العقد الاجتماعي الجديد الخروج من تيه المحاصصة إلى رحاب الدولة
![]() |
| العقد الاجتماعي الجديد الخروج من تيه المحاصصة إلى رحاب الدولة |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب مصطفى طارق الدليمي |
| النـص :
بعد أكثر من عقدين على التحول السياسي الذي شهده العراق يبدو أن النظام القائم على فلسفة "المحاصصة المكوناتية" قد وصلت إلى طريق مسدود بعد أن استنزفت قدرتها على تقديم حلول مستدامة لأزمات البلاد البنيوية إن الإشكالية الراهنة لا تكمن في شخوص السلطة أو تفاصيل الإدارة فحسب وإنما في طبيعة "العقد الاجتماعي" الذي كُتب في لحظات حرجة واتسم بكونه عقداً لتوزيع الحصص لا لتأسيس المواطنة ومن هنا تبرز الحاجة التاريخية اليوم لصياغة "عقد اجتماعي جديد" يعيد تعريف العلاقة الجدلية بين السلطة والمجتمع وينقل الدولة من مفهوم "الغنيمة" التي تتقاسمها القوى السياسية إلى مفهوم "المؤسسة الجامعة" التي تستمد شرعيتها من قدرتها على تحقيق العدالة وحماية السيادة إن الاستمرار في تدوير الأزمات عبر تسويات هشة لا يعدو كونه تأجيلاً لصدامات قادمة بينما يتطلب الرهان الوطني الحقيقي شجاعةً في مغادرة نظام الترضيات الفرعية نحو فضاء المواطنة العابرة للهويات الضيقة حيث يكون القانون هو المسطرة الوحيدة للحقوق والواجباتإن بناء هذا العقد المنشود يتطلب بالضرورة تفكيك بنية "الدولة الريعية" التي حولت المواطن إلى مجرد مستهلك ينتظر عطاء السلطة وهو ما خلق اتكالاً متبادلاً هشاً يهدد الاستقرار المجتمعي مع كل تذبذب في أسعار الطاقة العالمية فالعقد الاجتماعي الجديد يجب أن يرتكز على دعامتي الكفاءة والإنتاج وبناء اقتصاد وطني متحرر من هيمنة التسييس يتيح للأجيال الشابة فرصاً حقيقية بعيداً عن كواليس المحسوبية الحزبية إننا أمام واقع جيوسياسي واقتصادي معقد في عام 2026 يفرض علينا الانتقال من عقلية "إدارة الأزمات" إلى عقلية "بناء الاستراتيجيات" وهذا لن يتحقق ما لم يشعر الفرد العراقي بأن الدولة تمثله كذات وطنية مستقلة وليست مجرد وسيط بينه وبين مكونه الاجتماعي إن تقوية المركز لا تعني بالضرورة إضعاف الأطراف بل تعني إيجاد مرجعية قانونية ودستورية صلبة تحمي الجميع تحت سقف الهوية الوطنية الجامعة وتنهي حالة التوجس المتبادل التي غذتها سنوات المحاصصة الطويلة القضية اليوم لم تعد مرتبطة بمواعيد انتخابية أو صراعات على المقاعد إنما أصبحت تتعلق بمصير"فكرة الدولة"ذاتها التي توشك على الذوبان وسط ضجيج التجاذبات الإقليمية وتآكل الثقة الشعبية إن العقد الاجتماعي الجديد ليس ترفاً نظرياً يُناقش في الصالونات الثقافية بل هو ضرورة أمنية وسيادية بامتياز فالدولة التي تفتقر إلى عقد اجتماعي متين يربط المواطن بمؤسساته مباشرة تظل كياناً هشاً وعرضة للارتهان الخارجي أو التشظي الداخلي عند أول هزة اقتصادية أو أمنية لذا فإن المسؤولية تقع الآن على عاتق القوى الفاعلة التي تدرك خطورة الاستمرار في نهج "إدارة الأزمات" بدلاً من حلها والمطالبة ببدائل حقيقية تتجاوز لغة "المكونات" الجامدة إلى لغة "المواطنين" الفاعلة إننا بحاجة إلى تأسيس شرعية جديدة لا تقوم على شرعية الصناديق فحسب وانما على شرعية الإنجاز وفرض سيادة القانون المطلقة ليكون العراق في مأمن من تقلبات الجيوسياسة وتحديات المستقبل وبما يليق بمكانته التاريخية كمهد للقانون ومنطلق للحضارة التي لا تُبنى إلا على أسس الاستقرار والمواطنة. |
| المشـاهدات 29 تاريخ الإضافـة 11/02/2026 رقم المحتوى 70443 |
توقيـت بغداد









