| النـص : من يستطيع تقيم عمل الحكومة وتشخيص مواطن الخلل والضعف فيها ان لم توجد قوى معارضة داخل البرلمان تراقب نشاطها ؟؟ وهذا ما معمول به في أغلب دول العالم التي تتبنى الديمقراطية كنظام حكم ..طالما الدولة في بلدنا تقاد بنظام حكم برلماني كما اقره الدستور العراقي اذن من المفروض ومن اسس الديمقراطية ان تكون كتلة سياسية معارضة داخل البرلمان هي من تراقب أداء الحكومة وللبرلمان الحق دستورياً وقانونياّ سحب الثقة من الحكومة اذا اسائت استخدام السلطة او اذا اخلت بالبرنامج الحكومي ..لكن الملاحظ في بلدنا ان جميع الاحزاب السياسية هي من تتحكم بالبلد وبخيراته وبالمناصب الحكومية ولها النفوذ المالي والسياسي في الدولة وهيئاتها الاقتصادية تستحوذ على أموال البلد بدون رادع ولا رقيب حتى اصبح الانتماء الحزبي يضاهي الانتماء الوطني ؛؛ وهذه الالية هي نتاج المحاصصة التوافقية ومن خلالها تسعى جميع القوى السياسية في البرلمان لضمان حصتها في السلطة وهذا يؤدي الى تقاسم المناصب فيما بينهم والى أنعدام ثقافة المعارضة داخل البرلمان وجميع هذه الاحزاب لا تقبل بالمعارضة حتى لا تحرم نفسها من الامتيازات والمناصب التي تدر عليهم المال والنفوذ ..ومن لم يحظى بالنفوذ وبالمركز الذي يطمح له ينسحب من الكتلة التي هو فيها لانه لم تحقق رغباته السياسية ويهرع للانظمام الى كتلة أخرى تحقق له رغباته ومصالحه بدون قراءة ومعرفة برنامج وأهداف الكتلة الجديدة المهم تحقق له مصلحته وهذا يكشف وبالملموس بأن هؤلاء ليسوا رجال دولة انما هم طلاب سلطة؛؛؛ السياسي الحقيقي والمبدئي الصادق يبقى أمين على مبادئه وأرائه والثبات على موقفه مهما تغيرت الظروف والاحوال وهؤلاء الرجل نحن بحاجة لهم في ظل الوضع الراهن الذي يتسم ببيع وشراء الذمم والمتاجرة بالمبادئ وهذه الثقافة هي التي زرعها النظام الصدامي التي تتصف بحب الانا والاستحواذ على المنصب بأي طريقة كانت ؛؛؛ الوطن والشعب لا يوجد له حضور في ادبياتهم وسلوكهم وها نحن نلاحظ الكثيرين منهم انسحبوا من كتلهم بسبب عدم حصولهم على مواقع في الحكومة الجديدة هؤلاء هم سياسي الصدفة ..وثبت من خلال الوقائع الملموسة منذ سقوط النظام الصدامي الى الان اغلب من تصدوا لقيادة البلد من السياسين لم يضعوا مصالح بلدهم ومستقبل شعبهم ضمن برامجهم وخططهم المستقبلية انما مصالحهم فوق كل الاعتبارات حتى اصبح العراق ضمن فلسفتهم كأنه ملك شخصي لهم وكأنما لم يكن وطن لجميع العراقين ولهذا نرى البلد انعدمت فيه الخدمات على جميع المستويات وأشيع الفساد والفوضى وتسيدت المحاصصة السياسية والعرقية في احتلال المواقع وتقاسم المناصب ...من المؤسف بأن عراق الحظارة ومن علم العالم قبل ألاف السنين ما هو القانون تراجع وغيب منه أصحاب الكفاءة والنزاهة واصحاب السيرة النظيفة وتسيد فيه الفاسدين والجهلاء في قيادة البلد ومشاركة عناصر من خارج البلد في صناعة القرار الوطني وفقد للاسف بلدنا السيادة الكاملة على أرضه حتى أصبح قراره تتدخل فيه دول المنطقة ودول الخارج لأهداف واغراض لا تصب في صالح وطننا وشعبنا ؛؛ ويأتي هذا بسبب فشل السلطة وتحول هذا الفشل الى نظام حكم دائم يتغذى على انعدام الوعي وانقسام العراقين الى طوائف وكتل وعوائل سياسية كل منها يسعى الى السيطرة والنفوذ بعيدا عن الاستحقاق الوطني والواقع الموضوعي....
|