الثلاثاء 2026/7/21 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 42.68 مئويـة
نيوز بار
في الهواء الطلق التفكير الجمعي والقيادة عن بعد
في الهواء الطلق التفكير الجمعي والقيادة عن بعد
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب علي عزيز السيد جاسم
النـص :

عَرفت المجتمعات منذ القدم وجود شخصيات قيادية تتولى مهمة إدارة وقيادة جماعة محددة بصرف النظر عن تسمية تلك القيادة ، حتى في القبائل التي عُرفت بهمجيتها كان وما يزال فيها من يقودها!

وبالرغم من الانتقادات والملاحظات التي يتبناها أصحاب نظريات الحرية الاجتماعية والحرية الفردية والعلمية والمحاولات التثقيفية الإصلاحية الا ان (سنينة) القائد سارية المفعول وتتمدد!

هذا التمدد الذي تُعبد الطرق امامه في المجتمعات (المتخلفة) رغم علميتها وتحضرها وتوفر جميع وسائل التطور والحداثة لديها الا انها او معظمها ما يزال يعيش بطريقة البداوة والعشائرية الرجعية ، وما تزال سياسة قيادة القطيع تسيطر على عشرات الالاف من الأشخاص الذين يأتمرون بأمر القائد (هناك استثناءات محدودة جداً نكن لها كل الاحترام لخصوصيتها ورشدها).

المشكلة في مجتمعنا انه يستقبل التقنيات الحديثة واخر التطورات والصناعات الالكترونية وغير الالكترونية ويستفيد البعض منها بشكل جيد الا ان الاعم الاغلب يسيء الإفادة منها بل حولها الى اكبر مصدر للخراب والدمار الاسري والمجتمعي.

وبحكم عجلة الحياة المتسارعة وما تحمله من متغيرات بدأت مسارات جديدة لقيادة المجتمعات وبدأ التحرر الجزئي من الانتماءات المطلقة للقيادات التقليدية ، لكن هذا التحرر غير مبني على الانتقادات التي اسلفنا ذكرها ، أي ليس من باب التطور الذهني والثقافي وانما بسبب ظروف وعوامل جديدة باتت تتحكم بها قيادات العالم!

فما يسمى بوسائل التواصل الاجتماعي (رغم فوائدها) الا انها في الحقيقة ضررها اكبر من فوائدها على المجتمعات ، وباتت تقود ذهنية الافراد بطريقة قد تبدو عشوائية الا انها مقصودة بعشوائيتها ، وبدأت تغير المفاهيم وتؤثر على المعتقدات وتشوه الحقائق وتنشر الفساد مع حرصها على نشر النقيض أي المواد الإصلاحية والمواد النافعة ، الا انها أي تلك المؤسسات المتحكمة بإدارة تلك الوسائل تفهم جيداً طبيعة النفس البشرية وميولها وما يؤثر فيها فتحولت هذه الوسائل بشكل تدريجي متصاعد الى أدوات لادارة تفكير المجتمعات ، فالمحتوى الذي يظهر في هذا البلد غير المحتوى الذي يظهر بذاك ، الا ان المحتوى الذي يوجه لمجتمع بلد معين كالعراق مثلاً يظهر لدى جميع أبناء رقعته الجغرافية ، قد يكون هناك تفاوت في زمن عرض المحتوى بين شخص واخر الا انه سيراه بفارق ساعات او أيام قلائل وبالتالي سيرى الجميع المحتويات المبثوثة ذاتها وستكون مدار الحديث بين المجتمع والأصدقاء وأبناء الاسرة الواحدة ، فحين يتندر شخص بتحويل محتوى معين الى صديق او قريب يبادره الاخر بانه اطلع على هذا المحتوى!

اذن المحتويات او المواد المبثوثة هي حزمة كاملة موجهة بالذكاء الالكتروني للتأثير على طريقة تفكير المجتمع وتوجيهها نحو اللا عقلاني والتشتت وعدم الركوز الثقافي المتصل.

ان نشر هذه الثقافة السطحية وتمكينها سيولد مجتمع اقل تماسكاً بل مجتمع ضعيف عرضة للتأثر والانقياد بطريقة لا شعورية الهدف منها تغيير تركيبة المجتمع وضرب ثوابته وعاداته وتقاليده التي تربى عليها وذلك تحت شعار (الحداثة والتطور والتحرر والثقافة .... الخ من مسميات ظاهرها قيم وباطنها عقيم).

المعالجات لمثل هذه القضايا المصيرية صعبة لكنها ليست مستحيلة ، وبعض الدول بدأت تشتغل على انشاء مواقع تواصل اجتماعي خاصة بها لتحافظ على خصوصيتها الثقافية والقيمية مع الحفاظ على طابع الحرية التعبيرية الملتزمة ، واستبدال وسائل التواصل المستوردة من الخارج مع ثقافاتها وتفككها بوسائل تواصل اكثر قيمة ونفعاً لمجتمعات آيلة للسقوط.

المشـاهدات 35   تاريخ الإضافـة 20/07/2026   رقم المحتوى 72437
أضف تقييـم