| النـص :
تحقيقُ الذاتِ هو أعلى الأهدافِ التي يريدُ الإنسانُ أن يصلَ إليها، وهذا حسب رأي أبراهام ماسلو الذي جعلها أعلى هدفٍ في هرمه الذي ندرسه في مناهج وكتب علم النفس. فالإنسانُ يريدُ تحقيقَ ذاته واكتسابَ احترامِ الآخرين من حوله خلال أقلِّ عددٍ من السنين التي تطحن عمره وصحته وتكسبه الخبرةَ اللازمة، هذه السنين التي يستخدمها كغايةٍ للوصول إلى هذا الهدف.فنلاحظُ أن الشابَّ في مقتبل عمره يتخبط عشوائياً ويتمرد على كل شيء في المجتمع، كونه يدرك بأن هناك شيئاً ينقصه ولكن لا يعلم ما هو هذا الشيء. كوننا في هذا المجتمع نبتعد كثيراً عن التوجيه والإرشاد للنشء والشباب حتى في مدارسنا. أما داخل عوائلنا فنحن لا نعلم كيف نتقبل الرأي الآخر ولا كيفية النقاش مع بعضنا، فتتعالى أصواتنا بسبب أقل مشكلة تحدث في العائلة أو نواجهها، ولا نقدر على التفاهم مع بعضنا البعض أو نحتوي بعضنا ونجلس كعائلة حول منضدة واحدة لنجد لها حلولاً.وهنا أنا لا أُلقي اللوم على أفراد المجتمع، فهذا الشيء يحصل معهم بسبب الظروف القلقة التي يعيشونها في هذه البقعة من الكرة الأرضية التي لا تعرف سوى التوتر وعدم الاستقرار. ولأن أصلَ كل غضبٍ هو الخوفُ الذي يعيشه الشخص، لذلك تراهم غاضبين على الدوام. فهم خائفون من كل شيء؛ خائفون على حياتهم وأولادهم الذين تعبوا وواجهوا المصاعب حتى ربوهم وأوصلوهم إلى جامعاتهم، خائفون على أموالهم وبيوتهم، خائفون أن يصحوا أو حتى أن يناموا، خائفون من فقدان كل شيء من الأحباء والأموال وحتى وثائقهم التي تثبت شخصيتهم وانتماءهم إلى هذه الأرض، فهم يحاولون أن يحققوا ذاتهم بصعوبة.ونعود إلى معضلة التعامل مع الأبناء، فكما سلف التفاهم غير موجود أولاً، وثانياً أن الأبناء – وهذا عام في كل المجتمعات والأوطان – لا يتقبلون آراء وأفكار ونصح وخبرة الآباء، فيسفهون أقوالهم وأفعالهم ويتمردون على كل ما له علاقة بهم، حتى عند شراء الملابس لا يفضلون أذواقهم حتى الجيدة منها. وكنتيجة لذلك تنشأ فجوة تبقى بين الآباء والأبناء حتى يتزوجوا ويمروا بنفس الظروف أو يكبروا ويمروا بتجربة مؤلمة كان قد تم تحذيرهم منها وتم إعطاؤهم طريقة التعامل معها، ولكنهم فضلوا أن يخوضوا تلك التجارب بخبرتهم التي فيما بعد سوف يندمون على التعامل وفقها، فيعودون إلى نفس الطريقة التي نصحهم أهلهم بها وقد يحسنونها قليلاً لتتلاءم مع الزمن الذي يعيشونه.كل ما سبق كان من الممكن التعامل معه وتقليل خسارة وهدر الوقت بأن ندربهم ونعمل على إكسابهم واكتسابهم طريقة التفكير الناجح والتعامل مع المواقف وطريقة اتخاذ القرارات في مؤسساتنا التربوية والتعليمية لتحقيق الأهداف المرجوة من التعليم، ألا وهو خلق شخصٍ لديه القدرةُ على مواجهة المشاكل التي تواجهه والتعامل معها وفرض الحلول الناجعة لها، بحيث يخرج من أي أزمة بأقل خسائر أو بنجاح في جميع مجالات حياته التي يعيشها، لكي يحقق ذاته ويكسب احترام نفسه أولاً، مما يجعله هادئاً في مجتمعه وشخصاً فعالاً يعشق الحياة مع الناس حوله ويتفاعل معهم، وتعامله مبني على الاحترام المتبادل. وهذا هو هدف المؤسسات التعليمية في كل البلدان.
|