| النـص : الخليج يقف اليوم امام واحد من اخطر التحولات الاستراتيجية في تاريخه الحديث بعد تصاعد الحديث عن مخطط يستهدف اعادة رسم خارطة السيطرة على الجزر الايرانية الحساسة وسط تحركات اميركية واسرائيلية متسارعة تدفع باتجاه توسيع الدور الاماراتي في الصراع مع طهران فبحسب ما كشفته صحيفة التلغراف فان واشنطن طلبت من الامارات التدخل بصورة اكبر في المواجهة مع ايران مع طرح سيناريو السيطرة على جزيرة لافان الايرانية التي تعرضت بالفعل لهجوم خلال التصعيد الاخير الامر الذي دفع ايران الى الرد بلهجة شديدة محذرة من انها ستتحرك نحو سواحل الامارات والبحرين اذا جرى المساس بالجزر الخاضعة لسيادتها وهنا يبرز السؤال الاهم لماذا تصر اميركا واسرائيل على ان تكون الامارات تحديدا هي الطرف الذي يتحرك في هذا الملف ولماذا تمثل جزيرة لافان كل هذه الاهمية..لفهم الصورة الكاملة لا بد من العودة الى الزيارة السرية التي تحدث عنها بنيامين نتنياهو الى الامارات والتي ضمت قيادات امنية وعسكرية اسرائيلية رفيعة من بينها رئيس الموساد ورئيس الشباك ورئيس اركان الجيش الاسرائيلي وهي زيارة اعتبرت من اخطر اللقاءات غير المعلنة في المنطقة خلال السنوات الاخيرة بسبب طبيعة الملفات التي نوقشت فيها وما تلاها من خطوات وتحركات استراتيجية متسارعة فمن بعد هذه الزيارة اعلنت الامارات عن مشروع انشاء خط انابيب نفطي جديد من المقرر اكتماله عام 2027 مع تاكيدات بان هذا المشروع سيضاعف قدرة تصدير النفط عبر الفجيرة وهو ما اعتبره مراقبون جزءا من عملية اعادة هيكلة مشروع ممر الهند اوروبا الذي تسعى واشنطن الى تحويله لمنافس مباشر لمشروع الحزام والطريق الصيني..المشروع الجديد لا يتعلق بالنقل التجاري فقط وانما باعادة تشكيل النفوذ الاقتصادي والعسكري في المنطقة بالكامل فالمسار الذي كان مخططا له سابقا عبر ممر بري يربط الامارات بالسعودية ثم ميناء حيفا الاسرائيلي جرى تعديله ليصبح ممرا بحريا ينطلق من الهند نحو الموانئ الاماراتية ثم يلتف عبر بحر العرب باتجاه مضيق باب المندب والبحر الاحمر وصولا الى اسرائيل وهو تحول يمنح تل ابيب دورا محوريا في التحكم بخطوط التجارة والطاقة بين اسيا واوروبا ويجعل من السيطرة على المضائق البحرية هدفا استراتيجيا طويل المدى..ضمن هذه الرؤية تصبح الامارات اداة جغرافية اساسية في المشروع الاسرائيلي الاميركي الجديد حيث ترتبط السيطرة على مضيق هرمز بالنفوذ الاماراتي في الخليج بينما يجري العمل على تثبيت النفوذ عند باب المندب عبر التفاهمات مع الصومال والدور الاماراتي في جنوب اليمن وبهذا الشكل تسعى اسرائيل الى بناء شبكة سيطرة تمتد من الخليج حتى البحر الاحمر بما يمنحها قدرة غير مسبوقة على التحكم بحركة الطاقة العالمية وخنق خصومها اقتصاديا وفي مقدمتهم ايران..اما جزيرة لافان فهي ليست مجرد جزيرة صغيرة داخل الخليج وانما نقطة شديدة الحساسية بسبب موقعها القريب من خطوط الملاحة النفطية والمنشات الاستراتيجية الايرانية واي سيطرة معادية عليها تعني امتلاك قدرة مباشرة على مراقبة حركة النفط وتهديد الامن البحري الايراني لذلك تنظر طهران الى هذا الملف باعتباره تهديدا وجوديا وليس مجرد نزاع حدودي عابر وهو ما يفسر التصعيد الايراني الحاد تجاه الامارات والبحرين والتحذيرات من اندلاع مواجهة واسعة اذا جرى تنفيذ هذا المخطط..لهذا لا تبدو قضية جزيرة لافان مجرد صراع على قطعة ارض داخل الخليج وانما تبدو معركة كبرى على مستقبل الطاقة والممرات البحرية وموازين النفوذ الدولي في الشرق الاوسط حيث تتقاطع المصالح الاميركية والاسرائيلية في مواجهة المشروع الصيني والصعود الايراني في وقت تدخل فيه المنطقة مرحلة شديدة الخطورة قد تعيد رسم خرائط القوة والتحالفات لسنوات طويلة قادمة .
|