الثلاثاء 2026/7/28 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 33.38 مئويـة
نيوز بار
عقود التنمية وأمن الطاقة: أبعاد تحركات رئيس الوزراء علي الزيدي الإقليمية والدولية
عقود التنمية وأمن الطاقة: أبعاد تحركات رئيس الوزراء علي الزيدي الإقليمية والدولية
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب محمد فاضل الخفاجي
النـص :

في عالم تتسارع فيه متغيرات الصراع والتحالفات، قليلون هم القادة الذين يدركون أن لغة العصر الحقيقية هي لغة “الأرقام والمصالح الاقتصادية” وليست لغة البنادق والتوترات. ومن هذا المنطلق، تُشكل الجولات الدبلوماسية الأخيرة التي أجراها رئيس مجلس الوزراء السيد علي فالح الزيدي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تلتها زيارة رسمية حاسمة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تحولاً استراتيجياً نوعياً في بوصلة السياسة الخارجية العراقية.ان هاتان الزيارتان لم تكونا مجرد محطات بروتوكولية في جدول أعمال الحكومة، بل كانتا ترجمة عملية لـ “فقه الواقع الاقتصادي” الذي يتبعه الزيدي، مستنداً إلى خلفيته المالية والمصرفية العميقة التي تجعل قراءة المشهد تبدأ وتنتهي من زاوية مصلحة المواطن العراقي واستقرار البنى التحتية للدولة.

 

محطة واشنطن: الانتقال من شبح الحرب إلى شراكة العقود الاستراتيجية

 

عندما توجّه السيد علي فالح الزيدي إلى واشنطن والتقى بالإدارة الأمريكية، كانت الرؤية الاقتصادية واضحة وجلية: ضرورة تحويل العلاقة مع الولايات المتحدة من الإطار العسكري التقليدي إلى شراكة اقتصادية وتكنولوجية مستدامة.

 

حصاد الثمار: أسفرت هذه الزيارة التي استمرت خمسة أيام عن رعاية توقيع 48 اتفاقاً ومذكرة تفاهم شملت قطاعات حيوية واسعة.

 

تأمين شرايين الطاقة والنفط: تضمنت الاتفاقيات توجهات جادة لإيجاد ممرات بديلة لتصدير النفط العراقي، وهي خطوة استراتيجية تحمي الموازنة العامة من أي هزات محتملة مرتبطة بأزمات الملاحة الإقليمية أو إغلاق المضائق.

 

رؤية استثمارية أطول مداً: ركز الزيدي على بناء شراكات استثمارية تمتد لعقود، جاعلاً من البوابات الاقتصادية الأمريكية فرصة حقيقية لدخول كبرى الشركات العالمية إلى السوق العراقية، بعيداً عن صخب التجاذبات السياسية.

 

محطة طهران: تأمين قطاع الكهرباء وحسابات الجيرة الاستراتيجية

 

لم يكد المداد يجف من اتفاقات واشنطن، حتى حطّ رئيس الوزراء رحله في طهران على رأس وفد وزاري رفيع بناءً على دعوة رسمية، في خطوة تثبت براغماتية عالية في التعامل مع الجظور الجيوسياسية المعقدة للعراق.ان الحكومة العراقية وضعت“ملف الغاز الإيراني” على رأس أولويات المباحثات. فمن المعروف أن المحطات الكهربائية العراقية تعتمد بشكل حيوي على هذا الإمداد لتشغيل منظومة الطاقة الوطنية، واستمرار الحوار المباشر هنا يعني ضمان عدم تأثر المواطن البسيط بأي أزمات إقليمية طارئة.حيث أثبت الزيدي من خلال هذه الزيارة المزدوجة أن العراق قادراً على أن يلعب دور “جسر التواصل” بدلاً من أن يكون ساحة تصفية حسابات؛ فالتوازن الدقيق بين الانفتاح التقني والاقتصادي على الغرب، والحفاظ على أواصر الجيرة ومصالح الطاقة مع الجانب الإيراني، يعكس نضجاً سياسياً واقتصادياً نادراً.

قراءة اقتصادية تحليلية: لماذا تنجح هذه الدبلوماسية؟

 

ان رئيس الوزراء السيد علي فالح الزيدي وضع الجانب الاقتصادي وتوفير فرص العمل هما خط الدفاع الأول عن استقرار البلاد، فالمواطن الذي يملك مستقبلاً ومصدر رزق مستقر هو حجر الأساس لبناء دولة قوية.ان ربط الاقتصاد العراقي بكتل متعددة (توقيع عشرات الاتفاقيات غرباً، وضمان استقرار إمدادات الطاقة شرقاً) يمنح الاقتصاد المحلي مرونة أكبر في مواجهة الصدمات العالمية.ان التعامل مع واشنطن وطهران بمنطق “المصالح المشتركة” يجنب العراق دفع فاتورة صراعات الآخرين، ويحوّل موقع الجغرافيا العراقية المعقدة إلى ميزة تنافسية كبرى.ختاماً : إن تحركات السيد علي فالح الزيدي الاقتصادية بين واشنطن وطهران تثبت أن العراق يدخل عصراً جديداً من الدبلوماسية الاقتصادية البراغماتية. إنها دبلوماسية لا تبحث عن الشعارات، بل تبحث عن عقود التنمية، وتأمين الطاقة، وممرات النفط البديلة، واستدامة الاستثمار. وإذا ما استمرت هذه الوتيرة في ترجمة مذكرات التفاهم إلى واقع ملموس على الأرض، فإن العراق في طريقه للعب دور محوري ومؤثر ليس فقط سياسياً، بل كقطب اقتصادي إقليمي واعد.

المشـاهدات 15   تاريخ الإضافـة 28/07/2026   رقم المحتوى 72592
أضف تقييـم