الإثنين 2026/7/20 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 37.6 مئويـة
نيوز بار
على ورق الورد نجاح ...جاهز! منذر عبد الحر
على ورق الورد نجاح ...جاهز! منذر عبد الحر
فن
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

 

       حدثني مرة صديقي الشاعر والناقد والمتذوق الفني المتميز كاظم غيلان , عن إعادة بعض الأغنيات القديمة بأصوات جديدة , وقال لي وهو يتحدث عن أغنية الفنان الرائد في الغناء الريفي داخل حسن الموسومة "شسويت بيه " إنني شعرت بالحزن والسخرية معا وأنا أستمع لهذه الأغنية التي تلخّص ويلات ومواجع وأحزان الفرد العراقي , أما الحزن فسببه تذكّي للأغنية والأسلوب المعبّر الذي أداها فيه مطربنا الراحل داخل حسن فهو يطلق الكلمات بكاء ونحيبا بصيغة أغنية , أما السخرية فسببها أداء المطرب الشاب لها , وكأن الأغنية تعبّر عن فرح لا حزن عظيم ومواجع كبيرة , ذلك لأن المطرب الشاب أخذ منها ظاهرها مستثمرا نجاحها وقبولها في الشارع العراقي .

 

       ووفق هذا السياق أعيدت عشرات الأغنيات القديمة , التي اتسمت بنجاحها الواسع منذ اطلاقها للجمهور وظلت عالقة في الذاكرة كلمات وألحانا وأداء , لذلك جاء من يريد استثمار هذا النجاح لإعادة هذه الأغنيات وكسب الشهرة من خلالها , وأنا – والكثير من المتابعين والمعنيين والمتذوقين – نشهد جميعا على أن أداء تلك الأغنيات كان جميلا , والأصوات التي أدتها أصوات رخيمة لها طاقات جيدة وقدرات طيبة في التعامل مع اللحن والكلمة , إلا أن روح الأغنية التي ارتبطت بالظرف التاريخي والبيئي والانساني والثقافي , لم يتحقق في الأداء الجديد , ذلك أن نجاح الأغنية والاستجابة لها رهين بعوامل مختلفة ليس من السهل توفرها في واقع جديد ورؤى قد تختلف عن رؤى الماضي تبعا لطبيعة الحياة التي يعيشها الفرد الآن .

 

       إن الغناء العراقي تحديدا , يحمل سمات ٍِ خاصة ً , هذه السمات التي كانت في السابق علامات تاريخية فارقة في تضاريس جسد الحياة العراقية المتميزة بالثوابت الثقافية والاجتماعية , التي رسّخت فيها تقاليد معينة , لم تعد كما هي اليوم , ليس في العراق حسب , وإنما في العالم كلّه , حيث لا يمكننا الآن أن ندرج ماهية المرحلة الفكرية التي تهيمن علينا , إلا أن زمن التقنيات وأدوات الاعلام والاتصال الحديث هي الغالبة علينا , أما زمن التأمل والمساحات  الواسعة في التفكير , فقد غابت عنا وحلّت محلّها نزعات السرعة والزحام والأرقام واللهاث وراء دخان المدن للحاق بالوقت الضائع عبثا بين هاجس وهاجس آخر , لذلك ما عدنا كمجتمع نصغي لأغنية واحدة تمثل عندنا ظاهرة ترتبط  بهمّ معيّن , فلم تعد أغنية الراحل المنسي المظلوم "حسين السعدي" : " ألف دينار حاضرهه وخمسميه" تعني شيئا الآن لكنها في حينها انتشرت كالنار في الهشيم لتتردد في شمال العراق وجنوبه , فهي ارتبطت بهاجس ثقافي واجتماعي خاص في حينها , وكذلك الأغنية التي لحنها الراحل السعدي وأخذت مساحة واسعة من الاهتمام حتى الآن وهي التي غناها الفنان فاضل عواد " لا خبر .." التي ارتبطت هي الأخرى بظاهرة معينة .

 

       إن نجاح الأغنية القديمة يرتبط بنسيج من العلاقات المتجانسة , والتي تطلق اللحن والكلمة مع تجسيدها صوتيا , وفق رؤى الواقع بكل معطياته , أما إعادتها فيشكّل إعادة الذاكرة لاستحضار ذلك النجاح , ولكن بأداء بارد مسترخ ٍ بعيد عن الهواجس والمقومات الحقيقية التي ولّدت الأغنية وسببت إقبال الناس عليها .

 

       إذن ليس من السهل أن نقلّد الأحزان ونتمثّل المواجع لنطلقها أحاسيس , وليس من السهل إعادة النجاح الذي تحقق بعوامل مختلفة , وضعت للأغنية ركائز وأسسا أدخلتها لإلى قلوب مستمعيها الذي يرتبطون بها ارتباطا وجدانيا عميقا .

 

 

 

أيّ مخيال جمعي بدأت ترسمه سينما باريس وهوليوود؟

سليم البيك

 

تعيش السينما هذه الأعوام حالة لايقين لما سيكون عليه مآلها في المستقبل القريب، ولا أقول ذلك تبعًا لمخاطر الذكاء الاصطناعي، فهذه مسألة تامة بحد ذاتها، مثيرة للقلق بمعزل عما تتناوله هذه المقالة، مع إمكانية التحرّك للحدّ منها. قلقٌ آخر أجده أشدّ وقعًا، لتموضعه في بنية عملية الإنتاج والتوزيع السينمائيين، وهي استحواذ شركات على أخرى، فيتراكم القرار السينمائي في يد أقلية. أشير هنا إلى مسألتين: شراء شركة "باراماونت" لشركة "وورنر بروذرز"، من بعد التنافس في عملية الشراء هذه مع "نتفليكس". هذا في الولايات المتحدة، أما في فرنسا فمسألة مماثلة نجدها في إعلان شبكة "كانال +" الفرنسية شراء أكبر سلسلة لصالات السينما في فرنسا، UGC. والشبكة يملكها أحد أقطاب اليمين المتطرف الإعلامية في البلاد. وفي كلتا الحالتين، في الولايات المتحدة وفرنسا، برزت حراكات ونداءات لفنانين وعاملين في السينما ضد عمليتَي الاستحواذ، أو للدقة: الاحتكار.استحواذ الشركات السينمائية لبعضها البعض ليس جديدًا، هو حاضر في تاريخ هوليوود مثلًا، بل يتعدى الشركات السينمائية إلى غيرها، كأن تستحوذ شركة "كوكاكولا" على شركة "كولومبيا" للإنتاج عام 1982 وتمنع من بعدها أي ظهور لعلامة "بيبسي" في أفلامها. هذا مثلٌ بسيط على القرارات التي تتخذها الشركات المالكة للاستوديوهات. بسيط لأنه لا يؤثر على طبيعة العمل السينمائية، إذ تبقى محصورة ضمن علاقات تجارية بين الاستوديوهات وبين غيرها من الشركات. أي ظهور لكيس "ماكدونالدز" مثلًا في أي مشهد يكون بثمن مدفوع، فهذه مساحة إعلانية، وكذلك الحال لأي نوع لنظارات أو ملابس أو سيارات أو أي سلعة. هذه مشكلة لكن ليست كارثية على الصناعة السينمائية، فسينمائيون جادون دخلوا في هذه المعادلات، سبايك لي وستيفن سبيلبرغ وآخرون. هي تبقى في عالم التنافس التجاري وتسليع الأفلام في حملات التسويق لها.الأثر الكارثي يكون في شراء شركات إنتاج سينمائي لشركات إنتاج سينمائي أخرى، هنا تخرج العلاقة من الترويج أو الاحتواء التسويقي إلى الاحتكار، إلى المصادَرة السينمائية. وهذا ما تشهده الصناعة السينمائية حديثًا ومجددًا، في فرنسا والولايات المتحدة.لا يقتصر الاحتكار على الإنتاج السينمائي، بل يمتد إلى اللائحة السوداء. ففي فرنسا وقّع قبل أسابيع مئات العاملين في السينما بيانًا ضد تنامي نفوذ فينسان بولوريه في قطاع السينما، فقامت "كانال +"، التي يملكها هذا الملياردير المقرَّب من اليمين المتطرف، وهي أكبر جهة خاصة تموّل إنتاج الأفلام الفرنسية، بإعلان قطع علاقتها مع كل الموقّعين، أن أنها لن تموّل أفلامًا قادمة لهم.في البيان رفضٌ للتوغّل المتزايد لليمين المتطرف في قطاع السينما عبر بولوريه، وهذا الأخير يسعى إلى الاستحواذ الكامل على مجموعة UGC، بعدما اشترت شركته 34% من أسهمها في سبتمبر/ أيلول الماضي، مع نيتها السيطرة الكاملة عليها ابتداءً من عام 2028. ويحذّر البيان لا من توحيد الخطاب السينمائي لصالح اليمين المتطرف وحسب وإفقار تنوع الأفلام، بل أيضًا من السيطرة الفاشية على المخيال الجمعي.التخوّف يتخطى المسألة الثقافية في سيطرة ستظهر وتترسّخ تراكميًا لمضامين موالية لسياسات اليمين المتطرّف، إلى ما هو في صلب الصناعة السينمائية؛ أي أن طرفَي دورة الحياة الأولى للفيلم، التمويل والتوزيع، سيكونان محكومين، في نسبة كبيرة من عمل الإنتاج السينمائي الفرنسي، بيد رأسمالية متحالفة مع الفاشية، أي ما بين الجهة المنتجة للفيلم وهي "كانال +" والجهة الموزعة له أي سينما UGC. هذا ما يشمل تهديدًا لعموم السينما الفرنسية، وبأثر أكبر لمستقبلها.أمر مماثل تشهده الولايات المتحدة، فكذلك خلال الفترة الأخيرة انتشرت بيانات ومقالات تندد بشراء شركة "بارامانوت" لشركة "وورنر بروذرز" بعد تنافس خسرت فيه "نتفليكس" التي حاولت الفوز في عملية الشراء. بيان وقّع عليه ما يزيد عن ألف من العاملين في السينما الأميركية، ولسبب مماثل للرفض في الحالة الفرنسية، وإن اختلفت المضامين والسياقات، فجاء الرفض هنا لما ستسببه الصفقة من تركيز المِلكيّة في مشهد شديد التركّز أصلًا، مما يقلص المنافسة بين شركات الإنتاج، ويضيّق حيّز العمل على الشركات الصغيرة أو المستقلة. ويمكن لهذه الصفقة أن تضيف إلى أزمات عاشتها هوليوود في السنوات الأخيرة، من جائحة كوفيد إلى إضرابات نقابات العاملين في هوليوود، إضافة إلى تهديدات شركات التكنولوجيا في تغيير معالم الصناعة، وتَغيّر عادات المشاهدة لدى الأفراد مع توغّل أكبر لمنصات البث التدفقي.هذا كله أثّر سلبًا على الصناعة السينمائية المحصورة بإنتاجاتها الضخمة في أيدي شركات معدودة، والتي، مع هذا الاستحواذ، سيقلّ عددها ليصير 4 فقط، ويجعل من "باراماونت" أشد وقعًا ووطأة وفي طريقٍ لاحتكار كلّي لاستوديوهات هوليوود. ويشير البيان إلى أن ذلك سيعني فرصًا أقل للعاملين ووظائف أقل في مختلف مراحل الإنتاج، وتكاليف أعلى وخيارات أقل أمام الجمهور في الولايات المتحدة والعالم.إن كل ذلك إن استحكمَ وتوسَّع كأيّ مشروع رأسمالي، أثره سيكون على السينما في العالم، وعلينا نحن مشاهدي هذه الأفلام من بعيد. فباريس وهوليوود موقعان مركزيان في سينما العالم، ومختلفان تمامًا في إنتاجهما شكلًا ومضمونًا. والتخوّف الجوهري ليس من آثار احتكار الصناعة السينمائية في كل منهما على المدى القصير، وإن كان لذلك آثار فورية، لكنه، وله حالاته الأسوأ، تخوّفٌ من الآثار المتراكمة، وعلى المدى البعيد، في ما ستكونه محصلة الإنتاج السينمائي في كلا البلدين بعد أعوام من الآن. وقد تكون، بذلك، السينما الفرنسية والأميركية في معظمهما، في مضامين هذه السينما وأشكالها، محكومة بقرارات رأسمالية احتكارية تصادر الآراء الأخرى وتصيغ لوائح سوداء بها، كما صادرت فرصَ آخرين في الصناعة السينمائية. هي، في حالة هوليوود، دعاية لسياسات الولايات المتحدة، من ثقافة الاستهلاك إلى شنّ الحروب. وهي، في حالة فرنسا، سيطرة لسياسات فاشية في مجال كان ولا يزال رأس حربة ثقافية في مكافحتها.وبعد كل هذا، أيّ مخيال جمعي بدأت ترسمه سينما باريس وهوليوود؟

 

 

 

 

المشـاهدات 59   تاريخ الإضافـة 19/07/2026   رقم المحتوى 72413
أضف تقييـم