ثلاث قصص قصيرة
![]() |
| ثلاث قصص قصيرة |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
القاصة صفاء حمدي جمهورية مصر العربية
* سيمفونية لا تعزف إلا لها. اليوم لم يكن كأي يوم.. كانت بها طاقة عجيبة.. لا تود أن تكون أميرة أندلسية هاربة.. أو إلهة إغريقية تسكن السماء.. طاقتها تدفعها نحو شيء مختلف.. شيء يحاكي غرورها.. لا تعلم ما هو بالضبط لكنها تتوق بشدة للحرية.. حرية! هذه الكلمة وحدها فتحت لها بابا من أبواب الخيال.. التي تمتلك كل مفاتيحها.. كما لو أنها تقود سيارة كاليفورنيا سبايدر.. بلونها النيلي.. الممزوج ببعض التفاصيل البيضاء.. على طريق ستيلفيو.. على جبال الألب بإيطاليا.. كانت تحب فكرة تسلق المرتفعات.. لكنها لم تتسلقها.. هي بإمكانها الصعود دون أدنى مجهود.. كان امتزاج لون السماء الليلكي.. مع الأرض الخضراء بهجة وسرورا على روحها.. كانت تشعر بالدفء حين ترى الثلوج على قمم الجبال أمامها!! كانت تشعر كما لو أنها برفقة أزورينا.. تلك الفتاة الزرقاء.. وتخبرها أنها الوحيدة التي لم تنزعج من بكائها ونحيبها.. وفي كل التفاتة تسمع أجراس البندقية.. كم تزعجها تلك الأجراس.. كانت تعرف أن إيطاليا بها من الغموض ما يكفي لأن تتعلق روحها بها.. بحجارة ساردينيا وحوريات سورينتو وصولا إلى شجرة روما المقلوبة.. لم يكن الشيء الوحيد المقلوب في خيالاتها وهذيانها الدائم.. وتيقنها التام بأن غاليليو أكد أنها مركز الكون لا الشمس! وأن دانتي.. نطق الشهادة على يديها وتحلى بالأمل! كانت تشعر بانتشاء وغبطة حين تراقب أصابع فيفالدي وهي تحترق في عزف سيمفونياتها.. سيمفونية لا تعزف إلا لها. * تراسل الحواس هي متعبة حقا .. تريد الغوص داخل نفسها أكثر فأكثر ولا وسيلة أو طريقة سوى اختيار معزوفة جديدة .. لتنسى العالم قليلا .. تريد أن تعيش دون تنفس .. لا تريد بذل جهد كي تحيا ! وقع الاختيار على ألكسندر سكريابين .. لم تسمع شيئا روسيا منذ زمن طويل .. هي لا تعترف بسطوة الجغرافيا عليها .. اختارت معزوفة بروميثيوس .. سارق النار .. كم تحب تلك الأسطورة الإغريقية .. وبطلها بروميثيوس المتمرد المضحي .. مع كل نفخة لآلة الكلارنيت .. يبدو أنها أصيبت بعدوى تراسل الحواس كألكسندر .. تشعر بلهب شعلة النار التي سرقها بروميثيوس .. كانت تعلم أنها ستسرق النار مثله .. ولن ترضى بأقل مما تريد .. تستشعر بكل حواسها .. كل نغمة وكل نفخة وكل إيقاع .. كانت تتابع تحركات الأورغن اللوني .. المتناسق تماما مع البيضة فابرجيه .. التي تنازلت عنها عائلة رومانوف .. ليروا ابتسامتها الشقية .. لم تكن تفضل الذهب الوردي الرائج في هذا العصر .. كانت من وقت لآخر تتحسس تاج كوكوشنيك الزبرجدي .. كم هو ثقيل على رأسها ويمنعها من إيماءتها الصغيرة والتفاتاتها الكثيرة يمنة ويسرة مأخوذة بعطر سيفيرني .. ورائحته الحمضية التي تبدأ بالليمون والبرغموت اللاذع .. ويتوسطها صنوبر اسكندنافي ممتزج برائحة الياسمين واللافندر .. التي تجزم أنه من جنوب فرنسا .. لتستقر رائحة جذور الفيتيفر .. التي تعبر عن الأصالة .. مع زيت الباتشولي ورائحة المسك الطيبة .. التي شبهها ابن الرومي بالحب .. العشق الذي لا يمكنك أن تنكر رائحته .. لتربط هذه القصة التي نسجتها خيالاتها مع ميول ألكسندر الثيوصوفي .. الذي اعتبره تمردا ورفضا وتحررا من قيود الحياة .. هي أيضا تريد أن تتحرر .. تريد أن تتحرر تريد أن تتحرر. * حلم كانت تستمع كل ليلة إلى سيمفونيات مختلفة ومتنوعة.. تختار سيمفونية تليق بلون قلبها.. فهو تارة أخضر.. وتارة أخرى أصفر.. لكن غالبا ما يقع الاختيار على معزوفات فيفالدي.. ولا تعلم ما سبب ذلك.. وبصراحة هي لا تجتهد في محاولة معرفة السر.. لأنها ومنذ زمن طويل توقفت عن البحث عن إجابة.. وتأكدت أن الحياة سؤال.. والموت إجابة.. سيمفونية الفصول الأربعة.. هن أربع سيمفونيات.. لكنها ستستمع لهن جميعهن.. في الشتاء! وكأن ذلك يهمها.. معزوفة الربيع.. تغمض عينيها.. كانت تتخيل فيفالدي وهو يعزفها لفتيات دار الأيتام الموهوبات.. كانت تشعر بفرحتهن وقصصهن العفوية وهم يمسكون بأيدي بعض لا كره ولا حقد بينهن.. معزوفة الصيف كانت مختلفة.. كانت تدب فيها روح إيطالية من عصر الباروك.. فتبدأ بارتداء كل مجوهراتها.. وتنتقي أفضل فستان.. والحذاء الأغلى سعرا.. لتواكب ذلك العصر.. في ضرباته الأولى كانت ترقص منتشية معبرة عن إحساسها بأن لا زمن يقيدها.. فها هي في أواخر القرن السابع عشر دون أن يدري أحد.. المعزوفة المفضلة لديها.. معزوفة الخريف.. رغم أنها تمقت هذا فصل إلا أنها تشعر بالأنس حين تتخيل أوراق الأشجار النفضية وهي تتساقط.. سواء كان لونها أصفر أم برتقاليا أو مثلا أحمر!! كلونها وكلون شعر فيفالدي.. كانت تضحك بشدة حين تفكر في شعره.. وتتخيل لو أنه يتساقط في الخريف كما الأوراق؟؟ لكن سرعان ما تعود لجديتها في معزوفة الشتاء.. أو معزوفة الوقار كما تسميها.. هي تفضل في هذه الجزئية أن تتأمل.. وهي في آخر مراحل العودة من زمن ما.. كيف أن السماء لا تتغير.. وأن السحب والغيوم وحتى القمر لم يتوقفوا عن مطاردتها حتى الآن.. كيف أن الشتاء يعيد للإنسان هدوءه واتزانه.. كانت تحب كثيرا مداعبة تلك الشقية الصغيرة في مخيلتها.. بشعرها البرتقالي.. وموائها الناعم اللطيف.. ثم تفيق! |
| المشـاهدات 68 تاريخ الإضافـة 04/07/2026 رقم المحتوى 71903 |
أخبار مشـابهة![]() |
الإطاحة بثلاث شبكات للقروض الربوية وتهريب الآثار في بغداد
|
جريدة الدستور ليوم الثلاثاء 30/6/2026 للعدد 6514 |
![]() |
لديّ ثلاث أغاني قريباً
الفنان سلام حسن: بعض الأغاني أساءت لسمعة الأغنية العراقية |
![]() |
الكاتبة والشاعرة السورية سراب غانم تفوز بجائزة المتنبي الأدبية للقصة القصيرة
|
![]() |
الاسود يخسرون امام الديوك بثلاثية
|
توقيـت بغداد








