الجمعة 2026/7/17 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 36.85 مئويـة
نيوز بار
حين تكون الثقافة في حاجة إلى رجال دولة
حين تكون الثقافة في حاجة إلى رجال دولة
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب حسن غريب أحمد
النـص :

 

 

ليست أخطر أزمات الثقافة أن تقل الإمكانات، ولا أن تضيق الميزانيات، وإنما أن يغيب عنها من يؤمن بأنها قضية وطن، لا مجرد ملف إداري. فالمؤسسات الثقافية لا تُدار باللوائح وحدها، بل بالعقول التي تمتلك الرؤية، وبالضمائر التي تدرك أن بناء الإنسان هو الاستثمار الوحيد الذي لا يعرف الخسارة.لقد علمتنا التجارب أن المنصب لا يمنح صاحبه قيمة، وإنما يكشف عن قيمته. فكم من مسؤول مرّ على موقعه دون أن يترك سوى اسمه في سجلات الأرشيف، وكم من قائد بقي حاضرًا في ذاكرة الناس لأن أثره سبق لقبه، ولأن احترامه للإنسان كان جزءًا من فلسفته في الإدارة.ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن الكاتب محمد سلماوي لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه احتفاءً بشخص، وإنما بوصفه استدعاءً لتجربة يراها كثير من المثقفين جديرة بالتأمل. فقد جمع، عبر سنوات طويلة، بين الإبداع والعمل العام، وبين حضور الكاتب وخبرة الإدارة، وهو ما جعل اسمه حاضرًا كلما دار النقاش حول أهمية أن تتصدر الكفاءة مشهد العمل الثقافي.إن الثقافة المصرية لا ينقصها المبدعون، فهي ولّادة عبر تاريخها، لكنها تحتاج دائمًا إلى إدارة تُحسن الإنصات قبل إصدار القرار، وتؤمن بأن المؤسسة القوية هي التي تمنح الموهبة فرصة، وتحمي حق الاختلاف، وتصنع من التنوع مصدرًا للقوة لا سببًا للخلاف.ولعل ما نحتاج إليه اليوم هو إعادة الاعتبار لفكرة «رجل الدولة الثقافي»؛ ذلك الذي ينظر إلى الثقافة بوصفها أمنًا فكريًا، وقوة ناعمة، وجسرًا يربط الماضي بالمستقبل، لا مجرد مهرجانات أو احتفالات عابرة. فالأمم لا تُبنى بالحجر وحده، وإنما تُبنى بالعقل، ولا ينهض العقل إلا في مناخ يحترم المعرفة ويُكرم أصحابها.إن اختيار القيادات الثقافية ينبغي أن يظل رهين الكفاءة والخبرة والرؤية، لا أسير الحسابات الضيقة أو المصالح العابرة. فحين تُسند المسؤولية إلى من يعرف قيمة الكلمة، تستعيد المؤسسات هيبتها، ويشعر المبدع أن هناك من يصون جهده ويؤمن برسالته.لهذا، فإن استحضار تجارب الشخصيات الثقافية التي تركت أثرًا، ومنها تجربة محمد سلماوي في نظر كثير من المثقفين، ليس حنينًا إلى الماضي، بل دعوة إلى أن يكون المستقبل أكثر إنصافًا للكفاءة، وأكثر إيمانًا بأن الثقافة ليست ترفًا، بل ضرورة من ضرورات بقاء الوطن حيًا في ضمير أبنائه.

 

المشـاهدات 50   تاريخ الإضافـة 16/07/2026   رقم المحتوى 72243
أضف تقييـم