الأربعاء 2026/2/25 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 12.95 مئويـة
نيوز بار
رمضان تغيير الذات لا تغيير نمط الطعام
رمضان تغيير الذات لا تغيير نمط الطعام
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب مصطفى طارق الدليمي
النـص :

 

 

 

حين يقترب شهر رمضان تنشغل الأسواق بقوائم المشتريات وتزدحم الموائد بما لذّ وطاب وكأن الشهر الكريم مناسبة موسمية لإعادة ترتيب المطبخ أكثر من إعادة ترتيب النفس غير أن جوهر رمضان في بنيته الروحية والتربوية لا يتعلق بتبديل أوقات الأكل أو تنويع الأطباق بل بإعادة هندسة الإنسان من الداخل..الصيام في فلسفته العميقة ليس امتناعاً بيولوجياً عن الطعام والشراب فحسب انما هو تمرين على ضبط الإرادة وكبح الاندفاع وإعادة تعريف العلاقة بين الرغبة والقرار الجوع هنا أداة تربوية يُعيد للإنسان وعيه بحاجاته الحقيقية ويفصل بين الضروري والكمالي فكم من شهوة نظنها حاجة وكم من عادة نمارسها بلا مُساءله.. رمضان مدرسة زمنية محددة لكنها مفتوحة الأثر ثلاثون يوماً كافية لتأسيس عادة أو هدم سلوك أو مراجعة مسار الامتناع المؤقت يدرّب على السيطرة الدائمة والهدوء في ساعات الصوم يعلّم الاقتصاد في الكلام والتخفف من الضجيج والابتعاد عن صراعات لا تضيف قيمة لذلك فإن معيار نجاح الصيام لا يُقاس بقدرتنا على تحمّل العطش بل بقدرتنا على تهذيب الروح عندَ الغضب وضبط اللسان وتنقية النية..في مجتمعاتنا يتحوّل الشهر أحياناً إلى موسم استهلاكي بامتياز ترتفع معدلات الإنفاق وتُستبدل وجبة بوجبتين وتُضاعف كميات الطعام تحت عنوان "العزائم" هنا يختلّ المعنى .كيف نمتنع نهاراً لنفرط ليلاً؟ إن التوازن قيمة مركزية في رمضان التوازن بين الجسد والروح بين العبادة والعمل بين العطاء والاكتفاء..التغيير الحقيقي الذي يدعو إليه رمضان هو تغيير في البوصلة الداخلية أن نراجع أولوياتنا أن نعيد تقييم علاقاتنا أن نغلق أبواب الخصومة وأن نفتح نوافذ الرحمة هو شهر المصالحة مع الذات قبل مصالحة الآخرين وشهر إعادة تعريف النجاح بعيداً عن المظاهر فليس النجاح أن نصوم عن الطعام فقط وانما أن نصوم عن الأذى عن الكلمة الجارحة عن الظلم الصغير الذي نبرره لأنفسنا..رمضان فرصة سنوية لإعادة ضبط الإيقاع إن أحسنا استثمارها خرجنا منه أخفّ نفساً أهدأ طباعاً وأوضح رؤية وإن اختزلناه في قائمة أطعمة وساعات نوم سنخرج منه كما دخلنا تغيّر الجدول ولم يتغيّر الإنسان..رمضان ليس تغيير نمط طعام بل تغيير نمط حياة هو دعوة صريحة إلى ترميم الداخل لأن المجتمعات لا تتغيّر بوفرة الموائد بل بصفاء الضمائر

المشـاهدات 33   تاريخ الإضافـة 25/02/2026   رقم المحتوى 70686
أضف تقييـم