الإثنين 2026/6/8 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 35.44 مئويـة
نيوز بار
تكريم الرموز و ثقافة الإقصاء
تكريم الرموز و ثقافة الإقصاء
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د. حسين عبد القادر المؤيد
النـص :

هناك في ذوي التفكير الإقصائي، من لا يستطيع هضم التعدد الفكري، فيفتقد الموضوعية، و لا يستطيع التمييز بين تكريم الرموز الذين لعبت عوامل موضوعية دورا في رمزيتهم، و التبنّي لأفكارهم و مواقفهم، فيعجز عن إدارة الاختلاف. على هؤلاء أن يستفيقوا و يتعلموا كيف يتعاملون مع التنوع الفكري الذي هو سنة الله في خلقه، لن تجد لها تبديلا و لن تجد لها تحويلا. على هؤلاء الذين أنظر اليهم بإشفاق تارة و بغير ذلك تارة أخرى، أن يعوا أن في مجتمعات العالم، رموزا لا نتفق مع كل أفكارها، و لكننا نحترم رمزيتها سواء أكانت سياسية أو ثقافية أو اجتماعية.حين تكون من عوام الناس و سوادهم، فقد لا يُطلَب منك موقف ازاء رمز ما، و لكنك حين تكون شخصية عامة أو من نخبة المجتمع، فستجد من يتطلع إلى موقفك في مناسبة تفرض نفسها. و حين يكون لك موقف تكريمي لرمز ما، فلا يعني أنك توافقه على ما تستنكر من أفكاره، و لا أنّ تكريمك له، هو تكريم لتلكم الأفكار، و إنما هو تكريم للرمزية التي يحملها، و التي تضافرت مجموعة عوامل موضوعية في صنعها، و في شخصيته من الجوانب ما هو إيجابي و يستحق التفاعل، فلا يصح أن يقع عليك لوم أو طعن لهذا التكريم. هل هناك عاقل لا ينظر إلى رمزية مثل جواهر لال نهرو في السياسة؟، و هل هناك عاقل يرفض رمزية شاعر كمعروف الرصافي أو جميل صدقي الزهاوي في مجال الشعر و الأدب؟، و هل هناك عاقل يخلط الأوراق فيعتبر تكريم هؤلاء، قبولا بكل ما صدر عنهم؟. أن تكون معتدّا بتطرفك فأنت حر، أما أن تعطي لنفسك حق التدخل في حرية التعبير لغيرك، و تسوّغ لومه أو الطعن فيه، فأنت بذلك تمارس إرهابا فكريا مرفوضا من حيث المبدأ. إن المجتمعات المتقدمة، تتسم بقدرتها على إدارة الاختلاف، و احترام حق الآخرين في ما يستحقونه من التقدير و التكريم، و أما تكريس الانغلاق و الإقصاء، فهو حضاريا سمة منبوذة من سمات المجتمعات المتخلفة.

المشـاهدات 192   تاريخ الإضافـة 07/06/2026   رقم المحتوى 71217
أضف تقييـم