| النـص :
تخضع الاختصاصات الاكاديمية سواءً العلمية منها أو الانسانية لمتطلبات سوق العمل في أي بلد من البلدان ، حيث لابد من استراتيجيات التخطيط السليم لجعل مخرجات الجامعات متسقة مع الحاجات الفعلية لسوق العمل ، وهذا ماعملت عليه ومن أجله معظم بلدان العالم التي تعتمد التخطيط الأمثل والعمل المؤسساتي السليم الذي يربط الاختصاصات في الكليات والجامعا مع حاجات المجتمع الاساسية ومتطلبات سوق عمله ، ولكن مايجري في العراق الان ومع الانتشار المفرط للجامعات الاهلية بدعوى تكاد تكون الرئيسية من أجل استيعاب الاعداد الهائلة لمخرجات الدراسة الاعدادية والتي لاتستطيع الجامعات الحكومية استيعابها مع افتتاح الكثير منها بعد عام 2003 وانسجاماً مع الزيادة السكانية في العراق ، ومايجري الان هو افتتاح اختصاصات معينة في الكليات الاهلية وبمعدلات قبول منخفضة لاتقبل مثيلاتها في الجامعات الحكومية جعلتها مبعثاً لتوجه العديد من الطلبة ذوي المعدلات المنخفضة والمتوسطة الى هذه الاختصاصات وهي بطبيعة الحال على حساب اختصاصات كثيرة في الجامعات الحكومية منسجمة مع متطلبات سوق العمل وحاجاته الملحة تحت واقع الاستثمار المالي وتحقيق هامش الربح العالي من قبل الجامعات الاهلية التي انتشرت في الاصقاع من دون تخطيط مسبق يضع في أولى اولوياته الحاجة الملحة لا الربح المالي ، وهنا يقفز السؤال الاهم عن المعايير والضوابط التي تمنح من خلالها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية إجازات التأسيس للجامعات الاهلية التي أصبح وجودها عددا واختصاصات لاينسجم مع متطلبات سوق العمل والحاجات والاختصاصات الاهم للمجتمع العراقي في الوقت الحاضر والمستقبل القريب والمتوسط على حد سواء ، الامر الذي أدى إلى انحسار توجه الطلبة الى كثير من الاختصاصات الانسانية وحتى العلمية المهمة في الجامعات العراقية الحكومية والذي أدى إلى تعليق عدد من الاختصاصات بسبب عدم قبول الاعداد الكافية لفتح الأقسام العلمية في عدد من الكليات حتى وان كان القسم العلمي يمتلك ناصية الحاجة الانسانية والمجتمعية والعلمية بسبب وجود الكليات الاهلية وشروطها اليسيرة في قبول الاعداد الكبيرة من دون تخطيط مسبق للحاجات الملحة وكأن وجود الكليات الاهلية هو السعي للربح المالي على حساب الجانب العلمي والاستراتيجي الذي يتعلق بحاجات سوق العمل والتي تتطلبها اهداف التنمية المستدامة ، ولذا لابد من اعادة النظر في قانون التعليم الاهلي وضوابط فتح الكليات والجامعات الاهلية والأقسام العلمية المهمة التي تتطلبها حاجات المجتمع في المرحلة الحالية ، أو السعي الى اصدار قانون جديد يتسق مع هذه المرحلة تسبقه مناقشات مستفيضة من الوسط الاكاديمي سعياً لمعالجة الاختلالات الموجودة في فلسفة التعليم الاهلي في وقت انه يمثل قصب السبق في البلدان المتقدمة ولايقل شأناً عن التعليم الحكومي .
|