الأحد 2026/6/14 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 32.6 مئويـة
نيوز بار
ابيض /اسود السفير البريطاني.. قول على قول!!
ابيض /اسود السفير البريطاني.. قول على قول!!
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب مازن صاحب
النـص :

 

 

لم تكن تصريحات السفير البريطاني المتلفزة شيئا جديدا على واقع العملية السياسية التي تأسست على نتائج مؤتمر لندن لأحزاب معارضة الأمس، الآباء المؤسسين للعملية السياسية اليوم، ثم مجلس الحكم بقيادة بول بريمر، وما نتج عنهما من عملية سياسية مشوهة بفعل سياسات الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق، التي أعادت تشكيل منظومة الحكم وفق توازنات طائفية وقومية منحت الحاكمية الشيعية مركز السلطة.

دعونا نثبت الوقائع في عراق اليوم، وأكرر هنا ما سبق أن كتبته ونشرته طيلة عقدين مضيا: إن "السلطة الهجينة" ليست سوى انعكاس لصمت دولي وإقليمي على مفاسد المحاصصة وأمراء الإقطاع السياسي الجديد، مقابل ضمان تنفيذ الأجندة الأساسية لمشروع الشرق الأوسط الجديد، من حيث يعلم أو لا يعلم المتصدرون للسلطة، مثل أحجار على رقعة شطرنج!!

وأكرر أيضا: ليس في الأمر نظرية مؤامرة، ولا استغراق في تحليلات مجردة بلا دلائل واقعية، بل تساؤلات مشروعة تنتظر أجوبة واضحة. لماذا صمت العالم كله على جرائم هدر المال العام وصفقات الفساد المشوهة؟ وهل يكفي كتاب المفتش العام السابق للجيش الأمريكي في العراق بوصفه شهادة موثقة على تلك السياسات، التي كانت القوات البريطانية شريكة فيها بصورة مباشرة أو غير مباشرة؟

في السياق ذاته، لكل من يتساءل عن وقائع الزهد المزعوم للإسلام السياسي في نماذج البيعة والتقليد والولاء والبراء، ما بين أحزاب مفاسد المحاصصة في العراق، والنموذج الإيراني لولاية الفقيه، أو النموذج التركي ذي الخلفية الإخوانية، ناهيك عما كان يعرف بالوهابية الخليجية، فإن المقارنة لا تحتاج إلى إدراك معرفي معقد. فلماذا صمتت الدبلوماسية البريطانية طويلا عن تشخيص هذا الواقع؟

ما بين هذا وذاك، لا تبدو الطروحات البريطانية، عبر تصريحات السفير أو ما يتداول عن خطط الجنرال بيترايوس لدمج الفصائل الحزبية المسلحة داخل وزارة أو تشكيل أمني جديد، سوى مؤشرات إضافية على أن نظام مفاسد المحاصصة سيبقى كتابا مفتوحا في التوظيف الإقليمي والدولي، بلا حلول جذرية، بهدف إبقاء موارد العراق موظفة في لعبة الأمم للقرن الحادي والعشرين، ضمن إعادة إنتاج المصالح الصهيونية المتجددة في الشرق الأوسط الذي يراد له أن يكون "جديدا".

في المقابل، تواصل السلطة الهجينة للفصائل الحزبية المسلحة في الجهاز الحكومي العراقي أعمالها ضمن منظومة المحاصصة، من دون بوصلة وطنية تنظر إلى مستقبل عراق واحد، وطن للجميع.

لذلك، فإن الحلول النهائية الناجعة تبدأ بطي صفحات الكتاب القديم للعملية السياسية والاقتصادية برمتها، وفتح صفحات كتاب جديد يقوم على مفهوم المواطنة الفاعلة، وعدالة تساوي بين مصالح المواطن العراقي الناخب ومصالح عراق واحد، وطن الجميع... هذا ما غاب عن تصريحات السفير البريطاني!!

هذه المعادلة، التي يجب أن تكون عراقية خالصة، لا يمكن أن تتبلور إلا عبر مؤتمر حقيقي للحوار الوطني ينتج عقدا دستوريا جديدا، ونظاما سياسيا قائما على أغلبية برلمانية تتجاوز الميول الطائفية والقومية. ومن دون أن تكون المواطنة الفاعلة هي الأساس في هذه التطبيقات، ستبقى السلطة الهجينة مجرد أوهام تدار من قبل قوى إقليمية ودولية، لا مصلحة لأي عراقي بها سوى أمراء الإقطاع السياسي الجديد وعوائل الأحزاب، كل بما لديهم فرحون.

ذلك هو الفارق بين قول السفير البريطاني عن حاكمية الاحتلال وما نقل من سلطة لهذا الطرف أو ذاك، وبين القول العراقي الفصيح، بما يطرح السؤال: هل توجد فرصة واقعية لتطبيق مشروع وطني عراقي مستقل؟

الجواب: نعم، ما دام في العراق شعب يريد الحياة، فلا بد أن يستجيب القدر..

أما التحديات، فهي ذات الفصائل الحزبية المسلحة التي يحذر منها السفير البريطاني، ويبحث الجنرال بيترايوس عن أساليب لاحتوائها. وكلاهما لا ينظر إلى إناء المصلحة الوطنية العراقية، بل إلى شبكة مصالح مشتركة ضمن مشروع إقليمي ودولي ما زال يتفاعل مع نتائج احتلال العراق.

شعبيا، تبدو الإجابة دائما: نعم. أغلب النخب والكفاءات المثقفة من الأغلبية الصامتة ترفض هذه النتائج. لكن المال السياسي المهدور والسلاح المنفلت ما زالا أداتين لإدامة واقع الاحتلال بأشكال مختلفة، حتى وإن صدرت تلك الوقائع بعناوين مقدسة تخفي ممارسات مدنسة... يبدو أن حتى قوى الاحتلال لم تعد تطيق وجودها!!

ويبقى من القول: لله في خلقه شؤون..!!

المشـاهدات 19   تاريخ الإضافـة 14/06/2026   رقم المحتوى 71304
أضف تقييـم