التواصل السمعي
![]() |
| التواصل السمعي |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب د. رضوى رضا كامل |
| النـص :
التواصل السمعي تعبيره أصدق في نبرة الصوت، وهو أفضل بكثير من الكتابة؛ لأن في الكتابة مجالًا للتلاعب اللفظي بمعاني الكلمات. وليست كل كلمة تُكتب لك صادقة، إلا إذا كان المرسِل مصدر ثقة وإنسانًا موثوقًا، فكلماته ستصل إليك بصدق.أما بعض الأشخاص فيتلاعبون بالألفاظ وصياغة الكلمات، ثم يجعلونك أنت المخطئ، وأنت الذي تسرّعت وغضبت وفهمت خطأً. وهنا لنا وقفة ..فالتواصل السمعي يفرّق بين الصدق والكذب، والأفعال أيضًا تكشف صاحبها. فالكلام كثير جدًا عندما يكون بلا حساب، ولكن الأفعال هي التي تثبت صدق الأقوال.ولذلك أفضل التواصل السمعي؛ لأنه ينقل الإحساس ويعبّر عن المشاعر، ويمنع سوء الفهم والوقوع في الخطأ. هنا تكون الكلمات بميزان، ويراعى فيها المشاعر والاحترام، وتُكشف فيها من يتصنّع الود ممن يكون صادقًا معك دون افتعال.جميعنا نحتاج إلى التواصل السمعي، لا إلى التواصل الكتابي؛ لأنه يجفّف المشاعر، ويختصر الحوار، ويقلّل التواصل، ثم تختفي معاني الكلمات، فتصبح مجرد مرسال يوصّل الرسائل إلى صاحبها ثم يذهب، بلا تواصل ولا حوار.وعندما تكون هذه طريقة تواصلك: الكتابة فقط، فتأكد أنك تعاني من بُخل الحديث والكلمات، وبُخل في المشاعر والتواصل والمشاركة. لقد تحوّلت إلى اسم وصورة وصوت بلا إحساس.راجع نفسك في طريقة تواصلك مع أقرب الناس إليك. فالتواصل السمعي يجعلك ودودًا ومحبوبًا ومرغوبًا، حتى وإن كانت بينك وبين الأشخاص مسافات.
بيروت حين تصبح الرحمة ثقافة مصطفى طارق الدليمي
ليست كل الدروس تُقرأ في الكتب فبعضها ينتظرنا على رصيف شارع أو عند زاوية متجر أو أمام باب منزل خلال زيارتي الأخيرة إلى بيروت استوقفني مشهد تكرر أمامي في أكثر من حي وشارع أوعية ماء نظيفة ووجبات صغيرة موزعة بعناية للقطط تُستبدل باستمرار وليس مجرد بقايا تُرمى على الأرصفة اعتدت رؤية هذه المشاهد في زياراتي المتكررة إلى بيروت لكنها هذه المرة استوقفتني أكثر ودفعتني إلى التساؤل عن الثقافة التي تقف خلفها في البداية اعتقدت أن الأمر يعود إلى جمعيات أو منظمات تُعنى برعاية الحيوانات لكن الإجابات التي سمعتها من سكان المدينة حملت معنى مختلفاً معظم هذه المبادرات يقوم بها مواطنون عاديون يضعون الماء والطعام بشكل يومي دون انتظار مقابل أو إشادة والأكثر لفتاً للانتباه أن بعض المتاجر تبيع أكياساً صغيرة مخصصة لإطعام القطط كُتب عليها "احتفظ بها معك لعلّك تصادف قطاً جائعاً في طريقك" هذه العبارة تختصر فلسفة مجتمع أكثر مما تروّج لمنتج فهي تزرع في الإنسان شعوراً بالمسؤولية تجاه كائن قد لا يعرفه ولا يستطيع أن يطلب المساعدة إنها دعوة إلى أن تكون الرحمة جزءاً من السلوك اليومي لا مناسبة موسمية ولا شعاراً يُرفع في المناسبات ولعل ما يستحق التأمل أن مثل هذه المبادرات لا تحتاج إلى ميزانيات كبيرة أو قرارات حكومية وإنما تحتاج إلى وعي مجتمعي يرى أن احترام الحياة قيمة واحدة لا تتجزأ فطريقة تعامل المجتمعات مع الحيوانات والبيئة والأماكن العامة تعكس جانباً مهماً من ثقافتها المدنية لأن الرحمة لا تتوقف عند حدود الإنسان وإنما تمتد إلى كل ما يحيط به وليس المقصود هنا مقارنة مدينة بأخرى أو مجتمع بآخر فلكل بلد ظروفه وتحدياته لكن التجارب الإيجابية تستحق أن تُروى لأنها تقدم نموذجاً يمكن الاستفادة منه فكم من مبادرة بسيطة استطاعت أن تصنع أثراً كبيراً وكم من سلوك يومي أسهم في ترسيخ قيم الاحترام والتكافل والمسؤولية وأنا أغادر تلك الشوارع لم يبقَ في ذاكرتي مشهد القطط بقدر ما بقيت الفكرة التي تقف خلفها فالأمم لا تُقاس بما تشيده من أبراج وطرقات فقط وإنما بما تغرسه في نفوس أبنائها من قيم وقد يبدأ بناء هذه القيم من وعاء ماء وُضع في زاوية شارع أو من يدٍ اختارت أن تطعم مخلوقاً ضعيفاً دون أن تنتظر شكراً من أحد فالتفاصيل الصغيرة كثيراً ما تكشف عن المعاني الكبيرة والرحمة حين تتحول إلى ثقافة تصبح وجهاً من وجوه الحضارة.
|
| المشـاهدات 76 تاريخ الإضافـة 02/07/2026 رقم المحتوى 71862 |
أخبار مشـابهة![]() |
نقيب المحامين العراقيين تؤكد التواصل مع المحكمة المختصة لضمان حق التظاهر
|
![]() |
اكد حرص الحكومة على دعم برامج هيئة الحج والعمرة وخططها
الزيدي يوجه بضبط الإعلام الرقمي والتواصل الاجتماعي وفق القانون العراقي |
![]() |
شبكات التواصل الاجتماعي ساحة لتبادل الأراء والأفكار وليست بؤرة للنصب والاحتيال ونشر السموم .. |
![]() |
بغية تعزيز التواصل الاجتماعي...
هل يعود دفتر واجبات الأفراح والمآتم من جديد ؟ |
![]() |
ثقافة الردود في مواقع التواصل الاجتماعي ....آراء واستنتاجات |
توقيـت بغداد









