السبت 2026/6/6 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 30.12 مئويـة
نيوز بار
الإمارات ترسم ملامح المستقبل بلغة التعايش والحوار الحضاري.
الإمارات ترسم ملامح المستقبل بلغة التعايش والحوار الحضاري.
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د. حسين الانصاري
النـص :

حين يستمد الحوار مضامينه من أفق الحياة وعمق الحضارات، ويتسم بروح الوعي والتسامح وقبول الآخر، فإنه يتحول إلى قوة إنسانية قادرة على بناء الجسور بين الشعوب والثقافات، وترسيخ قيم التفاهم والتعايش المشترك. ومن هذا المنطلق اختطّت دولة الإمارات العربية المتحدة استراتيجيتها الحضارية، ففتحت أبوابها واسعة لاحتضان ثقافات العالم بمختلف تنوعاتها الفكرية والإنسانية، في تجربة أصبحت نموذجا عالميا يقوم على احترام الإنسان والانفتاح على المستقبل. وفي هذا السياق جاءت الدورة الثالثة من مؤتمر (الحوار الحضاري والتسامح الذي أقيم في العاصمة أبو ظبي للفترة من 3 إلى 5 مايو 2026، ليرسخ مجددا حضور الإمارات بوصفها منصة عالمية للحوار والتقارب الإنساني، ومركزا فكريا يسعى إلى ترسيخ ثقافة السلام في عالم يشهد تحولات متسارعة وتحديات متزايدة وقد تميزت هذه الدورة باختيار محورها الرئيس المرتبط بالتحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي، بوصفهما من أبرز معطيات العصر الحديث وأكثرها تأثيرا في تشكيل مستقبل المجتمعات والعلاقات الإنسانية. وفي ظل هذا التطور التقني الهائل، سعى المؤتمر إلى طرح تساؤلات جوهرية حول كيفية توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان وتعزيز قيم الحوار والتسامح، بدلًا من أن تكون أدوات تزيد من الانقسام و الاختلاف .

شهد المؤتمر مشاركة واسعة لأكثر من مائة باحث ومفكر وأكاديمي من مختلف بلدان العالم، قدموا بحوثهم وأفكارهم عبر جلسات حوارية ومداخلات علمية وورش تخصصية، إضافة إلى فعاليات ثقافية وإصدارات كتب فكرية جديدة تناولت قضايا التعايش والتنوع الثقافي ومستقبل العلاقات الإنسانية في عصر التكنولوجيا الحديثة. وتوزعت محاور المؤتمر بين قضايا الحوار الحضاري، ودور الثقافة في بناء المجتمعات، وأثر الذكاء الاصطناعي في تشكيل الوعي الإنساني، فضلاً عن أهمية ترسيخ لغة التفاهم والتقارب بين الشعوب بعيدا عن العنف والتطرف والصراعات والحروب  التي تهدد استقرار العالم. وقد أكدت أغلب المداخلات أن الإنسان سيظل محور العملية الحضارية مهما بلغت مستويات التطور التقني، وأن التكنولوجيا ينبغي أن تكون وسيلة لخدمة الإنسانية وتحقيق التنمية المشتركة. ولعل من أهم ما ميز المؤتمر ذلك التنوع الفكري والثقافي ، حيث التقت هنا، على أرض الإمارات رؤى متعددة وثقافات مختلفة تحت شعار واحد وأهداف إنسانية مشتركة تنشد المزيد من التقارب والتسامح وخدمة البشرية جمعاء. وقد عكس البيان الختامي للمؤتمر حجم التوافق بين المشاركين حول ضرورة بناء شراكات ثقافية وفكرية عالمية تدعم قيم الاعتدال والانفتاح، وتواجه خطابات الكراهية والانغلاق.

لقد أثبتت دولة الإمارات العربية المتحدة مرة أخرى أنها ليست مجرد فضاء اقتصادي أو مركز للتطور العمراني والتقني، بل مشروع حضاري متكامل يقوم على الاستثمار في الإنسان والفكر والثقافة والإبداع ، ويؤمن بأن التعايش والحوار هما الطريق الأكثر أمانًا نحو مستقبل مستقر ومزدهر.

إن مؤتمر الحوار الحضاري والتسامح في دورته الثالثة لم يكن مجرد فعالية فكرية عابرة، بل محطة إنسانية مهمة أكدت  أن العالم، رغم اختلافاته، ما يزال قادرا على الاجتماع حول القيم المشتركة، وأن الإمارات العربية تواصل دورها الريادي في صناعة مساحات اللقاء والتفاهم، وفتح آفاق أوسع للإبداع والعطاء الإنساني بلا حدود وهو ما ينبغي ان تضطلع به المؤسسات الثقافية والتربوية في تحقيق التوازن بين الانفتاح الرقمي والحفاظ على الهوية والقيم الأسرية، خاصة في ظل التأثير المتزايد للتكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة على الأجيال الجديدة. فعالمنا المعاصر يحتاج  إلى أخلاقيات رقمية جديدة تواكب التطور التكنولوجي وتحمي الملكية الفكرية وبما يخدم بناء  الاستقرار المجتمعي ويحافظ على الخصوصية الثقافية والإنسانية. فالحوار الحضاري اليوم لم يعد خيارا ثقافيا فقط، بل أصبح شرطا أساسيا لبقاء البشرية في عالم شديد التشابك، تتداخل فيه المصالح والثقافات والتحديات المشتركة بصورة غير مسبوقة .

المشـاهدات 34   تاريخ الإضافـة 06/06/2026   رقم المحتوى 71186
أضف تقييـم