(( متاهة الاختيار ))
![]() |
| (( متاهة الاختيار )) |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
علي جبار محمد
في أعماق النفس البشرية، يحتدم صراع أزليّ ناتج عن التخبط الفكري بين قيمتي الخير والشر، اللتين تجتمعان في ذات الشخص الواحد، وتضعانه في حيرة دائمة بينهما. أحياناً، تميل النفس نحو اختيار الشر وتفضيله على الخير، وهنا يبرز السؤال الجوهري: لماذا يختار الإنسان الشر؟ هل هو نداء الرغبات الكامنة في التسلط والهيمنة؟ أم هو مجرد شعور عابر طغى على صوابه وأمال كفة قراره نحو الاتجاه الخاطئ؟ وهل يتطلب فعل الخير دراسة متأنية للقرار ووضع أولويات محددة؟ أم أننا كبشر لا نستطيع التمييز بينهما إلا من خلال التجارب والمواقف الواقعية، لنبقى حينها في دائرة الشك والريبة تجاه ما اتخذناه من مواقف؟ رحلة في أعماق النزاع من هنا، تبدأ رحلتي في اكتشاف هذا النزاع وتحليله منطقياً. فعندما نغوص في أعماق الفكر، نجد أن الإنسان منذ نشأته الأولى على هذه الأرض كان يبحث عن الخير ويسعى لتحقيقه، رغماً عما يواجهه من عقبات يضعها الجانب المظلم (الشر). يتقابل هذان القطبان على وجه المعمورة: الجانب الأول: يسعى لإرساء العيش الهنيء، ويبسط الحياة بأبسط السبل والإمكانيات. الجانب الثاني: يسعى لتحويل الحياة إلى سلسلة من التعاسة والحزن التي تلاحق الإنسان أينما حلّ. حلبة الفكر يخوض الطرفان معركة شرسة في "حلبة الفكر"؛ فتارة يهزم الخيرُ الشرَّ، فيتخذ الإنسان من الصلاح خليلًا له. وتارة أخرى، يستعيد الشر قواه وينقضّ على الخير ليطيح به، عندها يندفع الإنسان نحو الشر بلهفةٍ تمحو أثر الخير من نفسه. لكن، حين يصل العقل إلى مرحلة "التعب الفكري"، فإنه يميل فطرياً إلى جانب الخير؛ لأنه الملاذ الذي يغذي الروح والوجدان بالأفعال السامية، بعيداً عن الشرور التي ترهق الروح والجسد وتجعل الإنسان عرضة للأزمات والشتات.وفي نهاية المطاف، يستريح الإنسان من كل تلك المعارك التي خاضها فكره، ليلتجئ إلى الراحة الأبدية التي يجدها عند الموت. هنا تتجلى قيمة 'كلمة الحق' التي تُبحر بنا إلى عالمٍ بعيدٍ جداً عن أعين الناس، عالمٍ لا يراه سوى صاحبه؛ حيث يرسو وسط أجواءٍ رائعة، وبين ضفاف نهرٍ تملؤه الأشجار والثمار التي حاول الوصول إليها في دنياه، لكنه بفضل فعل الخير، استطاع أخيراً أن يبلغها دون عناء تلك الحروب النفسية. وعلى النقيض من ذلك، نجد طريق الشر الذي يجنح بصاحبه إلى وادٍ سحيقٍ ومظلم، لا يتبين فيه المرءُ سوى الخوف والرعب؛ فقد استدرج الشر صاحبه وألقى به في هذا الوادي مستخدماً الوهم الزائف والأساليب الواهية. وهنا يقع على عاتق الإنسان السعي دوماً وراء الخير، وإن كان طريقه محفوفاً بالمصاعب والألم؛ فهو الذي يمهد لصاحبه السكينة والأمن في تلك الدار. علينا ألا نقف في صفوف الأشرار، بل أن نحاربهم ولو بأبسط الوسائل لردعهم عن أفعالهم التي تملأ الأرض كراهية وحقداً. فنحن هنا مجرد عابري سبيل، وعلينا أن نترك الأثر الطيب للأجيال القادمة، لكي يعيشوا في حُبٍ ووئام وتعاونٍ مشترك لإعمار الأرض. |
| المشـاهدات 47 تاريخ الإضافـة 15/06/2026 رقم المحتوى 71366 |
أخبار مشـابهة![]() |
طالب بصري يصدر مجموعته القصصية الأولى ((بين ظلين ونور))
|
![]() |
ضمن مشروع ((كلمة)) ..صدور كتاب ((قَصَص الغريب: تاريخ الرواية عبر الترجمة العربية))
|
![]() |
الشيخ القاسمي يعلن عن مشروعه الموسوعي ((الكون وأناسي كثيراً))
|
![]() |
هروباً من ضعف الكفاءة.. كيف غرقنا في فخ ((الاستعراض))
|
![]() |
بأكثر من مئة لوحة فنية .. العتبة العلوية تفتتح معرض ((فنّ الانتظار))
|
توقيـت بغداد









