جَلِيدٌ تَحْتَ سَمَاءٍ صَافِيَةٍ
![]() |
| جَلِيدٌ تَحْتَ سَمَاءٍ صَافِيَةٍ |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص : حيدر حاشوش العقابي
كَانَ جَدِّي رَجُلًا نَبِيلًا، يَحْمِلُ الحُبَّ فِي كُلِّ صَلَاةٍ، وَيَلْهُو بِضَحِكَاتِنَا عِنْدَمَا كُنَّا صِغَارًا. مُطْلَقُ الرُّجُولَةِ أَنْ تَكُونَ صَامِتًا وَأَنْتَ تَتَفَرَّسُ بِوُجُوهِ مَنْ تُحِبُّهُمْ بِصِدْقٍ. تَسْتَيْقِظُ الطُّيُورُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى صَوْتِهِ، يَجْلِسُ بِصَمْتٍ، يُرَاقِبُ النُّجُومَ، وَيَبْتَسِمُ: هَلْ عَلَيْنَا أَنْ نُحْصِيَ النُّجُومَ لِنُدْرِكَ الحُرِّيَّةَ؟! مَا زِلْتُ أَحْتَفِظُ بِتَقَاطِيعِ وَجْهِهِ، مَا زِلْتُ أُدْرِكُ حَجْمَ هَذَا الحُزْنِ وَأَنْتَ تُسَجِّلُ تَوَارِيخَ يَتِيمَةً لَا تَعُودُ. يَرْقُبُ بِهُدُوءٍ هَذَا العَالَمَ، يُعَلِّمُنِي كَيْفَ أُبَدِّدُ الوَجَعَ بِصَبْرٍ، وَكَيْفَ أَحْمِلُ السُّرُورَ حَتَّى وَأَنَا فِي قِمَّةِ وَجَعِي. وَبَلَغْتُ مِنَ الوَجَعِ عِتِيًّا، وَحَفِظْتُ تَوَارِيخَ الحُرُوبِ، وَتَجَرَّعْتُ مِنْ أَوْجَاعِهَا. كَزَهْرَةٍ فِي المَدَى أُفَتِّشُ عَنْ وَسَنٍ يُنْهِى هَذَا القَلَقَ المُرَّ. فَكُلُّ شَيْءٍ حَاضِرٌ بِحَيَوِيَّةٍ، حَتَّى اليَمَامُ وَحَشْرَجَةُ الصَّحْرَاءِ. يُخَيِّمُ الوَجَعُ عَلَى هَذَا الكَوْنِ، نَسْتُرُ جِرَاحَنَا بِقَصَبِ النِّسْيَانِ، وَنَبْحَثُ عَنْ اسْتِقْرَارٍ لِنُظَلِّلَ بَقَايَانَا اليَتِيمَةَ. القَلْبُ فِي عِزِّ الخَسَارَةِ مَعَادِنُ لِلتَّأَمُّلِ، وَحَرِيقٌ يُشْبِهُ وُجُوهَنَا المُؤَجَّلَةَ! مَا يَلْزَمُنِي وَحْدَةٌ أَسْتَظِلُّ بِخَيْمَتِهَا قَلِيلًا، مَا يَلْزَمُنِي أَرْضٌ قَاسِيَةٌ تَدُكُّ هَذَا المَعْنَى مِنَ الضَّيَاعِ المُرِّ. لَا جَمَالَ سِوَى مَا نَرَاهُ فِي غَيْمَاتِ الوَقْتِ وَعِطْرِ الذَّاكِرَةِ. لَنْ تَكُونَ هَيَاكِلُنَا عَارِيَةً، فَهَذِهِ الشَّمْسُ الجَلِيلَةُ مِرْآةٌ تَخْضَعُ لِوَجَعِ المَسَاءِ وَلِشُرُوطِ الوَقْتِ.
|
| المشـاهدات 245 تاريخ الإضافـة 15/07/2026 رقم المحتوى 72231 |
توقيـت بغداد




