قبل اختتام مهرجان المسرح والمجتمع بسليانة.. عرضان متواضعان لجمهور متعطّش للفنون
![]() |
| قبل اختتام مهرجان المسرح والمجتمع بسليانة.. عرضان متواضعان لجمهور متعطّش للفنون |
|
مسرح |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
تواصلت عروض مهرجان “المسرح والمجتمع” بسليانة (شمال غرب تونس) في دورته الخامسة عبر العرض الموسيقي للفنان سيف الدين معيوف ومسرحية “رار” لعزالدين بشير.عرضان، أقلّ ما يمكن أن يُقال عنهما، إنّهما اتفقا من حيث لا يعلمان، أو ربما يعلمان، أنهما لا يرتقيان إلى مستوى الحدث.
لا جديد ولا تجديد
فالأول، أي عرض الشارع لسيف الدين معيوف، أتى رغم تكونيه الأكاديمي في العزف على آلة “القصبة”، أتى خاويا منها إلّا لماما، ليعود ويعزف على آلة الساكسوفون مترنما بالموروث الموسيقي التونسي لصليحة والهادي الجويني، وتطعيمها ببعض الأغاني الشرقية، سيما لفيروز، خاتما ببعض الأغاني الشعبية من شمال تونس وجنوبها، قبل أن يقدّم بعضا من أغانيه الخاصة الصالحة لحفلات الزفاف.وما يُحسب لمعيوف، في كل ما سبق، أنه شدّ انتباه الجمهور، ولم يُثر اهتمام الصحفيين والنقاد، على اعتبار أنّ ما قدّمه يصنّف ضمن خانة “المعاد والمكرّر والمستهلك”، دون إضافات عدا بعض الاجتهاد في تحويل النغم من “القصبة” إلى الساكسوفون.
رمزية منقوصة
في المقابل، أتى العرض المسرحي “رار” للمخرج عزالدين بشير باذخا على مستوى النص، ضعيفا على ميتوى السينوغرافيا والإخراج والأداء.وبدت المسرحية في جوهرها تُحيل على الوضع السياسي الراهن في تونس، خاصة ما بعد الثورة والتصدّع الحاصل داخل الأحزاب السياسية في عزلتها عن تطلعات المجتمع، وسط غياب مشروع سياسي بديل يضمن لهم قاعدة جماهيرية، تمنحهم حقّ التواجد في المشهد السياسي.لكن الانشقاقات الحاصلة داخل الحزب، وغياب الرمز “رار” في ظروف غامضة أربكت اصطفافهم، ممّا ولّد تطاحنا كبيرا في ما بينهم، الأمر الذي جعلهم في سباق محموم بحثان عن القائد الرمز، وكتابه “الأسود” الذي يفضح أسرارهم.كل هذه المعاني لم تتجسّد على الركح بما يتوافق وقوة النص وعمق الطرح، حيث أتى الأداء مرتبكا ومبالغا فيه، علاوة على اختطاف الكلمات من بعضهم البعض وكأنهم نسوا النص أو لم يتدربوا عليه بالشكل اللازم.نسقيا، جاء الإيقاع متسارعا، دون تناغم سواء على مستوى الثنائيات أو الحوارات الجماعية، الأمر الذي جعل النص فضفاضا بلا لون ولا طعم ولا رائحة، سوى اشتمام الفضيحة التي لم تأت.وتدور قصة المسرحية حول الاختفاء الغامض للمفكّر “رار”، الذي يأخذ معه النسخة الأخيرة من كتابه “نهاية الإنسان” قبل أيام قليلة من المؤتمر العاشر لـ”منظمة الفكر الحر”.يُحدث هذا الاختفاء صدمة كبيرة، ممّا يؤدّي إلى ظهور الخيانات، تبادل الاتهامات، وانهيار اليقين، لتغرق الأحداث في الفوضى.ويحمل العمل إسقاطات سياسية واجتماعية عميقة، مسلّطا الضوء على الصراع بين الحركات الطلابية والأنظمة الديكتاتورية القمعية التي تسعى لاغتيال الفكر وقتل الإنسان المفكر.كما اعتمد المخرج على توظيف الإضاءة والملابس (بالأبيض والأسود) لتعميق فكرة الصراع بين قوى التنوير والظلام.والمسرحية فكرة عن نص أصلي لعصام الطبابي ودراماتورجيا جماعية، وتمثيل كل من عواطف عبيدي، وأصالة النجار، ورحاب المبروكي، وأسامة الحنائني، ومحمد بوزيد، وعبد القادر الكوكي، وإنتاج شركة “عشتارت” 2025.انتهى العرض، ولم ينته مهرجان المسرح والمجتمع بسليانة، الذي يُختتم الليلة الأحد 28 جوان، بالعرض الموسيقي لنورهان الهداوي، تليه مسرحية “اعتراف” لمحمد علي سعيد، وذلك بعد أسبوع من البرمجة التي حاولت أن تلامس مختلف الشرائح العمرية والمستويات الثقافية، جامعة الأطفال وذويهم والشباب وعشاق رابع الفنون.كما شملت الأيام مجموعة من الورشات التكوينية التي تؤسّس لفناني الغد من ولاية سليانة وما جاورها.
|
| المشـاهدات 68 تاريخ الإضافـة 30/06/2026 رقم المحتوى 71811 |
أخبار مشـابهة![]() |
الثقافة: اكتشاف مسلة نادرة للملك آشور بانيبال تعود إلى القرن السابع قبل الميلاد في نينوى
|
![]() |
التل البعيد..مسرحية تتجاوز السرد الكلاسيكي لتمنح الجمهور مساحة مفتوحة للمشاركة في تأويل الهوية الإنسانية
عبدالله الشوابكة يحول خشبة المسرح إلى فضاء يبحث في صراعات الهيمنة والذات |
![]() |
10 سهرات تونسية يقدمها المهرجان في دورة 2026 ووعود بدورة استثنائية في 2027
مهرجان دُقّة الدولي يحتفي بخمسينيته ببرمجة محلية وسط تحديات مالية |
![]() |
((لحظة واحدة)) يشهد حضوراً ثقافياً بارزاً بحضور أيمن الشيوى وقيادات المسرح |
![]() |
المسرح القطري يفقد جمهوره
|
توقيـت بغداد









