قرأت لكم![]() |
| قرأت لكم |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
بقلم: الدكتور عصمت عبد المجيد بكر رئيس مجلس شورى الدولة العراق / سابقا.
اولا: المقارنات التشريعية (مدى أثر الفقه الإسلامي في القانون المدني الفرنسي): أثير سابقًا ولا يزال يثار في الوقت الحاضر عن مدى علاقة القانون المدني الفرنسي، تأثرًا وتأثيرًا. وإذا ما توجهنا إلى التاريخ، نجد أن أحداثًا وقعت بين الشرق والغرب، ومنها الفتح الإسلامي لأوروبا والحروب الصليبية في البلاد الإسلامية وقيام الرحلات المختلفة بين الجانبين عن طريق الشخصيات العلمية وحركة التجارة، والغزو الفرنسي لمصر وبعض البلاد الإسلامية، ثم تتابع الغزو الأوروبي لمختلف أقطار العالم العربي والإسلامي. وقد كرّس الدكتور أحمد عبد العزيز أحمد حسين جهوده لدراسة هذا الموضوع الحيوي، وقد صدر كتابه حديثًا تحت هنوان " المقارنات التشريعية - مدى أثر الفقه الإسلامي في القانون المدني الفرنسي" وذلك عن دار الأهرام للنشر والتوزيع والإصدارات القانونية بمدينة المنصورة في مصر عام 2026م. ويُعد هذا الكتاب في الأصل أطروحة دكتوراه قدّمها الباحث إلى كلية الحقوق بجامعة بني سويف عام 1444هـ الموافق 2023م. ويوصف القانون المدني الفرنسي بأنه أصل القوانين المدنية الحديثة أو قانون العلم، كما امتلك الفقه الإسلامي زمام التقدم والتفوق قرونًا طويلة، فاستطاع أن يفرض نفسه على الحضارة الإنسانية. فالعلم، ولفترات طويلة، كان يعتبر اللغة العربية لغة العلم، وبلاد العلم الإسلامي هي بلاد التفوق التشريعي والتقدم والرقي القانوني. وقد التقت أوروبا بالفقه الإسلامي بل وحكمت به ثمانية قرون متتالية، ومن ثم أصبح من الصعب، والحال هكذا، تجاهل هذا التشريع وتأثيره، خاصة في القوانين الأوروبية وعلى رأسها القانون المدني الفرنسي. درس المؤلف الأصول والعوامل التاريخية لتأثير الفقه الإسلامي في القانون المدني الفرنسي والتشريعات الأوروبية، فدرس بداية الفتح والتواجد الإسلامي في أوروبا ومجيء الحملات الصليبية إلى البلاد الإسلامية وحركة التجارة بين الجانبين والأثر المترتب على التفوق الحضاري للمسلمين في أوروبا ومدى استفادة أوروبا من علماء العالم الإسلامي وفقهه وأثره في تشريعاتهم. فبحث في أثر الفقه والفلسفة والعلوم الإسلامية على رجال الدين والقوانين الكنسية والساسة والملوك في أوروبا، وتطرق إلى جحود أوروبا لأثر الفقه الإسلامي، وبحث كل هذه الأمور بتفصيل دقيق مستندًا إلى أمهات المصادر. وبعد ذلك بحث المؤلف في أثر الفقه الإسلامي في الملكية في القانون المدني الفرنسي، مبينًا طرق اكتساب الملكية في هذا القانون والفقه الإسلامي، ومنها الهبة والوصية والحيازة وأنواع الأملاك وأثر الفقه الإسلامي في بعض الحقوق المتفرعة عن حق الملكية في القانون المدني الفرنسي، وهي حق الاستعمال والسكنى وحق الانتفاع. كما درس الباحث أثر الفقه الإسلامي في العقود والالتزامات في القانون المدني الفرنسي، من حيث تعريف العقد وأركانه والآثار المترتبة على الالتزامات والعقود، وبحث إثبات العقود والالتزامات بمختلف طرق الإثبات. كما درس أثر الفقه الإسلامي في بعض العقود والأحوال الشخصية في القانون المدني الفرنسي. ومن العقود التي درسها، عقد البيع والإيجار والشركة والوديعة. وفي مجال الأحوال الشخصية درس الباحث البنوة في القانون المدني الفرنسي والفقه الإسلامي، وحالة الغائب والمفقود وما يتعلق بهما، وتطرق إلى المواريث وشروط انتقال الميراث واستحقاقه في القانون المدني الفرنسي والفقه الإسلامي. ويتبين من هذه الأطروحة أن الفقه الإسلامي امتلك زمام التقدم والتفوق قرونًا طويلة، فاستطاع بذلك أن يفرض نفسه على الحضارة الإنسانية. والتقى الفقه الإسلامي بأوروبا من خلال الأحداث التاريخية المهمة، وتمثلت في استقرار حكم المسلمين في أوروبا لمدة ثمانية قرون يحكمون بهذا القانون، والحملات الصليبية على البلاد الإسلامية وحركة التجارة بين العالم الإسلامي وأوروبا والاحتلال الفرنسي والأوروبي لمصر ولبعض دول العالم الإسلامي. وينتهي المؤلف إلى أن الفقه الإسلامي نظام قانوني عظيم، له صنعته التي استقل بها وتمايز بها عن سائر النظم القانونية الأخرى، لكنه اهتم بالمسائل والوقائع أكثر من اهتمامه بالنظريات المتكاملة. ومن ثم فهو يظهر أكثر حينما نقارن المسائل ببعضها، والتفاصيل بالتفاصيل. أما النظريات وإن كان يمكن تخريجها، حيث يسعها بحر هذا الفقه إلا أنها بلا شك لم تكن مدرجة في اهتمامات ولا أولويات فقهاء الفقه الإسلامي. وقد بذل العديد من علماء الفقه الإسلامي والباحثين والمهتمين بهذا الفقه مجهودًا محمودًا في مسألة وضع نظريات متكاملة، أي تخريج النظريات وبنائها، ووضع مسائله في مواد قانونية قصيرة تضاهي وتماثل القوانين الحديثة، وأضافوا لهذا المجهود المحمود مجهودًا آخر أكثر وأهم، وهو عقد المقارنات بين الفقه الإسلامي وغيره من القوانين الحديثة، التي أظهرت المكانة اللائقة بهذا الفقه. وقد تبين لنا من دراسة هذه الأطروحة القيمة، مدى الجهود العلمية الصادقة المبذولة في إعدادها، ومن غزارة المصادر والمراجع التي استعان بها في كتابتها. واعتمد المؤلف في بحثه، على الجمع بين المنهج الوصفي من جهة، والمنهج الحواري كأساس للبحث من جهة أخرى، وجعل الفقه الإسلامي باختلاف مذاهبه وحدة واحدة، أمام فقه القانون المدني الفرنسي، مراعيًا الرجوع للكتب المعتمدة لدى كل مذهب من مذاهب الفقه الإسلامي، مع عدم إغفال الآراء والاجتهادات المعاصرة. أما القانون المدني الفرنسي فقد اعتمد في الأصل على أقدم ترجمة وصلت إلى المؤلف، لأن استكمال الدراسة في الأساس معتمد على سؤال جوهري وهو هل تأثر المشرع الفرنسي لحظة وضعه للقانون المدني الفرنسي، بقوانين دولة المسلمين (الفقه الإسلامي) التي زاحمتهم في موطنهم، وتواجدت في عقر دارهم، وعلى التخوم، فانعكس هذا في بنيته ومواده النهائية التي صدر بها عام ١٨٠٤م أم لا؟ ومع ذلك فلم يغفل المؤلف التعديلات التي طرأت عليه فيما بعد، وآخرها تعديل عام ٢٠١٦م حيث شمل (٣٥٠) مادة في مجال الالتزامات والعقود والإثبات. ويشير الباحث إلى أنه يندر في الدراسات السابقة التي تناولت الموضوع الجمع بين الناحية الموضوعية والتاريخية، لإعطاء تصور كامل وبيِّن شافٍ للإمكانية الموضوعية، ويتطرق إلى جهود ما سبقه في مجال المقارنات التشريعية، والفروق بين دراسته وتلك الدراسات، والفروق الجوهرية بين تلك الجهود وأطروحته للدكتورة. ثانيا: غاية القانون (دراسة في فلسفة القانون): اعتاد الفقه القانوني على أن يسير خلف المشرع وأن يتبع خطاه، فهو ينتظر غالبًا إلى الوقت الذي يعتقد أن المشرع قد استقر في مسألة محددة من مسائل التشريع، وأنه قد استكمل وضع الحلول التفصيلية التي يريدها في نظام معين. وهنا يبدأ الفقه دوره الطبيعي في عملية التفسير، واستنباط الحلول، وردها إلى أصولها العامة. وهكذا يمكن القول إن الفقه لا يبدأ دوره عادة إلا بعد أن ينتهي المشرع من مهمته، إلا أن الفقه قد لا يكتفي بدوره التقليدي هذا، ويأخذ المبادرة، ومن ثم يتحلل من السير وراء المشرع، ويعطي لنفسه مساحة أكبر من الحرية، ويرتفع إلى مجال فلسفة القانون، فلا يقتصر على شرح أو تفسير نص معين أو مجموعة من النصوص القانونية، بل يقدم فكرًا خالصًا به مستمدًا من مجموع التجارب والدراسات القانونية المختلفة. ويبدو الفقيه القانوني، في هذا الإطار الجديد باحثًا عن الضوء الذهني الذي يكشف به عن مظاهر الحياة في العصر الذي يعيش فيه. وهذا الضوء قد يستفيد منه المشرع وهو يبحث عن الطريق السليم ويواجه القدر على مستوى قمة الدفع الأولى، وقد يستفيد منه القاضي وهو يحاول أن يطبق نصًا يشوبه الغموض، بل يستفيد منه الفقه ذاته، وهو يؤدي دوره التقليدي في الشرح والتفسير. بهذه الكلمات الرقيقة والدقيقة يبدأ الأستاذ الدكتور أحمد إبراهيم حسن أستاذ فلسفة القانون في كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية، مؤلفه القيم المعنون (غاية القانون / دراسة في فلسفة القانون) من إصدارات دار المطبوعات الجامعية في الإسكندرية عام ٢٠٠١م. فالتفكير الفلسفي، في مجال القانون، ليس مجرد ترف أو لون من ألوان الرياضة الذهنية، بل ضرورة وواجب، فهو يتعدى بلا شك حدود الدراسة الوضعية، حدود الشرح على المتون، للبحث عن الروح النابضة خلف النظم القانونية، رابطًا القانون بالتراث الإنساني كله. فالتفكير الفلسفي يهتم بدراسة القانون، كظاهرة مرتبطة بالفكر الإنساني وبالحضارة الإنسانية، ككل ومتطورة بتطورها. وتعد غاية القانون مثالًا للتفكير الفلسفي، الذي سبق فيه الفقه المشرع، فمنذ أقدم العصور، عمل الفلاسفة على إلقاء الضوء على مسألة غاية القانون، لعل المشرع يهتدي به ويكون نبراسًا ينير له الطريق. ففكرة غاية القانون قديمة قدم الفلسفة ذاتها، حيث شغلت فلاسفة الإغريق أمثال السفسطائيين، وهيمنت على أعمال أرسطو وأفلاطون، مرورًا بفلاسفة العصور الوسطى أمثال القديس سانت توماس الأكويني، واحتلت الصدارة لدى فلاسفة ورجال القانون في العصور الحديثة. والقانون ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة لتحقيق غاية يسعى إليها. والأنواع المختلفة للنشاط الإنساني يختلف تقديرها أو الحكم عليها بحسب الغاية التي يسعى إلى الوصول إليها. واتخذ فلاسفة الإغريق، وسائر الأنظمة الاجتماعية الأخرى التي يمكن أن تختلط به مثل الأخلاق وعلم الاجتماع والسياسة والاقتصاد، واختلفت الآراء حول غاية القانون، فيرى البعض أنها تحقيق العدالة، والبعض الآخر يذهب إلى أنها سعادة الأفراد وتحقيق أمانيهم ورفاهيتهم، والبعض الثالث، يرى أن غاية القانون تكمن في تحقيق مصالح المجتمع وليس الفرد، والبعض الرابع، يرى أنها العمل على تحقيق الأمن والاستقرار والحفاظ على سلامة الأمة. وتجمع المذاهب الفلسفية، على أن القانون قد وضع في سبيل إدراك هدف معين، وأن هذا هي طبيعته الخاصة به، وأنه كلما ضعف أو زال الشعور بمثل هذا الهدف كلما فتح الباب أمام النواحي العاطفية أو الغريزية، وأصبح كل من يعمل في حقل القانون يفسر النصوص بما يتماشى مع أهوائه أو مع أطماعه وغرائزه. ولا شك أن القانون له غاية أو هدف فوري أو حال يعمل على تحقيقه يطلق عليه البعض الهدف الفني، كما أن البناء القانوني ككل له هدف بعيد أو مثالي أو نهائي، حيث يعمل المشرع دائمًا، عند وضع تشريع معين، على تحقيق هدف فوري وحال، أو كما يقال (هدف قريب) كتجنب خطر ماثل أو اضطراب أكيد أو الوفاء بحاجة ملحة للمجتمع. وتنحصر هذه الغاية في حماية أشخاص القانون وحماية حقوق الإنسان والوفاء بالحاجات الأساسية الملحة، كما أن للقانون غاية بعيدة أو نهائية. وفي هذا المجال برزت اتجاهات رئيسة وإن أبرزها المذهب الفردي والمذهب الاجتماعي. وعُرف عن القانون تقلبات متتابعة، عبر التاريخ حول غايته، وتردد بين قطبين جذبا يمينًا ويسارًا، هما الفردية والاشتراكية. ومع ذلك فقد عجز المذهبان الفردي والاجتماعي عن إدراك الغاية المثلى للقانون، لذلك بدأت الدراسات الغائية للقانون، تتجه في الوقت الحاضر بالبحث عن القيم التي تستهدفها النظم القانونية، أي محاولة التعرف على القيم الاجتماعية النابضة التي كانت وراء تلك النظم. ويرجع اصطلاح القيم إلى أبحاث الاقتصاد السياسي، ويلاحظ أن معنى القيم اصطلاح غامض ويصعب تحديده، لأن القيمة ذات مفهوم مرن، يعبر عن الرابطة بين الواقع والقانون، ما هو مرغوب تحقيقه وما ليس كذلك. وتبنت فلسفة القانون من مواجهة القيم، ثلاثة اتجاهات مختلفة ومتعارضة، فالمذهب الوضعي لا يعترف إلا بالقانون القائم، أي الموجود في دولة معينة، وفي زمن محدد، فالقانون الوضعي هو القانون الصادر عن إرادة الدولة. أما مذهب القانون الطبيعي، فيرى أن تلك الإرادة أعجز عن الاكتفاء بنفسها بل لا بد أن تستهدي بموجه مثالي تقتدي به، ويكون أساسًا للقوانين الوضعية، على اختلاف في الزمان والمكان، أي لا بد من وجود قواعد عدل عليا تتقيد بها إرادة المشرع فيما يسنه من قوانين. أما الاتجاه الوسط فيرى أن هناك تحولات جرت على الاتجاهين السابقين، بحيث أدى مذهب الوضعية القانونية إلى إزالة مشكلة حكم القانون الظالم، القانون الذي يجافي اعتبارات العدالة، كما أن هناك مبادئ مهمة أصبحت المحتوى الأدنى من القانون الطبيعي، ويمكن تحديدها في تحريم استعمال العنف ووضع تنظيم عادل للملكية الخاصة والعامة يكفل ويؤكد دورهما في إفادة المجتمع، وفرض الجزاء على المخالفين للقواعد القانونية، فيكون الهدف من القانون الطبيعي، الحفاظ على بقاء الجنس البشري، وليس كمعيار لتحديد صحة النظام القانوني. والواقع يؤكد وجود ارتباط وثيق بين القانون والقيم، فالنظام القانوني الوضعي لا يعد قيمة في حد ذاته، ولا يعد سليمًا ومقبولًا، إلا بقدر مدى توافقه مع مجموعة القيم الأساسية، وهي قيم العدالة والاستقرار القانوني والخير العام.
|
| المشـاهدات 52 تاريخ الإضافـة 05/07/2026 رقم المحتوى 71945 |
أخبار مشـابهة![]() |
سميرة صلاح والة الكمان والرواية العربية
|
![]() |
إلزامي بدءاً من 10 تموز.. الكمارك تفعّل الاستعلام الإلكتروني عن الوثائق التجارية
|
![]() |
شركة سومو تنفي مزاعم إعفاء مدير هيئة الشحن والكميات
وزير النفط: الصادرات العراقية ستعود تدريجياً إلى معدلاتها السابقة |
![]() |
توقيع محضر مشترك لتوحيد الانظمة الكمركية وتطبيق نظام الاسيكودا مع اقليم كردستان
|
![]() |
العلاقة بين طبقة الكمبرادور في دول العالم الثالث والامبريالية العالمية في الدول العظمى او الكبرى |
توقيـت بغداد











