السبت 2026/2/14 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
السماء صافية
بغداد 17.95 مئويـة
نيوز بار
رواية ( نديم الأحجار ) السرد المغاير لروايات السقوط السياسي
رواية ( نديم الأحجار ) السرد المغاير لروايات السقوط السياسي
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

 

عبد الكريم حمزة عباس

تقدم رواية ( نديم الأحجار ) للكاتب السارد عبد الحليم مهودر سردا مغايرا لروايات السقوط السياسي ، فهي لا تهتم بلحظة انهيار و سقوط النظام بقدر اهتمامها بما يخلفه القمع بصور عامة في وعي الضحية بعد زواله ، فالرواية لم تسأل عن كيفية سقوط النظام بل تسأل عما (بقي من الإنسان).

تتمحور الرواية حول شخصية تخرج من معتقلات النظام السابق السياسية ،وهي بريئة قانونيا لكنها محطمة نفسيا فاقدة لكل ما كانت تملك ( البيت،الجسد،المعنى )و التهمة الموجهة لها زورا هي تعليق قنينة خمر فارغة في عنق تمثال رئيس النظام السابق ‘ هذه التهمة المزورة تكشف عبثية السطة التي تحول الفعل الهامشي الى جريمة كبرى و تحول الانسان البريء الى مشروع تعذيب بلا سبب عقلاني .

و اللافت في الرواية أن البطل بعد خروجه من المعتقل و بعد ان أصبح شريدا يفترش الساحة التي ينتصب فيها التمثال بعد الاستيلاء على بيته و حرمانه من مصدر عيشه ، يظهر تعاطفا غريبا مع النظام الذي اضطهده و جرده من قيمته الإنسانية وهي نقطة مفصلية في الرواية في سياق ما يسمى في علم النفس ( متلازمة ستو كهولم ) أو ( عقدة لوكسمبورغ ) وهي عقدة التلذذ بالاضطهاد ، فالتعذيب الشديد و لفترة طويلة لا يدمر الجسد فحسب بل يعيد تشكيل الوعي بحيث يصبح القمع مصدرا للهوية و يغدو الجلاد مرجعا نفسيا للضحية .

اما الأحجار التي يشير لها عنوان الرواية وهي ربما تكون مجرد أحجار ناجمة عن تفليش قاعدة التمثال بعد إزالته عند سقوط النظام، فهي ترمز الى بقايا السلطة بعد سقوطها وهي البديل الملموس عن النظام الغائب بكافة تفاصيله و تفرعاته سياسيا و اجتماعيا و ثقافيا و دينيا ، وبذلك يصبح بطل الرواية ( نديما ) لها ،لأنها صامته فحسب بل لأنها تعبرعن حضوره النفسي دون خطاب أو عنف مباشر .

يعاين بطل الرواية سقوط التمثال الذي يوحي بسقوط النظام ،لكن هذه اللحظة لا تنتج خلاصا كما كان يأمل ،بل أحدثت فراغا وجوديا مضاعفا ‘فبسقوط الجلاد تفقد الضحية أخرمرجعا لها و تجد نفسها حرة لكن بلا معنى و بريئة بلا هوية ، ومن هنا تبدو الحرية في الرواية عبئا على البطل لا مكسبا.

اختار السارد الكبير عبد الحليم مهودر تقنية الحوار الداخلي (المنولوج )تقنية أساسية في سرد الرواية لتعميق المأزق الذي وقعت فيه الضحية، اذ تحول هذه التقنية السردية الرواية الى اعتراف داخلي قاس يكشف مالا يقال عن الضحية ( المسكوت عنه )وهو الحنين الى القمع و الخوف من الحرية و التلذذ اللاواعي بالالم.

في المحصلة لا تقدم رواية ( نديم الأحجار) للكاتب العراقي البصري عبد الحليم مهودر الصادرة عن مطبعة البصرة –عام 2024- بواقع 232صفحة من القطع المتوسط ،رواية عن سقوط نظام بل عن سقوط المعنى و عن الانسان حينما يعتاد العيش داخل قفص كبير مرعب ،لا بد أن يشعر بالارتباك حين يفتح له الباب على مصراعيه.

المشـاهدات 26   تاريخ الإضافـة 14/02/2026   رقم المحتوى 70510
أضف تقييـم