لمكافحة الهدر والفساد : قانون حماية الإصدار النقدي في العراق![]() |
| لمكافحة الهدر والفساد : قانون حماية الإصدار النقدي في العراق |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب باسل عباس خضير |
| النـص :
بموجب التصريحات الرسمية الصادرة من البنك المركزي العراقي ، فان حجم الإصدار النقدي العراقي يبلغ 100 تريليون دينار ، واستنادا لتصريحات وتحليلات ذات الصلة بالموضوع ،فان 70% من حجم الإصدار النقدي لا يتم تداوله ضمن القطاع المصرفي الوطني ( الحكومي والأهلي ) ، ويتم اكتنازه لدى حاملي النقود أفرادا وشركات بعدة وسائل ولمختلف الغايات ، ووجود نقد سائل خارج النظام المصرفي له العديد من الآثاروالمخاطر التي لا تصب لصالح الاقتصاد ، والاحتفاظ بالنقد السائل يختلف عن الادخار والاحتفاظ بالأموال ، فوجوده بهذا الحجم يقلص الكتلة النقدية المتداولة ويعطي الانطباع بشبهات ، كما يعرض أصحابها لمختلف الأخطار من السرقة والاعتداء والتلف وغيرها من الممارسات ، كما إن وجود نقد بدون استخدام ينشا الدافعية لتحويله إلى إشكال أخرى فيها بعض الأضرار ، فالبعض يلجا لتحويل الدينار إلى العملات الأجنبية وأبرزهاالدولار ، مما يحدث ضغطا غير مفيد على الطلب ويؤدي لارتفاع أسعار الصرف في السوق الموازي ، والبعض يحولها لاستخدامات عقارية من الأراضي والأبنية بمختلف الأشكال مما يحدث طلبا عاليا على المعروض ويحدث اختلالا في الأسعار ، والنقد من الممكن أن يتحول لاستخدامات راكدة و غير منتجة اقتصاديا مثل الذهب والألماس و اقتناء أشياء مرتفعة الأسعارمن الساعات والإكسسوارات ، وذلك يشجع التجارة غير الشرعية لإدخال تلك السلع من منافذ خارج سلطة الدولة وهي موجودة بالفعل .والنقود التي يتم اكتنازها بطريفة ما لا تعود أسباب تسييلها لضعف القطاع المصرفي في كل الأحوال ، فقد يكون السبب يتعلق بعدم الرغبة في الإفصاح عن طريقة الحصول على الأموال التي تدخل في الإيداع ، ومن المؤكد إن من يستطيعون اكتناز النقد يمكن تقسيمهم لفئات ، الأولى تتكون من العاملين في الدولة او القطاع الخاص ممن لهم دخول تفيض عن حاجتهم في الإنفاق ولم يجدوا الوسيلة او الفرصة المناسبة في توظيف او استثمار ما يملكوه ، والثانية تتكون من فئات أصحاب الأعمال والأموال العاملون بمختلف القطاعات ممن يحصلون على إيرادات وإرباح عالية ، ويفضلون إبقاء ما يحصون عليه كلا او جزءا بحوزتهم على هيئة نقد اعتقادا منهم إنها الطريقة الأكثر أمانا ومرونة في توظيف الأموال ، والفئة الثالثة غالبيتها من المتهربين من الضرائب ولا يريدون الإفصاحعن أموالهم وينتظرون الفرصة لتحويلها إلى استخدامات للإخفاء ، والفئة الأخطر هي من الفاسدين والسارقين وأصحابأموال السحت ، ممن يخشون كشف ذممهم لما تطرحه الأرقام منشبهات و تساؤلات ، وهناك فئة لا يمكن لها الإشهار بالتعامل المالي لكون مصدر ما تحصل عليه غير مشروع من تجارة الممنوعات من المخدرات والأسلحة ، والنقود تزداد اكتنازا كلما كان هناك ضغوط او قيود او مخاوف لتحويلها إلى أموالباستثمارات او إيداعها خارج البلاد ، ومن المؤكد إن الازمات التي وقعت بها مصارف دول الجوار لها علاقة بزيادة اكتناز النقود داخل البلاد .وقضية اكتناز النقود ليست خافية على أية جهة من الجهات الرسمية ، فالبنك المركزي هو الذي يصرح بانخفاض نسبة الإصدار النقدي غير المتداول بين حين وحين ، و قضية ( ع. ج )التي من المتوقع أن تكون بوابة للكشف عن مواطن الفساد ، هي من حركت مشاعر الناس بخصوص الموضوع ، خاصة بعد عرض مشاهد وصور تكشف إخفاء المليارات بطرق بائسة وحرق ملايين الدولارات ، وحسب التسريبات والتوقعات فان هناك التريليونات مخبأة بطرق متعددة في الأماكن التي يختارها مكتنزي النقود ، وهي مسالة خطيرة ومهمة وخصوصا عندما تكون نسبة من الإصدار النقدي بدون استخدام او بحوزة السارقين والفاسدين ، مع احتمالية تعرضها إلى التلف عندما يكون الملاذ هو الحرق او الدفن او سواها من ردود الأفعال ، وكل هذه الأمور تمت وتتم لان الجهة المسؤولة عن النقد لم تجد الأساليب المناسبة لجذب وإدخال تلك النقود بالتداول المحلي ، فالتعليمات الحالية تضع قيودا على إخراج المسافر لمبلغ لايتجاوز 10 آلاف دولار مع عدم السماح بإخراج عمولة الدينار خارج التحويل الرسمي .ونعتقد بان بات من الضروري قيام الجهات التشريعية والتنفيذية بتبني مشروع قانون ( او تعديل قانون نافذ ) تتبعه ضوابط وتعليمات الهدف منه حماية الإصدار النقدي ، دون أن يتعارض ذلك مع الحريات الشخصية وحقوق التملك التي ضمنها الدستور والقوانين ، ومن الممكن أن يتم ذلك بوسائل وأدوات متعددة ، أولها : تحديد الحد الأقصى للاحتفاظ بالنقد ، وبموجبه يحظر على أي شخص طبيعي أو معنوي الاحتفاظبمبلغ نقدي سائل يزيد عن 100 مليون دينار أو ما يعادل 50 ألف دولار بالعملات الأجنبية خارج النظام المصرفي ، و ما زادعن ذلك يجب إيداعه خلال 6 أشهر من نفاذ القانون ، وثانيها :حصر التعاملات بالمصارف ، وإخضاع جميع عمليات البيعوالشراء والتحويل للسلع والخدمات التي تزيد قيمتها عن 10 مليون دينار بالدفع عبر القنوات المصرفية ( صك ، تحويل ،بطاقة ، محفظة إلكترونية ) ، وبما يجعل الدفع النقدي مخالفةلها جزاءات ، وثالثها : تفعيل من أين لك هذا ، يلتزم كل مودعبمبلغ يزيد عن 50 مليون دينار بالإفصاح عن مصدر الأموال ،والبنوك ملزمة بالتدقيق والإبلاغ عن أية شبهة لغسيل أموالويطبق ذلك على الجميع بدون استثناء ، ورابعها : تجريمإتلاف وإخفاء العملة ، يُعد إتلاف أو حرق أو دفن أو إخفاءالعملة الوطنية خرق للسيادة وجريمة تخريب الاقتصاد ، وعقوبتها سجن 5 – 10 سنوات + غرامة بأضعاف المبلغ ، وخامسها : براءة الذمة للسلع الثمينة ، يشترط لشراء واستيرادوتداول أية سلعة أو مقتنى تزيد قيمته عن 50 مليون دينار (عقار ، سيارة ، ذهب ، ساعات ، نفائس ) بتقديم براءة ذمةضريبية والدفع حصراً عبر النظام المصرفي ، وسادسها :شفافية المصارف ، يتولى البنك المركزي إلزام المصارف الحكوميةوالأهلية باعتماد نوافذ شفافة لعمليات التحويل والإيداع علىغرار نافذة بيع الدولار واعتماد نشر أسبوعي لحجم الإيداعاتوالسحوبات الكبرى ، وسابعا : منح مكافأة 5% من المبلغالمضبوط لكل من يبلغ عن نقد سائل غير مشروع خارجالضوابط ، مع ضمان الحصانة القانونية للمبلغ وسريةالمعلومات .
|
| المشـاهدات 129 تاريخ الإضافـة 04/07/2026 رقم المحتوى 71899 |
توقيـت بغداد









