| النـص : ليس جديداً على الأوساط السياسية والشعبية العراقية الانقسام والاختلاف تجاه زيارة السيد علي الزيدي رئيس الوزراء للولايات المتحدة الأمريكية ، فكثر ما شهدنا مثل هذا التفاوت في القناعات لدى العراقيين لأنه انعكاس لاختلاف انتماءاتهم وولاءاتهم وتعدد طوائفهم مما يجعل عدم الاتفاق على فعل سياسي معين مسألة طبيعية جداً في بلد مثل العراق.
لكنّ الأهم من ذلك كله هو مدى تأثير هذه الاختلافات على عمل الحكومة التي تضم في فريقها من يمثل جهات قد تتفق مع خطوة الرئيس وما ذهب إليه في تصريحاته وجهات تعارض وترفض ذلك ، وهنا يتعلق الأمر ببعض الاتفاقيات النفطية والاقتصادية أو الأمنية التي تشكّل عامل قلق وتوتر بل وخرقاً للمبادئ لبعض القوى لاسيما تلك المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة وإطلاق يد الاستثمارات الأمريكية في العراق من خلال 48 اتفاقاً يمثل العدد الأكبر في تاريخ الحكومات منذ تأسيس الدولة العراقية ، وهو ما تنظر إليه القوى المعارضة لهذا التقارب على أنه تقديم السيادة العراقية على طبق الشراكة إلى أمريكا.
قد تبدو الموازنة صعبة وليست يسيرة لأن إرادة الرئيس الشاب قد عزمت على نقل العراق إلى مستوى جديد من التعاطي مع العلاقات الخارجية على وفق مصالحه الذاتية لا على أساس تحالفاته السابقة التي تمنعه من أن يقدم على خطوات تقارب مع الأمريكان ، وربما تثبت المرحلة بعد عودة الزيدي وما يسفر عنها من إجراءات ملامح الأفق الذي سيتم التحرك به ، والذي يتطلب إصرارً كبيراً على تنفيذ ما وعد به رئيس الحكومة وهي وعود صعبة التنفيذ في بعض جوانبها.
لكنّ الملاحظ أن أغلب القوى السياسية ومنها قوى مهمة في الإطار التنسيقي تتفق مع توجهات الزيدي وترغب صادقة في تعضيد خطواته لكن مع وجود ضمانات عدم ارتداد ما يقوم به على حجومهم وحضورهم وضمانات متفق عليها ، وهو ما يضع المعترضين والرافضين في زاوية حرجة وغير قادرين على تنفيذ تهديداتهم برفض إجراءات وقرارات الزيدي.
تضارب المصالح وتقاطع الرؤى واختلاف التوجهات التي ستطفو على واجهة المشهد السياسي ، ستحتاج إلى حكمة كبيرة للتعامل معها ، كما تحتاج إلى تحالف سياسي جامع يحتوي أي تداعيات قد تبرز جراء التقاطعات التي سنشهدها لاحقاً ، وهو الحل الوحيد الذي يجنبنا احتكاكات وصدامات نحن بغنى عنها.
|