الأحد 2026/6/7 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 32.28 مئويـة
نيوز بار
من المتوسط الى البلطيق .. تهجير وتحالفات تعيد تشكيل المشهد الدولي ...
من المتوسط الى البلطيق .. تهجير وتحالفات تعيد تشكيل المشهد الدولي ...
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب محمد الماس
النـص :

 

 

 

روسيا تحذر الخليج من سياسات واشنطن واسرائيل توسع خططها من غزة الى لبنان وسط تحركات دولية تنذر بمواجهة اوسع .. تشهد المنطقة سلسلة متسارعة من التطورات السياسية والعسكرية التي توحي بان الشرق الاوسط يقف امام مرحلة جديدة من اعادة رسم خرائط النفوذ والصراع في وقت تتشابك فيه الملفات الفلسطينية واللبنانية والايرانية مع الحرب الروسية الاوكرانية والتحركات العسكرية المتصاعدة في اوروبا واسيا الوسطى ضمن مشهد دولي شديد التعقيد ،اما في الملف الفلسطيني اكد وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس ان خطة الترحيل من قطاع غزة سوف تنفذ في الوقت والطريقة المناسبين مشيرا ايضا الى وجود توجه يتعلق باجلاء سكان الضاحية الجنوبية في بيروت عبر عمليات هدم واسعة رغم ان هذه الخطط لم تحسم بشكل نهائي حتى الان بسبب استمرار المفاوضات المعقدة مع الولايات المتحدة حول اليات تنفيذها وتداعياتها السياسية والامنية ، وتزامنا مع ذلك تتواصل حملات الاعتقال الواسعة في الضفة الغربية وسط حديث عن ترتيبات جديدة تسعى اسرائيل من خلالها الى تعزيز سيطرتها على المشهد الفلسطيني حيث تشير معطيات متداولة الى وجود خطة اميركية اسرائيلية مشتركة تمنح اسرائيل دورا مباشرا في تعيين ائمة المسجد الاقصى والموافقة على خطب الجمعة فيما صدرت قرارات اخرى تسمح للمستوطنين بامتلاك اكثر من قطعة ارض للمستوطن الواحد داخل الضفة الغربية في خطوة ينظر اليها باعتبارها جزءا من مشروع توسيع الاستيطان وترسيخ الوقائع الجديدة على الارض ، ففي قطاع غزة اصدر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو اوامر للجيش بالسيطرة على ما يقارب سبعين بالمئة من مساحة القطاع معللا القرار بانه يهدف الى زيادة الضغط على حركة حماس غير ان مصادر سياسية ترى ان لهذه الخطوة هدفين اساسيين يتمثل الاول في تضييق المساحة الجغرافية التي تنشط فيها الحركة بما يسهل عملية المواجهة العسكرية ونزع السلاح مستقبلا فيما يتمثل الهدف الثاني في فرض السيطرة على المناطق البحرية الغنية بالغاز قبالة سواحل غزة ، تستند هذه الرؤية الى تقارير تحدثت عن اجتماع جمع رئيس جهاز الشاباك بمحمد دحلان في دولة الامارات من اجل التنسيق لمرحلة لاحقة تتعلق بمواجهة حركة حماس حيث يرى اصحاب هذا الطرح ان العمليات العسكرية الاسرائيلية الحالية تهدف الى اضعاف الحركة تمهيدا لانتقال المواجهة الى ترتيبات جديدة داخل مساحة جغرافية اصغر بعد تقليص نفوذها الميداني ، وفي السياق ذاته برزت تقارير تحدثت عن تكليف اسرائيل شركات متخصصة بالتنقيب عن الغاز في مناطق تقع ضمن المساحات البحرية التابعة لغزة مع استنادها الى تفسيرات قانونية تعتبر ان السيطرة على تلك المناطق يمكن تبريرها تحت عنوان الدفاع عن النفس وهو منطق يرى مراقبون انه قد يمتد ايضا الى جنوب لبنان حيث تتقاطع الاعتبارات الامنية مع المصالح الاقتصادية المرتبطة بموارد الطاقة ، اما على الجبهة اللبنانية اعلنت اسرائيل خلال الايام الماضية ان قواتها وصلت الى خط نهر الليطاني وتواصل تقدمها شمالا وفق ما يتم تداوله في بعض الاوساط السياسية والعسكرية بينما يرى مراقبون ان الهدف لا يقتصر على البعد العسكري المباشر وانما يرتبط بمحاولة حصر حزب الله داخل مساحة جغرافية اصغر بعد تدمير جزء كبير من الضاحية الجنوبية تمهيدا لخلق ظروف تسمح بمرحلة جديدة من الصراع الداخلي الرامي الى نزع سلاح حزب الله ، فعلى مستوى التوتر مع ايران جاءت التحذيرات الروسية لدول الخليج لتضيف بعدا جديدا للمشهد المتصاعد حيث نقل عن السفير الروسي لدى الامم المتحدة تحذيره للدول الخليجية من الانخراط في السياسات الاميركية تجاه المنطقة مؤكدا ان دول الخليج باتت رهينة للسياسة الاميركية في الشرق الاوسط وان الاعتراض على القرارات الاميركية مستقبلا قد يقود الى ضغوط وصراعات مشابهة لما تواجهه ايران سواء رغبت تلك الدول بذلك ام لم ترغب ، وتزامنت هذه التصريحات مع تحركات روسية متسارعة على صعيد بناء التحالفات الدفاعية حيث كانت موسكو قد ابرمت اتفاقا دفاعيا مع الجزائر ضمن سلسلة استعدادات مرتبطة باي مواجهة محتملة في البحر الابيض المتوسط قد تشمل قوى اقليمية عدة من بينها تركيا ومصر بينما اعلنت روسيا قبل ايام توقيع اتفاقية دفاعية شاملة مع حركة طالبان في افغانستان من دون الكشف عن تفاصيل الاتفاق او بنوده الرئيسية الامر الذي اعتبره مراقبون مؤشرا على احتمال انخراط افغانستان في اي ترتيبات اقليمية داعمة لايران في حال اندلاع مواجهة واسعة في اسيا الوسطى ، وفي القارة الاوروبية تبدو الحرب الروسية الاوكرانية متجهة نحو مرحلة اكثر خطورة بعد اعلان اوكرانيا استعدادها لحرب طويلة قد تمتد بين عامين وثلاثة اعوام خصوصا بعد تنفيذها هجمات استهدفت واحدة من اكبر مصافي النفط في جنوب روسيا وهو ما يعكس اتجاها متصاعدا نحو استهداف البنى الاستراتيجية والاقتصادية للطرفين ، كما حصلت اوكرانيا خلال الفترة الاخيرة على صفقة من طائرات غريبين السويدية التي تعد من بين اكثر الطائرات المقاتلة تطورا في العالم وجاء هذا الدعم العسكري بعد تحذيرات استخباراتية تحدثت عن احتمال اقدام روسيا خلال العام المقبل على تنفيذ عمليات عسكرية ضد جزر سويدية في بحر البلطيق الامر الذي دفع ستوكهولم الى رفع مستوى التنسيق الدفاعي مع كييف وحلفائها الغربيين ، في المقابل يواصل حلف شمال الاطلسي استعداداته لمواجهة اي تصعيد محتمل مع روسيا حيث اعلن عن رفع مستوى الجهوزية العسكرية وتعزيز انتشاره على الحدود الشرقية عبر نشر نحو ستين الف جندي في استونيا ولاتيفيا ضمن خطة تهدف الى ردع اي تحرك روسي محتمل وحماية الجبهة الشرقية للحلف ، في ظل هذا المشهد المتشابك تبدو المنطقة والعالم امام مرحلة جديدة تتقاطع فيها صراعات الشرق الاوسط مع الحرب في اوكرانيا والتحالفات الناشئة في اسيا الوسطى لتشكل جميعها ملامح نظام دولي جديد تتزايد فيه احتمالات المواجهة وتتعاظم فيه رهانات القوى الكبرى على اعادة رسم موازين النفوذ في السنوات المقبلة .

 

المشـاهدات 31   تاريخ الإضافـة 07/06/2026   رقم المحتوى 71198
أضف تقييـم