الأحد 2026/7/26 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 37.6 مئويـة
نيوز بار
التعليم المهني في العراق... رؤية نحو الإصلاح والتطوير
التعليم المهني في العراق... رؤية نحو الإصلاح والتطوير
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب م. محمد رجب جمال الدين
النـص :

يمثل التعليم المهني أحد أهم روافد التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فهو القطاع المسؤول عن إعداد الكوادر الفنية والمهنية التي تحتاجها مؤسسات الدولة والقطاع الخاص على حد سواء. إلا أن هذا القطاع، رغم أهميته، ما زال يواجه تحديات عديدة تتطلب وقفة جادة وإرادة حقيقية لإعادة بنائه وفق رؤية علمية حديثة.وقبل الحديث عن أي مشروع للتطوير، لا بد من وضع فلسفة واضحة للتعليم المهني في العراق، تحدد أهدافه واستراتيجياته، وترسم العلاقة بين مخرجاته واحتياجات سوق العمل، لأن التطوير الحقيقي لا يبدأ بإجراءات متفرقة، بل برؤية متكاملة وخطة قابلة للتنفيذ.ومن هذا المنطلق، فإن عقد مؤتمرات وندوات علمية متخصصة يشارك فيها الأكاديميون والخبراء والمشرفون والمدرسون، يمثل خطوة مهمة لتشخيص الواقع ووضع حلول عملية للنهوض بالتعليم المهني.ومن أبرز المقترحات التي يمكن أن تسهم في هذا المشروع:١...تشكيل لجنة أو ورشة عمل دائمة في وزارة التربية تُعنى بالبحث والتطوير في التعليم المهني، وتتابع تنفيذ المشاريع التطويرية وتقويمها.٢...تحويل المدرسة الصناعية إلى بيئة تعليمية متجددة، يكون فيها المشرف والمدير والمدرس شركاء في صناعة القرار التربوي، مع الإفادة من التجارب العالمية والتقنيات الحديثة.٣...إنشاء منصة إلكترونية متخصصة بالتعليم المهني تضم المناهج والبحوث والدراسات والخبرات المحلية والعالمية.اعتماد الكفاءة العلمية والبحثية أساسًا في اختيار المشرفين التربويين، وتفعيل دورهم في معالجة المشكلات وتقديم الحلول والمقترحات.٤...تشكيل فرق بحثية متخصصة بالتنسيق بين دائرة الإشراف التربوي ودائرة البحث والتطوير لمتابعة احتياجات التعليم المهني بصورة مستمرة.إعادة النظر في ضوابط قبول خريجي المدارس الصناعية في الكليات الهندسية، بما يحقق العدالة ويمنح الطلبة فرصًا أوسع للمنافسة وفق تعليمات القبول المركزي.٥...تطوير مشروع CAP وتوفير مستلزماته التطبيقية، بما يعزز الشراكة مع القطاع الخاص ويؤهل خريجين يمتلكون المهارات التي يتطلبها سوق العمل، أسوة بالتجارب الناجحة في العديد من الدول المتقدمة.٦...توسيع التعاون مع الوزارات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص لاستيعاب الخريجين والاستفادة من خبراتهم، وربط التدريب المهني بالاحتياجات الفعلية للتنمية.إن تطوير التعليم المهني لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة وطنية تفرضها التحولات الاقتصادية والتكنولوجية. فالاستثمار في الإنسان الماهر هو استثمار في مستقبل الوطن، وكل خطوة تُتخذ في هذا الاتجاه ستنعكس إيجابًا على الاقتصاد وسوق العمل ومستوى الإنتاج.إننا نأمل أن تجد هذه المقترحات اهتماماً لدى الجهات المعنية، وأن تكون منطلقًا لحوار وطني يسهم في إعادة المكانة التي يستحقها التعليم المهني، بوصفه أحد أهم مفاتيح التنمية المستدامة في العراق.

 

 

 

المشـاهدات 579   تاريخ الإضافـة 21/07/2026   رقم المحتوى 72497
أضف تقييـم