الإثنين 2026/6/8 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 35.44 مئويـة
نيوز بار
تقاسيم على الهامش
تقاسيم على الهامش
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب عبدالسادة البصري
النـص :

( معالم لمّا تزل تداعب ذاكرتنا ،،،!!)

في سوق ( 50 حوش ) وتحديداً في الجهة المقابلة للشارع المؤدي الى ملعب الميناء تواجهك لوحة اعلانات عريضة ملصقة عليها صورة اعلان كبير عن فيلم أجنبي من أفلام الكاوبوي ذات مرّة ، وفي اخرى لفيلم هندي ،يأخذ بقدميك الشوق لمشاهدة أحد هذه الأفلام والتي تعرض في سينما نادي الميناء الشتوي صباحاً ومساءً ،، وفي الصيفي ليلاً ، بطاقة الدخول تتفاوت بين الخمسين والمائة فلس )، وهناك مكان مخصص للعوائل ، كان المعقليون وغيرهم من أبناء المناطق المجاورة للمعقل يأتون لمشاهدة الأفلام الهندية والعربية وغيرها وفي أيام يصطحبون عوائلهم أيضاً !!

عادت بي الذاكرة اليوم حين ذهبت لزيارة أحد جيراننا القدامى ، حيث سكنت في شارع الملعب لسنوات حملت منه في ذاكرتي الكثير من الحكايات والصور ،الشارع الذي كان يعبق برائحة ملكة الليل والشابّوي والجوري ،ويضجّ بصيحات المتفرّجين حين يسجّل أحد لاعبي فريق الميناء هدفاً لتصل أصواتهم الى كلّ أرجاء المعقل و5 ميل !!

تذكّرت أيام الدراسة في اعدادية المعقل أواخر السبعينات واستعدادنا للامتحان الوزاري إذ كنّا نلتمّ لنذاكر دروسنا في (فلكة الساعة) وما جاورها من حدائق على الجانبين قبل أن تزحف عليها البيوت السكنية لتحيلها الى حيطان كونكريتية تبعث في النفس الأسى عليها حين كانت زاهية بالورد وأشجار الخرنوب والصفصاف والحشائش الخضراء، ونقضي الساعات تحت أضوية النيون المعلّقة في أعمدة الكهرباء منتشين بما يعتلج في الروح من فرح وسعادة وأمل في مستقبل أجمل وأبهى!!

ما أن جاءت الحرب في ثمانينات القرن المنصرم حتى بدأت سوسة الخراب تنخر في كل مكان لتحيل الحدائق الى متاريس من الرمل وملاجئ ،وتتوقف السينما الصيفي عن عروضها لتبقى الشتوية تعرض فيلماً أو فيلمين ببطاقة واحدة العصر والمساء فقط ، ثم توقّفت أيضاَ !!

 عندما كنت أمرّ من أمام بناية سينما الميناء الصيفي والمبنية على طراز المسرح الروماني في سنوات الثمانينات وما تلاها أجرّ حسرة على عهد ذهبي كانت تعجّ مدرجّاتها بالمشاهدين وهم منشدّين الى ما يقدّمه شامي كابور من أداء تمثيلي ، أو مندهشين بموقف سبارتاكوس محرر العبيد ومصفّقين مع فريد الأطرش وهو يغني ( يامدلّع ياحلو .. يبو جفن مكحلو )، وما آلت اليه من إهمال لحقه خراب ثم تهديم وازالة نهائية من المكان ، لتظلّ حكاياتها وصورها عالقة في ذاكرة أجيال الخمسينات والستينات والسبعينات حينما تطرق أبواب خيالاتهم تبلل وجناتهم الدموع !!

وانا سرحان مع الذكريات ندهني احدهم بصوتٍ عالٍ قائلاً :- سلّمتُ عليك ولم تنتبه لي ،، وما أن ادرت وجهي اليه حتى ابصرت صرحاً معمارياً حديثاً يلبس حلّة بيضاء ،انه ملعب الميناء الرياضي بعد بنائه بالشكل المعماري الحديث والجميل المواكب لكل الازمان،،لهذا ابتسمت وقلت الأيام كفيلة بكل شيء جميل ،واعدت بطاقة السينما الى جيبي منتظراً الآتي من الجمال.

المشـاهدات 54   تاريخ الإضافـة 07/06/2026   رقم المحتوى 71229
أضف تقييـم