قصة قصيرة
دمعة واحدة تكفي![]() |
| قصة قصيرة دمعة واحدة تكفي |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
د. عبدالحسين علوان الدرويش
عندما جاء ثلاثة شبان ، ورابعهم أبوهم الشيخ الوقور ، توقفوا قرب الدار التي يقام فيها المجلس الحسيني ، في العاشر من محرم الحرام ،في مدينة القطيف من ارض الحجاز . هؤلاء الرجال الأربعة ، بقوا أمام الدار وقوفا صامتين ! ، وقبل أن يصعد الخطيب المنبر المغطى بالسواد ، بحيث لم تبقى مساحة من جدران الديوانية التي يقام بها العزاء ، إلا وقد جللها السواد ، وفي تلك اللحظة الأولى قصد أصحاب الدار إلى هؤلاء الرجال الأربعة ، ليتبينوا حقيقية أمرهم ،فقد ساورتهم الشكوك حولهم ، وعند ذلك الموقف ، انبرى الشيخ الوقور واخبرهم بقوله : أن انتظارنا أمام داركم لشيء مريب !! ولكن صاحب الدار قال لهم بعفوية وترحيب : أهلا وسهلا بكم في مجلس الحسين ، فمجلسه مفتوح لكل الناس ، وهنا بادر الشيخ الوقور بالقول: أنا لنا قصة في ذلك ، سوف اقصها عليكم بالتفصيل ، ثم قال صاحب الدار : تفضلوا بالدخول إلى المجلس ، وانتم ضيوف اعزاء مكرمين ، وأنها محاضرة ، تبدأ في تفسير بعض من الذكر الحكيم ،وتنتهي بسرد ملخص لملحمة كربلاء ،وبعد أن ينقضي المجلس أن شاء الله سوف تحكي لنا حكايتك. فدخلوا إلى المجلس بسلام وامنين ،وبعد انتهاء المحاضرة، قال صاحب المجلس إلى الضيوف الاعزاء : الآن جاء دوركم للحديث عن قصتكم !! . انبرى أحد اوﻻد الشيخ الوقور ليبدأ بالحديث نيابة عن أبيه: عندما اشرف أبونا على الموت ، وكان في حالة الاحتضار ، بعدما فقد كل الحواس إلا حاسة السمع ! ، بحيث باستطاعته أن يسمعنا حين نبكي عليه ، وقد يرى لا يمكن أن نراها! ، فقد رفع الحجاب عنه ،ويرى الملائكة يحلقون بأجنحتهم البيضاء حوله ، واجسام هلامية شفافة ، كأنها من خلف زجاج معتم ،ورويدا ...رويدا يطغي على الصورة مصدات التشويش ، أصبح في الارسال عطب وخلل مفاجئ للدماغ ، وأخذت الصورة تتقلب بسرعة الضوء ،والشريط السينمائي بثلاثة ابعاد ، يعرض فيه ، كل شاردة وواردة في حياته ، منذ الولادة ، حتى هذه اللحظة ، وهو جسد مسجى ، بلا روح وﻻ حركة!! ، وفجأة تتلبد الأطراف وتصبح كقالب ثلج ،وتهبط موجات دقات القلب الى تحت الصفر ، وتتلبس الجسم هبوط اضطراري مفاجئ ، كمن يهوي من السماء السابعة . ووضعنا الجنازة امامنا للصلاة الأخيرة عليه ، وأ ثناء ذلك شاهدت أن هناك حركة داخل التابوت !! ، وبعد هنيه سمعنا همهمة وهمسا ضعيفا جدا ، ونحن لا زلنا جميعا واقفين لتأدية صلاة الميت ، في حينها أبلغت المصلين ، أن هناك دبيب وهزه هزة في التابوت !! ، تفاجأ وا بقولي ، وهم غير مقتنعين ابدا لذلك..، وقالوا بصوت واحد متعدد النبرات: أنها نزعة الموت الأخيرة...ليس إﻻ !! وحين تبينا لنا بعلم اليقين ، أن أبانا لا زال حيا يرزق !!!!، عندها أصابنا الذهول والصدمة والمفاجأة الكبرى ،التي لازال صداها لحد الان ، رغم مرور حفنة من السنين الماضية!!! ، وبعد التكبيرات والصلوات على محمد وال محمد ،قمنا بنزع الكفن ، الذي لازالت رائحته مضمخة بالكافور الطري ، والبسناه لباس التقوى ، وذهبنا به نستبق ، ونحن غير مصدقين ، وعين تبكي وأخرى تضحك !!! وبعد هذا الموقف قمنا بإجراءات روتينية ،في دائرة الأحوال المدنية ، وإبلاغهم بطلان شهادة الوفاة ، تسجيل اسمه ضمن الأحياء ، وهكذا يتعاملوا مع الإنسان ، الذي يعتبر كائن ورقي ،يشطبوه بورقة....وتعود إليه الحياة بورقة أخرى!!! . وبعد تلك الإجراءات ، أمر ابي بدعوة الأهل والأصدقاء والمقربين ،ولبوا النداء ،بالتواجد في بيتنا المزدحم ،وفي ذلك الاجتماع ، الذي يكون فوق العادات والتقاليد والأعراف الموسمية ،بدا أبونا بالحديث ، بعد أن حمد الله كثيرا على نعمه ،التي لاتعد ولا تحصى ، وهدايته إلى سبيل الصراط المستقيم ، وركوبه سفينة النجاة، التي من دخلها نجا ..ومن تخلف عنها غرق. واستطرد أبونا يقول : عندما كنت أعاني من سكرة الموت ، اقترب مني الملكان ، وانا كنت في حالة يرثى لها ،من الخوف والرعب والترقب والحيرة المبهمة ، وكانت اللحظة تمر كلمح البصر ،وضاقت الأرض بما رحبت ، وأثناء سؤال الملكين ، وأ ذا بصوت جهوري يأتي من وراء الملكين ،قائلا بحزم وعزيمة ثابتة : اتركوا أمر هذا الشيخ الوقور لي .. ومسألته عندي !!!!! ، وبهذا الموقف ساد صمت رهيب ،حتى تكاد تسمع دبيب النمل ،وبعد ذلك التفت أبونا إلى خلفه ،لم ير أثرا للملكان وقد اختفيا ، وبحث عن مصدر ذلك الصوت الملائكي المهيب ، وتعقب ذلك شعاع من النور غمر المكان ،ورائحة زكية تملئ الإرجاء ،لكن المفاجأة والدهشة اعترتني بغتة .... عندما رأيت الجسد بدون راس!!!!!!!! فخاطبه أبي وهو متوجسا ومتهيبا : من تكون حضرتكم ؟؟؟ ،قال الجسد : أنا الحسين بن علي بن ابي طالب!!! ،ثم أردف أبي وهو يحاوره : لكنني لست من شيعتك !!!! ، أجاب الحسين: انتم أصبحتم من شيعتنا ومحبينا من تلك الحادثة التي مرت عليكم قبل بضع سنين ، عندما كان المناخ حارا وجافا ، وانتم تشربون الماء البارد ...تذكرت عطش الحسين ،اضطربت ...وبغتة نزلت من عيناك دمعة واحدة !!!! . تونس الخضراء ، فندق آدم ،١٨ / ٨ / ٢٠٢٥ . |
| المشـاهدات 30 تاريخ الإضافـة 08/03/2026 رقم المحتوى 70752 |
أخبار مشـابهة![]() |
الفنانة براء الزبيدي: قصة مسلسل (بدل تالف) قريبة من حياتي الواقعية |
![]() |
قصة قصيرة ..الست شُهب .. |
![]() |
العتبة العباسية تطلق مسابقة القصة القصيرة ضمن مهرجان فتوى الدفاع الكفائي الثقافي العاشر |
![]() |
مؤسسة الإمارات للآداب، تعلن الفائزين بجائزة القصة القصيرة: «أصوات جديدة في الخيال العلمي» |
![]() |
عنتر وليلى.. مسلسل عراقي يروي قصة رومانسية بطابع كوميدي
|
توقيـت بغداد









