نادية محمد في ظل عاشق
![]() |
| نادية محمد في ظل عاشق |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
ناصر أبوعون (أمس كان عيدا للحبِ بقريتنا الصغيرةِ قريةُ العناقِ المؤجَّلِ دائما بمواسمِ الفيضانِ يحتفلونَ بالقبلاتِ المعجونةِ بقرونَ الفلفلِ الحارِ، العيونُ تداعبُ الصورَ والحكاياتِ القديمةِ/ الجديدة يلتقطون صورَ،،السيلفي،، يضحكون تتقابلُ الرؤوسَ، تسيلُ الأفكارُ الدافئةُ عبرَ مساراتِ الفرحِ يتلامسون بالأيدي أو تتشابكُ الأصابعُ كعقدِ الياسمينِ تتحسسُ الشوقَ وهو يقفزُ داخلَ الوريدِ قد يشعلون الشمعةَ الأولىٰ أو الأخيرةَ للحكايةِ). تتجلّى مجموعة من القيم الفنية في ديوان الشاعرة المصرية نادية محمد تحت عنوان (في ظل عاشق) نذكر منها: (كثافة الانزياح)، الذي يتلاحق بين الأسطر، و(تلاحم الحقول الدلالية)، المنظومة في سلك واحد، لا ينفك أحدهما عن الآخر، و(تحوّل اللغة من أداة وصف إلى أداة إنتاج وإبداع)، وهذا ينحرف بالخطاب من الاعتياديّ إلى الشعريّ الخالص، كما تظهر في الديوان (بِنية لغوية مخصوصة)، استطاع الانزياح أن يأخذها من اللغة الشعبويّة والمصرية الدارجة ويزرعها في قلب حديقة الشعر، فضلا عن الدور الحيوي الذي لعبه (التكثيف) في تشذيب النصّ، وإسقاط الحشو، وجاء (الاختيار الواعي للألفاظ) ليصنع معجما خاصًا غير مكرر ولامقتنص من الآخرين، ثم ظهرت (التراكيب والصور الشعرية)، طازجة ومشحونة بطاقة شعورية فادحة. لذا سنحاول الإجابة على سؤال حيويّ ضاغط؛ وهو: (كيف قِيْلَ المعنى؟) عبر، تتبع أثر اللغة في تشكيل الرؤية الشعرية، داخل المتن والهامش؛ وقد اكتشفنا أنّ الديوان يقوم في جانب كبير منه على الاحتفاء بالحب بوصفه طقسا كونيا، يمتد من الإنسان إلى الطبيعة، ومن اليوميّ إلى الأسطوري. ويرتكز الديوان على رؤية عامة تتحرك على مسارات ثلاثة متوازية: (1) "الحب حالة كونيّة"؛ وهو أصل الحياة، وطاقتها وقوتها الدافعية. (2)"العاطفة لها امتدادات في الأسطورة والموسيقى والماء والخصب"؛ بل هي صانعة خيط الأمل الذي يحيا به الإنسان وعليه ينسج رؤاه. (3)"الإنسان لا يحتفل بالحب وحده بل تحتفل معه: الأرض، والكائنات، والذاكرة الحضارية"؛ بمعنى أنّ هناك كُورس كونيّ يعزف أنشودة الحياة والخلود، ويتوقف عن العزف عندما ينضب معين الحب، وتتسيّد الكراهية في كل مفاعيل المشهد اليوميّ. وفي الديوان خمس مستويات أسلوبية التي جاءت عفويّة، وبلا تكلّف؛ لأن غاية الشاعرة من الكتابة ترتكز على تفريغ الشحنات الكامنة في الذات أو الاستشفاء بالكتابة، وهي: (أ)الموسيقى الداخلية/ (الإيقاع)؛ حيث لاحظنا أن الإيقاع عضويّ مفتول ومضفّر في سائر السطور، وإن كان خافتًا، بل يتوارى في خلفية النصوص؛ لأنه نابع من المعاني، وليس مفروضًا من الخارج، ويتشكّل عبر ثلاث محاور: (1) [التكرار] في قول الشاعرة:(يحتفلون/يرقصون/يدورون). (2) [التقطيع البصريّ للأسطر الشعرية]، وهذا اقتضى من الشاعرة مراعاة مساحات البياض، والنظر إلى تأثير طبوغرافيا النصّ في القاريء. (3) [التوازي التركيبيّ]، وهذا كان أضعف مستوى؛ لأنه يحتاج حُنْكة ودُرْبَة -من أي شاعر-، ولا يُستعمل اعتباطيًّا. ثانيًا- الصور الشعريّة؛ وهي نوعان: (صورة شعريّة كليّة عامة) تتشكّل وتفرش مساحتها من العنوان حتى المقطع الأخير، وتتناسل منها صور فرعيّة تتولّد من الصورة الأم الكبرى. أمّا الصورة الكلية؛ فالديوان يبدو لوحة فنية واحتفالية عامة تشمل: (السماء والأرض، والأسطورة، والطبيعة، والبشر والقرية)، وكلها تعزف سيمفونية الحب الخالد، وفي طقس عاطفي مشبوب بالعاطفة الفياضة. أمّا الصور الفرعية، فقد ارتكزت على تشخيص الطبيعة، والتماهي معها، بل والانصهار فيها حيث (السماء والأرض) تتلاقيان كعاشقين، و(النسيم يكتب سيمفونية)، والنهر يردد ترانيمه)؛ فالطبيعة في سائر الديوان ليست خلفية صامتة، بل كائن حيّ وعاشق مستهام. ثالثًا- الانزياح والمعنى؛ والانزياح أنتج لنا دلالات مركّبة؛ لكون الحب طاقة فيزيائية وفطرية وحيوية، وليس فِعلا رومانسيا وعذريًّا. وتمّ توظيفه داخل المتن فـ(القبلات المعجونة بقرون الفلفل الحار)؛ تمزج اللذة بالألم، والحبّ بالنيران المشبوبة. وقول الشاعرة:(يسيل الشبق فوق الغصن) إسقاط للغريزة الإنسانية على الطبيعة، وقولها:(يتحسس الشوق وهو يقفز داخل الوريد) تشخيص يحيل الشوق إلى كائن إنسانيّ فيّاض بالعشق. أما على مستوى البناء النحويّ، فلاحظنا سمتين: أما السمة الأولى فتتمثل في هيمنة (الجملة الفعلية)، وخاصة الفعل المضارع: (يحتفلون، يتلامسون، يرقصون، ينثرون)، الذي منح النص طاقة وحركية مستمرة، وإحساس بأنّ حدث الحبّ متجدد ولا ينتهي. وأمّا السمة الثانية فتمثلت في توظيف (التفكيك التركيبي المقصود) وظهر في كثرة الأسطر الشعرية القصيرة؛ والتي تنبني أحيانا على كلمتين، وإسقاط الشاعرة للروابط بين الجمل الممتدة، فضلا عن استخدام علامات ترقيم وفواصل وبياض فاعلة داخل النص؛ لتعكس هيمنة الشعور والإحساس على المنطق، وتفكك الزمن الخطّي، وتدفق الشعور. أمّا على المستوى المعجمي، فهناك خمسة حقول دلالية متداخلة تعكس رؤية أسلوبية ترى الحب قيمة كونية تتجاوز الفرد إلى الجماعة، وتتجاوز الواقع إلى الأسطورة؛ هي: حقل الحب والجسد:"العناق، القبلات، الأيدي، الأصابع، الشوق، الوريد، الشبق، قبلة"، وحقل الطبيعة والخصب":الفيضان، الغيث، السنبلة، النهر، الشجر، الغصن، اليرقات، الأرض الطيبة،وحقل الطقس والاحتفال:"عيد، يرقصون، يدورون، حلقات، موسيقى، ترنيمة، سيمفونية"، وحقل الأسطورة والمقدس"الفرعون، الشمس، حابي، اللوتس، القمر، النجوم". |
| المشـاهدات 33 تاريخ الإضافـة 14/02/2026 رقم المحتوى 70531 |
توقيـت بغداد









