| النـص :
ليس بين العراقيين أو بالاحرى بين الاخوة مفردة اسمها (دَين) اذا فسر بسطحية (دائن ومديون) ذلك لان العراقي الاصيل سيظل مديونا لاخيه العراقي أي كان دينه ومذهبه أو قوميته وطائفته ... ولو خرجنا من ذلك التفسير فان العراقي سيظل مديونا لاخيه العراقي بغض النظر عن العنوان والهوية فهم ليسوا بحاجة لها كي يعرف بعضهم بعضا، ليس في ظروف كالتي نعيشها اليوم فحسب، بل في احلك الظروف التي صنعتها وتصنعها اياد حاقدة لزرع الفتنة والتفرقة بين الاخوة بينما العراقي يتمسك بتلك النخوة التي فرضتها المفردة (عراقي) عبر التاريخ . ما سبق ذكره من حقائق انعكست خلال الايام القليلة الماضية على الموقف المشرف او الواجب الذي قام به ابناء حلبجة للبنت الكربلائية البريئة (رقية) فما قدموه من واجب ليس الا صرخة بوجه من حاول ويحاول النيل من تلك الاخوة التي ترسخت عبر الزمن، فالموقف وان فرضته الانسانية الا انه لايمكن تجريده ابدا عن صبغته العراقية التي تُحملنا واجبا اضافيا لا يجوز التردد عن تنفيذه. صحيح ان عائلة رقية فقدت بنتا غالية وتركت حزنا عميقا لها وللعراقيين اجمع. الا انها من جانب آخر جعلت العراقيين ان يقفوا على حقيقة واحدة يجب ان لا تغيب عن أذهانهم قط وهي انهم في اي مكان وزمان بحاجة الى بعضهم البعض. لم يسال اهل حلبجة وخورمال والسليمانية عن هوية الكربلائية او حتى ان يفكروا بها وانما هرعوا مذعورين خوفا من ان تفقد حياتها فبذلوا جهودا فوق العادة على امل انقاذها ولكن ومع شديد الاسف اجلها قد فرض ان ترحل عن هذه الدنيا ومعها البراءة واحلام الطفولة. ومع رحيلها خيم الحزن على ابناء المنطقة وعلى كل من سمع بتلك الحادثة المؤلمة التي فرضتها تعقيدات الموقع وصخوره ومياهه المتدفقة الباردة ..هنا نتوقف عن الصفحة المؤلمة من الموضوع لنهمس في اذنى الاخوة ابناء كربلاء المقدسة وابناء الوسط والجنوب ونقول لهم: نحن الكرد طالما تحدثنا عن مواقفكم المشرفة ايام كنا نعيش بينكم في مدن الجنوب والوسط (كمرحلين) وليومنا هذا يُذكر بعضنا البعض بمواقفكم الاخوية... فيكم من افرغ بيته ليسلم مفاتيحه الى عائلة كردية لا يعرفها ودون مقابل لسنوات ولو وددت ذكر جانب من تلك المواقف هنا فلن تكفيتى صفحة او صفحتين أوعشر. وما نريد تاكيده والوقوف عنده هو اننا ايها الاخوة نحس بمشاعركم نحو الواجب الذي قدمه ابناء حلبجة نحس بها ولسان حالكم يقول بان كلامكم الرائع على صفحات التواصل الاجتماعي وانتم تعبرون عن مشاعركم الجياشة ومواقفكم تجاه اخوتكم الكرد ليست كافية وكما تريدون وتتمنون، وكانكم تبحثون عن الافضل! وهذا ما يزعجنا ويفرض علينا ان نقول لكم بكل صراحة ووضوح: لسنا معكم في مثل هذا التفكير أبدا فالاخ يحس بمشاعر اخيه قريبا كان ام بعيدا، فما قدمته حلبجة ليس فضلا أو احسانا، وانما واجب يفرض عليهم تنفيذه ويؤكدون به على ان العراقيين لاتفرقهم نوايا بعض الذين لا تروق لهم الاواصر المتينة التي تربطهم وتشد بعضهم الى بعض وتجمعهم بغض النظر عن اي اختلاف مهما كبر.
|