في ذكرى ثورة الرابع عشر من تموز مرة اخرى![]() |
| في ذكرى ثورة الرابع عشر من تموز مرة اخرى |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب مزهر جبر الساعدي |
| النـص : اطلت علينا في الرابع عشر من تموز ذكرى ال 63لثورة الرابع عشر من تموز؛ هذه الثورة التي غيرت وجه العراق ونقلته من حال الى حال اخر مختلف كليا عما كان عليه قبلها؛ وقد كتب هذه التغييرات في مقال سابق قبل ايام،ولا اريد هنا عادة ما كتبته في حينها، قبل ايام. لكن هناك امر يجب التوقف عنده وقرأته قراءة سياسية من حيث المحركات له وايضا دوافع هذه المحركات وغاياتها السياسية. ان هذا الامر هو إلغاء اعتبار يوم الرابع عشر من تموز عيدا وطنيا. خلال كل هذه السنوات ال 63أستمر هذا الحال سواء كان عيدا وطنيا او كان عطلة رسمية يحتفل بها كل العراقيين طيلة كل هذه السنوات؛ فجأة ومن غير مقدمات تم إلغاءها لا كعيد وطني للعراق ولشعب العراق ولا كعطلة رسمية. هذه الثورة هي التيخلصت العراق من التبعية للاستعمار البريطاني. فقد كان العراق محتلا من قبل بريطانيا سواء كان الاحتلال مباشرا ام انه غير مباشر وفي الاخيرة ليس غير مباشر تماما بل انه كان مباشر جزئيا وغير مباشر ايضا جزئيا وفي النهاية هو اي العراق تحت الهيمنة البريطانية ومصادرة كل قراراته من قبل بريطانيا، سواء في السياسة او في الاقتصاد. اما الدليل على هذا فهو السيطرة البريطانية على مقدرات العراق سواء كانت في الحقل النفطي او في بقية الحقول، وعلى كل قراراته السياسية. في عام 1941 وتحديدا في مايس من ذلك العام؛ قام رئيس الوزراء العراقي، المرحوم السيد رشيد عالي الكيلاني، في ذلك الوقت بإعلان ان العراق يقف على الحياد في الحرب العالمية الثانية فهو ليس طرفا فيها، وهذا هو اول حق سيادي لكل دولة ذات سيادة كاملة غير منقوصة. فما كان من بريطانيا الا ان قامت بتحريك قواتها سواء البرية او الجوية المتواجدة في قاعدتي لها في الشعيبة والحبانية، وقضت على هذه الحركة وعلى من قام بها من الضباط الاحرار ليتم اعدامهم وعودة الوصي الدمية الى الحكم؛ ليكون العراق طرفا في الحرب التي ليس له فيها لا ناقة ولا جمل. عندما نقول طرفا فيها ليس الاشتراك في القتال الفعلي ضد دول المحور بل هو توظيف جميع قدراته الاقتصادية لخدمة المجهود الحربي البريطاني على حسابه كدولة وكشعب كان في وقتها يرزح تحت خط الفقر على الرغم من ان نفوسه لا تتجاوز سوى بضعة ملايين اقل من اصابع اليد الواحدة. السؤال المهم هنا لماذا يجري منذ سنوات الاحتلال الامريكي للعراق كلها على ان النظام الملكي كان نظاما رائعا ولو لم تقم ثورة تموز لكان العراق في مصاف الدول المتقدمة بجهد بريطاني مساند لنظام الحكم الملكي. ان هذا التوجه لم يأت من دون دوافع واسباب لصانع القرار او السياسة او السرديات السياسية من خارج الحدود، وقطعا في هذا التوجه او اتجاهات هذه الحركة ليس لإيران ولا حتى من يوالها في الوطن؛ له دخل فيها، بل ان من له دخل في كل هذه السردية، مانتج عنها من الغاءها كثورة او كعيد وطني عراقي هي جميع الاغوال الاستعمارية وفي اولها وفي مقدمتها هو الدافع الامريكي والهدف هنا هو تبيض وجه امريكا في احتلالها للعراق وتدميره كدولة وليس تغيير النظام الدكتاتوري المستبد فيه. هذه العملية كلها وبرمتها هي ارسال رسالة الى الشعب العراقي مفادها؛ ان النظام الملكي العميل والتابع الذليل للتاج البريطاني الذي انتجه هذا التاج البريطاني، لو قدر له واستمر في حكم العراق لكان العراق هو الآن في مصاف الدول المتقدمة جدا؛ وتلك من اكبر اكاذيب الاستعمار سواء كانتبريطانيا في حينها او حتى غيره في الوقت الحاضر، وقبل الحاضر. ان هذا القول يفنده او يكذبه بطريقة واضحة لا غبار عليها وعلى غموض فيها او التباس؛ هو ان النظام الملكي لم يقم بتطوير اي حقل من الحقول خلال اكثر من اربعة عقود، بل كان العراق وشعب العراق تحت خط الفقر والتخلف والامية وظلم الاقطاع كما اوردته في مقال سابق او في سطور متواضعة سابقة قبل ايام تم نشرها. في وقت قامت الثورة بتنمية الموارد والبناء في اربع سنوات ونيف اكثر كثيرا وكثيرا جدا او بما لا يمكن قياسها بما قام به النظام الملكي صنيعة الاستعمار البريطاني خلال اكثر من اربعة عقود. ان الترويج لسردية الاحتلال اي احتلال هو الغباء كل الغباء في التعويل عليها، اي هذه السردية المخادعة والكاذبة بكل ماتعني هاتين المفردتين من حمولة للمعاني الدالة والهادفة في صناعة رأي عام يتقاطع تماما مع الواقع المعيش؛ لسبب واضح وبسيط وعميق في الوقت عينه؛ هو ان الشعب العراقي شعبا ذكيا اضافة الى قسوة الظروف سواء في الاقتصاد او السياسية او في تراكم وعييه، كل حقول المعرفة؛ قد خلقت منه شعبا متفكرا بشمول وعمق بما جرى ويجري في وطنه. ختاما الف تحية لثورة تموز التي لسوف تظل حية في الذاكرة العراقية الآن وفي جميع محطات المستقبل. |
| المشـاهدات 52 تاريخ الإضافـة 17/07/2026 رقم المحتوى 72250 |
توقيـت بغداد









