا عن البقاء في الظل واعتقاد ان النار لن تصلهم ، من هنا يجب ان تتخذ المواقف وتعرف كل جهة خيارها ومصيرها ، وان تعرف ان التشتت هو سر ضعفها.

التدخلات السافرة للولايات الترامبية ، اختطاف رئيس دولة وزوجته من منزلهما ، قتل العشرات من القيادات العسكرية والسياسية في العراق وايران وقطر ولبنان ، السماح للصهاينة باستباحة دماء الشعب الفلسطيني واراضيه ، وأخيرا وليس اخراً التدخل السافر في اعتراض ترامب وتهديده بقطع المساعدات (لا نعرف نوع هذه المساعدات) عن العراق وربما فرض عقوبات عليه في حال انتخاب السيد نوري المالكي رئيساً للوزراء!

هذا التدخل ينسف أي وجود للسيادة العراقية في حال المضي به ، ومهما كان وتحت أي ضغوطات لا يمكن القبول بهذه الطريقة المتعالية والاستعمارية الوقحة مع بلد يراد له ان يحتفظ بسيادته وان تحترم فيه إرادة شعبه تحت شعار الديمقراطية التي حملتها أمريكا الى العراق ان كانت صادقة.

ان اختيار رئيس الوزراء سواء كان السيد المالكي او غيره يجب ان يكون خيار عراقي خالص لا يتدخل فيه أي طرف خارجي ، وان للأطراف الخارجية علاقات ومصالح يجب ان تتم مراعاتها وفق المصالح المشتركة والاحترام المتبادل بعيداً عن لغة العصابات وقانون الغاب.

وان القبول والخنوع بالتدخل بمثل هذه القضايا الحساسة سيجر البلد الى الخضوع التام والقبول بتدخلات اكبر وصولاً الى الوهن واللادولة ، ومن يمضي خلف هذه التدخلات سوف يعرض العراق الى عواقب وخيمة تبدأ بإدارة الدولة مروراً بتحجيم قدراته القتالية والسياسية والاقتصادية وصولاً الى دحره واذلاله وتقديمه على طبق من ذهب الى الاحتلال الصهيوني!

المشـاهدات 40   تاريخ الإضافـة 02/02/2026   رقم المحتوى 70314
أضف تقييـم