الثلاثاء 2026/7/28 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 33.38 مئويـة
نيوز بار
بين العقلانية و العقلية
بين العقلانية و العقلية
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د.حسين عبد القادر المؤيد
النـص :

تعني العقلانية فلسفيا، التفكير المنطقي، و مرجعية العقل بمعنى الاحتكام إلى الدليل المنطقي و العلمي في التفكير و السلوك.

 

و العقلانية، منهج شمولي، و هو كالمنهج الرياضي في الماصدق، بمعنى أنه في الواقع منهج ثابت مثل المعادلة الرياضية.

 

أما عقلية الفرد أو المجتمع، فيراد بها المخزون الفكري المستمد من ثقافته. و إذا كانت العقلية نتاجا للثقافة، فبمنطق طبيعة الأشياء، ستتفاوت من شخص لآخر و من مجتمع لآخر، لتفاوت الثقافات.

 

و للثقافة دورها الرئيس في عقلية الفرد و المجتمع، فالثقافة هي المضمون الذي يطبع عقل و سلوك الإنسان فردا أو مجتمعا، و يتجسد في أنماط الحياة كلها.

 

و تشمل الثقافة، جميع مفاهيم الإنسان عن الكون و الحياة و القيم التي يتبنّاها، كل ذلك سواء كان عن تفكير أو تجربة أو موروث أو تعلّم، مهما كان مستواها، فقد يكون متقدما فيصح وصف الثقافة بالتقدمية، و قد يكون متخلفا، فيصح رمي الثقافة بأنها ثقافة متخلفة.

 

و في ضوء ذلك، يمكن تصنيف عقلية الفرد و المجتمع - ما دامت مرتبطة بالثقافة التي يختزنها عقله - بأنها عقلية تقدمية أو عقلية متخلفة.

 

و هكذا يتضح أن العقلانية منهج و العقلية ثقافة، و يتضح أيضا وجود فارقين جوهريين بين العقلانية و العقلية، فالعقلانية منهج ثابت، بينما العقلية محتوى متفاوت بتفاوت الثقافة و المخزون الفكري، و العقلانية لا تكون إلا منهجا تقدميا، لأنها تفكير منطقي و علمي، و منهج لا يرتضي الفوضوية و الشعبوية و الانفعالية خارج إطار العلم و المنطق، بينما العقلية قد تكون متخلفة، لأن الثقافة التي شكّلتها هي ثقافة متخلفة، و قد تكون عقلية فوضوية أو شعبوية و انفعالية لأنها تنبعث من تفكير فوضوي أو شعبوي و انفعالي قد ينعكس على السلوك.

 

و يبرز الفارق الثالث بين العقلانية و العقلية، فالعقلانية صفة إيجابية على الدوام تستحق المدح، و يدعو اليها كل عالم و مصلح، و يرتضيها كل إنسان سويّ، بينما العقلية بوصفها مخزونا فكريا تشكّله ثقافة الفرد و المجتمع، يرتبط تقييمها بمحتواها، فإذا كان محتواها سليما و صفت بالمدح، و إذا كان محتواها مختلا وصفت بالذم.

المشـاهدات 18   تاريخ الإضافـة 28/07/2026   رقم المحتوى 72589
أضف تقييـم