جسور لا جدران ..كيف ننقذ إنسانيتنا من مقصلة التعصب؟
![]() |
| جسور لا جدران ..كيف ننقذ إنسانيتنا من مقصلة التعصب؟ |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب عبد العظيم محمد |
| النـص : في عالمٍ بات يشبه قرية كونية صغيرة ، أصبح التنوع البشري حقيقة لا يمكن القفز فوقها . ومع ذلك ، يعيش مجتمعنا المعاصر مفارقة غريبة ؛ فبقدر ما اقتربنا جغرافياً ورقمياً ، ابتعدنا إنسانياً ونفسياً . إن السلم المجتمعي ليس مجرد شعار رنان يُرفع في المؤتمرات ، بل هو الأوكسجين الحقيقي الذي تتنفسه الأوطان لتبقى على قيد الحياة . وعندما يغيب هذا الأوكسجين ، يحل محله غبار التعصب ، والتطرف ، وتجاهل الآخر ، لتتحول المجتمعات من واحات للتعايش إلى ساحات للتناحر .
وهم التفوق ومقصلة "تجاهل الآخر"
يبدأ الخطر عندما يظن فرد أو مكوّن ما أنه يملك الحقيقة المطلقة وحده ، وأن الآخر "المختلف" هو تهديد يجب إقصاؤه أو تجاهله . إن التعصب أعمى ، لا يرى ألوان الطيف بل يرى العالم إما أسود أو أبيض . وتجاهل الآخر هو أولى خطوات "إلغائه" معنوياً ، وهو التربة الخصبة التي تنبت فيها بذور الطائفية البغيضة .حينما نتجاهل الآخر ، نحرم أنفسنا من ثراء التجربة الإنسانية ، ونبني جدراناً من الأوهام والخوف ، متناسين أن القوة لا تكمن في التشابه ، بل في التكامل والانسجام بين مختلف مكونات المجتمع .
القيم الروحية : حبل النجاة من مستنقع الطائفية
أمام هذه الموجات المتلاطمة من التطرف ، تبرز القيم الروحية السامية كقارب نجاة حقيقي . إن الأديان والمذاهب في جوهرها النقي لم تأتِ لتكون سبباً في الشقاق ، بل جاءت لتهذيب النفس الإنسانية وإرساء قيم العدل ، والمحبة ، والتسامح ."إن تمسكنا الحقيقي بالقيم الروحية لا يتجلى في طقوس مظهرية ، بل في قدرتنا على تجسيد تلك القيم سلوكاً يومياً ؛ بنبذ الطائفية ، وحقن الدماء ، وإعلاء كرامة الإنسان لكونه إنساناً أولاً وقبل كل شيء."تلك الروحانيات تدعونا بوضوح إلى بث روح التوجه السلمي ، وتحثنا على إيجاد أعذار للآخر بدلاً من ترصد سقطاته ، مما يعزز اللحمة المجتمعية ويجعل من النسيج الوطني سداً منيعاً بوجه أي محاولات للتمزيق .
حوار الأديان : من "التعايش الحذر" إلى "الشراكة الحقيقية"
لكي ننتقل من التنظير إلى التطبيق ، يبرز حوار الأديان كأداة حضارية لا غنى عنها . هذا الحوار لا يعني أبداً تذويب الهويات أو تنازل أي طرف عن معتقداته ، بل يعني باختصار : الاحترام المتبادل .الاستماع بهدف الفهم : لا بهدف الرد والانتصار الزائف .البحث عن المشتركات : التركيز على القيم الإنسانية الكبرى (كالصدق ، الأمانة ، وحماية الضعيف) التي تلتقي عليها كل الرسائل السماوية .تفكيك الصور النمطية : الجلوس على طاولة الحوار يذيب جبال الجليد التي صنعتها خطابات الكراهية والتجهيل .إن احترام الكل ، والاعتراف بحق الآخر في الاختلاف والوجود ، هو الضمانة الوحيدة لإنتاج جيل واعي ، يؤمن بأن الوطن يتسع للجميع ، وأن ثراء المجتمع يُقاس بمدى قدرته على استيعاب وتكريم كافة أطيافه.
خاتمة : صناعة السلام مسؤولية جماعية
إن السلم المجتمعي ليس مسؤولية جهة حكومية أو مؤسسة دينية بمفردها ، بل هو عقد اجتماعي يشترك فيه الجميع ؛ من الأم في بيتها ، والمعلم في مدرسته ، والإعلامي خلف شاشته ، ورجل الدين في منبره .دعونا نختار اليوم أن نبني جسوراً للتواصل بدلاً من جدران العزلة ، وأن ننظر إلى الاختلاف على أنه لوحة فنية بديعة تتكامل ألوانها لتصنع مشهداً رائعاً اسمه "الوطن". لنرفض التعصب ، ولنحتضن الآخر ، ولنجعل من السلام لغتنا المشتركة الوحيدة. |
| المشـاهدات 79 تاريخ الإضافـة 29/06/2026 رقم المحتوى 71757 |
أخبار مشـابهة جريدة الدستور ليوم الاثنين 29/6/2026 للعدد 6513 |
![]() |
((في حب الامارات)) حفل موسيقي لمؤسسة العويس الثقافية |
![]() |
على ورق الورد
خريجو الفنون الجميلة ..وميادين الابداع |
![]() |
لديّ ثلاث أغاني قريباً
الفنان سلام حسن: بعض الأغاني أساءت لسمعة الأغنية العراقية |
![]() |
رسائل إلى رملة أهملتها الذاكرة
عمل سردي يستعيد ملامح الوطن |
توقيـت بغداد








