زلزال الشرق الأوسط صراع القطبين
![]() |
| زلزال الشرق الأوسط صراع القطبين |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب مصطفى طارق الدليمي |
| النـص :
منذ أن تصاعدت المواجهة بين إسرائيل وإيران لم تعد الحرب مجرد تبادل ضربات عسكرية أو رسائل ردع متبادلة انما تحوّلت إلى زلزال سياسي وأمني يضرب المنطقة بأكملها ويجعل المواطن العراقي والعربي أول المتضررين حتى وإن لم يكن طرفاً في القرار ولا في ساحة الاشتباك المباشر فحين تشتعل النار بين قوتين إقليميتين بحجم إسرائيل وايران فإن شراراتها لا تعترف بالحدود ولا تميّز بين عاصمة وأخرى ولا بين جندي ومدني الحرب اليوم لا تقوم فقط على استهداف مواقع عسكرية أو منشآت استراتيجية بل على إنهاك المجتمعات واستنزاف الاقتصادات وبثّ الخوف في النفوس الضحية الحقيقية ليست فقط من يسقط تحت القصف بل من يعيش تحت وطأة القلق اليومي ومن ينتظر ارتفاعاً جديداً في الأسعار أو انقطاعاً في الكهرباء أو تعثراً في حركة التجارة المواطن العراقي الذي لم يتعافَ بعد من عقود الحروب والعقوبات والإرهاب يجد نفسه مجدداً في قلب عاصفة إقليمية قد لا يملك أدوات التأثير فيها لكنه يدفع ثمنها كاملاً.
اقتصادياً أولى الارتدادات تظهر في أسواق الطاقة
العراق بوصفه دولة ريعية تعتمد بشكل شبه كامل على عائدات النفط يتأثر مباشرة بأي اضطراب في الخليج أو في خطوط الإمداد قد ترتفع أسعار النفط مؤقتاً فيظن البعض أن في ذلك مكسباً لكن الحقيقة أكثر تعقيداً ارتفاع الأسعار يقابله قلق في الأسواق وتراجع في الاستثمارات وارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين فضلاً عن احتمال تعطل بعض الممرات البحرية الحيوية أما المواطن فيرى الأثر فوراً في أسعار السلع المستوردة وفي تقلبات سعر الصرف وفي تآكل قدرته الشرائية العراق مرتبط بسلاسل توريد إقليمية سواء عبر إيران أو عبر ممرات بحرية تمر في مناطق حساسه أي تصعيد عسكري قد يعني إغلاق معابر أو تشديد عقوبات أو قيوداً مالية تعقّد حركة الاستيراد والتحويلات المصرفية والنتيجة شحّ في بعض المواد أو ارتفاع جنوني في أسعارها أو تأخر في وصولها وهنا يصبح الأمن الغذائي والدوائي مسألة حساسة لا مجرد بند في تقارير رسمية ولا يتوقف التأثير عند البر والبحر بل يمتد إلى السماء ففي كل مرة يتصاعد فيها التوتر العسكري تُغلق أجواء وتُعلّق رحلات وتُعاد جدولة آلاف المسافرين يكفي إعلان تحذير أمني حتى تبدأ شركات الطيران بتغيير مساراتها لتفادي مناطق الخطر مطارات عربية حيوية قد تضطر إلى تعليق جزئي أو كلي للرحلات مثل مطار بغداد الدولي أو مطار بيروت رفيق الحريري الدولي بل وحتى مراكز عبور كبرى مثل مطار دبي الدولي إذا ما اتسعت رقعة التهديد وتوقف الملاحة الجوية لا يعني فقط تأخر مسافرين بل خسائر بملايين الدولارات يومياً وتعطل أعمال وتأجيل صفقات وقلق عائلات تنتظر أبناءها في صالات الوصول بالنسبة للعراق أي إغلاق أو تقييد في الأجواء ينعكس فوراً على حركة السفر والعلاج والدراسة والتجارة آلاف العراقيين الذين يعتمدون على السفر للعلاج أو لإدارة أعمالهم يجدون أنفسهم عالقين بين قرارات احترازية ومخاوف أمنية كما أن شركات الطيران الوطنية والخاصة تتحمل كلفة مسارات أطول واستهلاك وقود أعلى وتأمين إضافي ما ينعكس في النهاية على سعر التذكرة الذي يدفعه المواطن أمنياً الخشية الأكبر أن تتحول بعض الأراضي العربية إلى ساحات رسائل متبادلة سواء عبر ضربات محدودة أو عبر نشاط جماعات مسلحة مرتبطة بهذا الطرف أو ذاك التجربة العراقية تقول إن أي صراع إقليمي ينعكس داخلياً ولو بشكل غير مباشر فالتوتر يرفع منسوب الاستقطاب السياسي ويزيد من هشاشة التوازنات الداخلية ويضعف هيبة الدولة إذا لم تكن قادرة على فرض سيادتها ومنع استخدام أراضيها لتصفية الحسابات إجتماعياً يعيش المواطن حالة إنهاك نفسي مستمرة أخبار متسارعة تحليلات متضاربة شائعات تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وصور حرب تعيد إلى الذاكرة مشاهد عاشها العراقيون مراراً هذا الضغط النفسي له كلفة غير مرئية توتر داخل العائلة قلق على المستقبل وحتى عن التخطيط للحياة اليومية الحرب هنا لا تُقاس بعدد الصواريخ فقط بل بعدد الرحلات الملغاة والفرص الضائعة والمشاريع المؤجلة عربياً تتسع دائرة القلق مع كل بيان عسكري أسواق المال تتأرجح السياحة تتراجع والمطارات التي كانت رمزاً للحركة والانفتاح تتحول فجأة إلى فضاءات انتظار ثقيل وكلما طال أمد التصعيد زادت احتمالات الشلل الجزئي في قطاعات حيوية تعتمد على الاستقرار من الطيران إلى الخدمات اللوجستية إلى التجارة البينية المفارقة أن الشعوب لا تُستشار في قرار الحرب لكنها تتحمل نتائجها كاملة المواطن العراقي والعربي لا يريد أن يكون جزءاً من معادلة الردع ولا من حسابات النفوذ يريد استقراراً يسمح له بالعمل وبناء بيت وتعليم أبنائه والتخطيط لغدٍ أفضل لكن حين تُغلق الأجواء وتتوقف المطارات وترتفع الأسعار يصبح واضحاً أن الحرب حتى وإن كانت بعيدة جغرافياً قريبة جداً من حياة الناس اليومية قد تتغير خرائط النفوذ وقد تُعاد صياغة توازنات الردع لكن الثابت الوحيد أن المواطن هو الحلقة الأضعف وفي منطقة اعتادت أن تُدار أزماتها بالنار يبقى السؤال مفتوحاً: إلى متى تبقى سماء العرب رهينة صراع لا يملكون قرار إشعاله ولا قرار إطفائه. |
| المشـاهدات 18 تاريخ الإضافـة 04/03/2026 رقم المحتوى 70729 |
أخبار مشـابهة![]() |
الشرق الاوسط بين البراغماتية الامريكية والعقيدة الاسرائيلية
|
![]() |
الصراع الإيراني–الأمريكي من منطق الفوضى الدولية إلى سياسات الاحتواء
|
![]() |
شراكة العقول لا العقود نحو استراتيجية عراقية تتبنى ذكاء الشرق في إدارة الثروات
|
![]() |
دراما رمضان 2026.. صراع النفوذ والمال ومخاطر الاقتصاد الرقمي في قلب الأحداث
|
![]() |
الاولمبية وناد الحشد صراعات مستمرة |
توقيـت بغداد









