تمظهرات الطقوسية والشعائرية والاحتفائية
في ديواني
(هكذا تكلم كياسا) و (الُسرة والعشب والخلود)![]() |
| تمظهرات الطقوسية والشعائرية والاحتفائية في ديواني (هكذا تكلم كياسا) و (الُسرة والعشب والخلود) |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
الجزء الثاني
* شاكر مجيد سيفو
يتمتع الشاعر نزار الديراني بطاقة شعرية سردية وتخليق القصيدة بعدد كبير من الرموز وينحاز الى إستحضار الرموز القريبة من أرومته ، وسحرية العتبة الشعرية الراكسة على المكان والأنشداد نحو الماضي ومفرداته الأحتفائية التي تتواتر مع دينامية الطقس وحضوره الذاكراتي ويرشح عن هذا الحضور تمركز ذاتوي حسي ووجداني وطني وقومي وتعالي نسغ الأبوة وتجذيره إذ يبدو هذا الإفضاء النسغي إلى تنوع الفضاء الدلالي بغية تخصيب النص وتبئير المعاني وأسطرتها وشحنها وبثها الدلالي وتجديدها وتحقيق التوازن في علاقاتها المعرفية والجمالية بين الواقعي والأسطوري وتفعيلها وتحريكهما بأتجاهات متعددة حيث لا يكتفي النص – القصيدة بالتشاكل الفوتوغرافي بل يحقق الشاعر تخصيبا لمرموزاته ورموزه الحياتية.. . تكتنز قصائد الشاعر خطاب الحكمة وترشح حكمها عن الأرسالية السيسولوجية بالعديد من الأسماء التي تتجسد في القصائد كأيقونات تفضي الى مرآوية, اننا ونحن نستقرئ عالمه الشعري نرى في خطابه الشعري ما يشبه الأعترافات المخَلقة برؤى التاريخانية ، ففي كل قصيدة تجتمع الرموز التاريخية والوقائع والمشاهد اليومية التي تكاد تقترب من الملحمية في أسلوبيتها السردية ( وقد طغى هذا الأسلوب على تجارب أغلب الشعراء السريان في تعاملهم مع الواقع عبر تعاملهم الجدلي مع التاريخ الميثيولوجي العام من كلام الناقد جاسم عاصي في دراسته لعدد من الشعراء السريان) وقد تحققت هذه الاشتغالات في تجربة الشاعر نزار الديراني بما يمتلك من رؤى شعرية مشهدية وتعامله مع لغة المقدس وتشاكلها الروحي الطقوسي والاحتفائي في (قل لي أين أبني بيتي) وكذلك في قصيدته ( السرة والعشب والخلود ): أنا هو كلكامش أنا الذي حضن انكيدو في صدره وصارع خمبابا وحرر اوروك منذ الف سنة أنا وأكيتو ورمح لونجينوس أصبحنا تَوَائِمُ إلى أن سفكت دموعي ... ودمي فكونت لي نهرا دجلة والفرات مما دفع الشاعر بهذا التشاكل الى خلق مناخات ميثيولوجية لتشكيل بنيات قصائده وأنفتاحها عبر مسارب التعبيرات الشعرية في أستفادته من الموروثات التي تخص حياته من خلال أضفاء رموزها فمن المشهد الشعري والتركيز على الرمز والأسطورة والأستفادة منهما معا ، تتواصل قصائد الشاعر نزار الديراني لتقيم لها طقوسها التي تتوالد من اللغة الشعرية بتدفق متواصل راصدة رؤى متشعبة يعمل على أحيائها بواسطة مفرداتها الوعي الباطن الذي تسترشد به الشعرية فالشاعر غالبا مايرسل إنثيالاته ويضيف الأشياء والفعاليات الذهنية بمستوى حركة الواقع بقدر ما يتركها تتحكم في سريان انثيالها هو الاخر بوعيه بما يمزج بين الصور المتباينة بأتجاه ايقاع الشعر والشعرية التي هي روح الشعر وسره المتدفق خارج مجال الاشياء محاولا أختصار الصور في صورة واحدة وهي نتاج أو مخاض مجموع البؤر التي توزعت في القصيدة كما يقول في قصيدته البيضة : البيضة ، هي التي تحمل الوجود فلولا البيضة !!! كيف لك أن تسمع صوت الديك وتحضن كل يوم مار بطرس لولا البيضة !!! لكان المهد مجرد ألواحا من الخشب اليابس ولخلا المهد من سر الوجود .. والحب ... والإنسانية يلعب المجاز والتشبيه دورهما في تفعيل شعرية القصيدة في تجربة الشاعر نزار الديراني متجاوزا تسمية الأشياء بأسمائها أو وضعها في السياق المتعارف ، فاللغة الشعرية تخترق سياقها الشفاهي وينحو بها الشاعر نحو تشعيرها وبعثها من لسانياتها الشفاهية الى تشكلها المعماري العالم المتحكم في تشكل الرموز وتليفها وانبعاثها وتجددها للزمان والمكان والذهنية التي تصوغ منظومتها متكئا بها وعليها الشاعر في خلق اسطورته الشعرية ويجتهد الشاعر في خلقها بأسطرة الواقع وصياغات لحياة قريبة منه وهو منشغل بها وفيها ليست خافية تتحول الى خطاب شعري تفرزه لغة القصيدة وتشظي المتن الحكائي أو المروي ونكتشف في قصائده المهداة والموجه الى الأب نبل العلاقة وقدسيتها بينه وبين أبيه ويعمد الشاعر على تكرار إرسالياته النصية فيها (قم يا أبي..) و (عزيزتي – مجموعة قصائده الى زوجته - ) .. ويعتمد التلقائية في بساطة التعبير والأرسال كأنه يدخل محرف كتابة السيرة الشعرية على طراز حكمي ومعرفي معا، تشف منها ماهية الدلالة في فيض العلاقة بين الذات الشاعرة والاسماء الموصوفة ونجاحه ( الاب الراحل وشريكة حياته الراحلة وصديقه) إضافة الى الرموز الدينية والتاريخية الحضارية وكلها في تواز بنائي وجمالي شعري وانتمائها للمكان الأثير في نفس الشاعر ، مكانه اليوتوبي (قريته ديرابون حصرا) إن الشاعر نزار الديراني حريص على إضفاء صفات القدسية على لغته وأستحداث معان جديدة تنتظم في السياق اليومي وتتوافر الحال الشعري فيها تصاعديا بعيدا عن الغموض المفتعل والضبابية ورفد السياقات اللغوية بالأشارة والعلامة الشعرية الخاطفة ، إذ تؤالف لغة التناصات بين لحظة الكتابة والسياقات إنشاء منطقة شعرية جديدة يسعى الشاعر بها الى تكثير المعاني بأستقراء جينالوجياها وأستعارة الذاكرة التراثية الى مخيال الشاعر كما تتعالق الدوال فيما بينها في دوائر التماثل وتماهي الذات الشاعرة مع رموزه لا ينقطع بها الشاعر عن كتابة أحلامه الموصوفة بتجسيد الرغبة التي هي ملاذ الذات الشاعرة وحكاياتها الممتدة في أقصى أعماق الوجود والحياة، تعتبر الكتابة الشعرية في ديواني ( هكذا تكلم كياسا، والسرة والعشب والخلود) اللذين يتراسلان في الرؤية الشعرية للذات الشاعرة / تعتبر محصلة الجهد والمغامرة التي لم تثن الشاعر نزار الديراني وهو يعيش فاجعتيه ، لا بل فواجعه برحيل ( أبيه، وشريكة حياته، وصديقه الحميم الشاعر الملفان يونان هوزايا والرموز الدينية من الآباء الكهنة في مذابح سيفو وسميل وصوريا وكنيسة سيدة النجاة) لقد تكررت المعاني وتنوعت ضمن المشهدية الشعرية للدلالات الحياتية لهذه الرموز ، وتنامت وتعاظمت الى أن أصبحت شرطا حياتيا ، في خبرة الشاعر التي هي من خبرات الجمال والفن ولأن الخبرة هي سليلة الوجود فهي تحمل في ذاتها الأمل واليأس معا، شأن الحياة المشروطة بالموت ، اذ الموت على حد تعبير (سورن كيركغادر) هو الحد الأخير لأي وجود فلا يكون الأمل إلا باليأس ولا يكون اليأس إلا بالأمل ، اذ ان الخبرة لدى الشاعر نزار الديراني تتماهى والنص القصيدة الذي والتي هي مرادف الحياة، ولأن الوجود هو جامع المعاني وأثمارها الأسلوبية وليس وجودا مهملا ثانويا، وذلك لأحتفاء الشاعر به وأيمانه به بأوساع قدراته أستنادا الى ثقافته وثقافة الجماعة، القصيدة في تجربة الشاعر نزار الديراني كائن ينتقل من مدينة الى أخرى، تتردد أصداء الذات الشاعر في آفاق الدلالات النصية لقصائده في تشكيلات اللغة والصورة معا، وبها ينتقل الشاعر من الداخل الى الخارج وبالعكس حيث تتقارب العناصر اللفظية في صياغة هيكل القصيدة ويظل القلق الوجودي هاجسا حسيا حياتيا وفنيا وشعريا في قصائد ديواني الشاعر نزار الديراني إنه خلاصة السبيل والخلاص لوعي الكتابة والوجود منذ اصداره الشعري (شهيد من ديرابون والمطر لحن الذكريات وصراع الوجود ومقعد شاغر ومرورا بأصداره الآخر كل الارض عند الحكماء و.. يرشح هذا الشعور عند شعور الذات الشاعرة القلق ويتراكم في بوصلات الأحلام والآلام والآمال وسلالة الزمكان والتحليق في فضاءات الأستيهامات والأستيحاءات والأسئلة الكونية وإنكسار الحلم الشخصي للذات الشاعرة أمام سطوة الزمن وشهوة الكتابة وحرقتها حد الفناء فيها ، تتوالى رؤى الأستهامات والرغبة في القصيدة بما يشبه الأنعكاس عن تقابل مرايا عديدة للذات الشاعرة حيث يتراءى لها أطياف التوهج الحلمي البدئي وعشق الوجود وتمثل العالم المرئي والمتخيل لإعادة إنتاج المعاني ، أن هوية قصيدة الشاعر نزار الديراني تكشف عن رغبته في التماهي مع الآخر والعالم بالحلم وتموقعه في الجسد الذاتوي والجسد القصيدي ويمكننا أن نصف هذا التموقع بالتوحد التصوفي الوجداني لردم هوة العدم والإفلات من قبضة الموت ، حيث يتحول الوجود الى حلم ورؤيا ورؤية معا ، إن منظومة التداعيات التي تخلقت بها الذات الشاعرة هي أشبه ماتكون بهذيان اليقظة وإمكانات تشظي المعاني ، إذ قاربت الكتابة في قصائد الديوان سطح الواقع بالوعي وتوغلت منه الى الأعماق لأستقراء الدفين فيها... يتشكل الجوهري الشعري في قصائد الشاعر نزار الديراني في إنفتاح لغتها على المجهول والمرئي والهجري والأشراق والمطلق ، وتكاد لا تخلو قصائده من مفردات هذه الثيمات الرئيسية وتوزيعاتها وحركة تأمل الذات الشاعرة وتعميق الرؤيا في تحريك ما يعانيه الشاعر من مكابدات داخلية محاولا الأفصاح عنها ولأرتقاء بها بالتداعي الحر لحظة الكتابة والتغلغل الشعوري في عالمي الحياة والموت بالتداخل الشديد بينهما حيث يدعو الشاعر بهذه المعادلة الثنائية الى الكشف والأكتشاف والمغامرة والبحث في المجهول ، حيث نكتشف في عمق اللغة مؤولات التغلغل في السر والغامض وفعل التحول الأدائي للذات الشاعرة من حيث هي أداة التحول الى التجربة الشعورية فمن هذا العالم الكارثي الذي يجمع بين الواقعي والغرائبي واللاواقعي والفانتازي المدهش والوحش المعلن والهدف الأساسي هو نقل الحالة النفسية أيقاعا وتنوعا بالمخيال الشخصي وفي بعض الأحيان يحدث تجاوب بين وجود التكرار وما يسمى نظرية الأرتباط ، أي ربط مجموعة من الصور التي تبدو للقارئ غير موصولة وذلك عن طريق (الخيوط الموصلة) كما يسميها الشاعر (اندريه برتيوى) إنما تتبع القيمة الفنية للعبارة الفنية المكررة في التكرار اللاشعوري ومن كثافة الحالة النفسية التي تقترن بها كما قرأنا قصيدتي (البعث والرماد ونشيد الغربة) للشاعر أدونيس من ديوانه (أوراق في الريح) تبدو المظاهر الشكلانية في قصائد الشاعر نزار الديراني من مخصبات البناء النصي لها، في مطابقات الحلم والرؤيا ومن هذا المنطلق يرى الناقد (نورتراب فراي) (أن الأسطورة في معيار النقد الأسطوري هي أتحاد الطقس والحلم في صيغة كلامية، وأن الأسطورة لا تعطي معنى للطقس وسرداً للحلم فحسب ، بل هي مطابقة بين الطقس والحلم بحيث ترى الطقس في حركة الحلم ونموه والشاعر نزار الديراني يشتغل على أسطرة الحادثة النصية لأنتاج عالم شعري جديد ( يمثل الرمز معها شكلين للأتجاه نحو أعماق أكثر اتساعا والبحث عن معنى أكثر يقينية ، والعودة اليها نوع من العودة الى اللاشعوري الجمعي الى ما يتجاوز الفرد، كل هذا حسب كلام أدونيس، يظل الشاعر نزار الديراني في سعيه الحثيث في تجربته الشعرية حريصا على توليد وجوده الفردي والتأريخي والأجتماعي، وهو يعيد تشكيل أحلامه وصوره الشعرية المركبة ، ويطمح أكثر من هذا الى التصريح بأنكسارات الحلم الشخصي والجمعي معا ،، في قصائد الشاعر نزار الديراني تمظهرات الروحي العقائدي بشكل صريح ويحاول الشاعر ترسيخ الإحالات الروحية بشكل لاهوتي كما هو راسخ في الكتاب المقدس مثلا قصيدته (قم يا كياسا) : ( قم يا كياسا كفاك تمثيلا مع الملاك قم لتجد كم من أمثال الأسخريوطي مزروعين في المرآة قبعاتهم حمراء وسوداء.. وصليبهم طويل .. طويل تراهم أمام الهيكل يبيعون المسيح لحننيا وقيافا) ومن المتن الشعري المتحفي العائلي يرسل الشاعر نزار الديراني مرثيته الحميمة لأمه ، متسائلا عن العطاء الذي سرقه الأغراب : (أمي ، قولي إن كان الزرع الذي زرعناه في باني ديري / (المقبرة)، قد قلع من الجذور ويبس أو إبتدأ من جديد بالنمو !) ويسعى الشاعر الى مضاعفة الصورة الشعرية في مواكبة تفاصيل الأحداث مستثمرا مفردات الطبيعة والكون : ( قولي ، إن كانت الغيوم قد أفرغت ما بجعبتها في هذه السنة أو أصبحت السماء عاقرة وتحولت أيامنا الى سيوفاً ليتضاعف عدد موتانا وتفارق شفتينا الإبتسامة وتتقمط الزوال) تتكرر ثيمات المعادلة الشعرية التضادية في قصائد الشاعر نزار الديراني بلغة قريبة من الوصف والشرح والافصاح : ( حدثان كانا يلازمانني منذ نعومة أظافري الأبيض والأسود الرقم خمسة والرقم سبعة الضحك والبكاء ، الولادة والموت نينوى .. بابل ) وتتمظهر صيغ المعادلات التضادية في أنساق متعددة تثري القصيدة جمالياتها المعرفية ، فمن نسق اللون الى نسق الوجود والفناء ومن السعادة الى الحزن ومن تأرخة المدينة وتجذير المكان الحضاري الى مقاربته في الدالين (نينوى ... بابل) وينتهج الشاعر صيغ الأستدراك مثلا في قصيدته ( أحبك ولا أحبك) : ( أحبك ولا أحبك أحبك زوجة .,. بيتا... حضنا ,,, مهدا) إننا ونحن في مشغل الشاعر نزار الديراني نسجل له الحضور الشعري المتفرد في خطابه الشعري الشمولي في توظيفاته الأحتفائية والطقوسية والروحية والشعائرية في ديوانيه (هكذا تكلم كياسا والسرة والعشب والخلود ) .... |
| المشـاهدات 433 تاريخ الإضافـة 20/06/2026 رقم المحتوى 71522 |
أخبار مشـابهة![]() |
تمظهرات الطقوسية والشعائرية والاحتفائية
في ديواني
(هكذا تكلم كياسا) و (الُسرة والعشب والخلود) |
![]() |
اعتقال متهم بقتل شاب نحراً في الديوانية
الإطاحة بعصابة أبو جاكوج في بغداد |
![]() |
الكرسي يتكلم
|
القبض على شقيق احد النواب يقوم بشراء البطاقات الانتخابية جنوبي الديوانية
اعتقال ستة اشخاص كانوا يقومون بسرقة لافتات المرشحين في شمال الحلة |
![]() |
القبض على 5 متهمين قاموا بقتل 3 مواطنين في محافظة الديوانية
وزير الداخلية يفتتح مركز شرطة المثنى ويؤكد: ضرورة الجاهزية الكاملة للدفاع المدني |
توقيـت بغداد








