حين تُستباح السيادة... من يحمي العراق؟
![]() |
| حين تُستباح السيادة... من يحمي العراق؟ |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب اسيل عبدالامير |
| النـص :
ليس أخطر على الأوطان من أن تصبح سيادتها محل اختبار في كل أزمة، وأن يعتاد شعبها سماع أخبار الضربات العسكرية على أرضه وكأنها أمر طبيعي. فالعراق، الذي دفع أثمانًا باهظة في مواجهة الإرهاب والحروب والصراعات، يستحق أن يعيش في ظل دولة تُصان فيها السيادة، ويُحترم فيها الدم العراقي، وتُعلن فيها الحقائق للرأي العام بكل وضوح.عندما اجتاح تنظيم داعش مدن العراق عام 2014، لم يكن الوطن يواجه مجرد تنظيم إرهابي، بل كان يواجه خطرًا يهدد وجود الدولة نفسها. عندها لبّى آلاف العراقيين نداء الدفاع عن وطنهم، ووقفوا إلى جانب الجيش العراقي والقوات الأمنية، مقدمين تضحيات ستبقى جزءًا من ذاكرة العراق الحديثة.لقد امتلأت شوارع المدن العراقية بمواكب الشهداء. كان المشهد يتكرر كل يوم تقريبًا؛ شباب في مقتبل العمر يعودون إلى بيوتهم محمولين على الأكتاف بعدما قدموا أرواحهم دفاعًا عن أرضهم وشعبهم. تلك الدماء لم تكن أرقامًا في نشرات الأخبار، بل كانت قصصًا لعائلات دفعت أغلى ما تملك كي يبقى العراق واقفًا.ولأن الحشد الشعبي أصبح جزءًا من المنظومة الأمنية العراقية وفق الأطر القانونية النافذة، فقد شارك إلى جانب الجيش العراقي وبقية القوات الأمنية في مواجهة الإرهاب والدفاع عن المدن العراقية خلال تلك المرحلة المفصلية. ومن هذا المنطلق، فإن أي استهداف يقع على الأراضي العراقية ويطال مؤسسة أمنية عراقية يثير تساؤلات مشروعة تتعلق بسيادة الدولة، وحقها في حماية مؤسساتها، وحق المواطنين في معرفة حقيقة ما يجري على أرضهم.ومن هنا، فإن أي استهداف يقع داخل الأراضي العراقية يثير أسئلة لا يمكن تجاهلها. فالعراقيون لا يريدون بيانات مقتضبة أو تصريحات متضاربة، بل يريدون حقيقة واضحة: ماذا حدث؟ ومن المسؤول؟ وما الأساس القانوني الذي استند إليه هذا الاستهداف؟ وما هو موقف الدولة العراقية من كل ذلك؟وفي خضم ما جرى، أصدرت المملكة العربية السعودية بيانًا رسميًا ذكرت فيه أن العملية نُفذت بالتنسيق مع الحكومة العراقية. وإذا كان ما ورد في البيان يعكس ما حدث بالفعل، فإن ذلك يضع الحكومة العراقية أمام مسؤولية وطنية وقانونية تقتضي توضيح طبيعة هذا التنسيق للرأي العام، والأساس الدستوري والقانوني الذي استند إليه، إن وجد. أما إذا كان البيان لا يعكس حقيقة ما جرى، فمن واجب الحكومة العراقية أن تصدر توضيحًا رسميًا ينفي أو يوضح تلك التصريحات، لأن صمت الدولة في القضايا التي تمس سيادتها وأمن مواطنيها يفتح الباب أمام الشائعات ويزيد من فقدان الثقة بالمؤسسات.إن سيادة الدول لا تُقاس بالشعارات، بل بقدرتها على حماية أراضيها ومؤسساتها، وبامتلاكها القرار الكامل فيما يجري داخل حدودها. لذلك فإن أي عملية عسكرية تقع على الأرض العراقية تستوجب توضيحًا رسميًا شفافًا يحترم حق المواطنين في المعرفة، ويؤكد أن العراق ليس ساحةً تُدار فيها الحسابات الإقليمية والدولية على حساب أمنه واستقراره.إن الدفاع عن العراق لا يعني الاصطفاف مع هذا الطرف أو ذاك، بل يعني الوقوف مع مبدأ ثابت: أن الدم العراقي يجب أن يكون مصانًا، وأن سيادة العراق لا يجوز أن تكون محل مساومة، وأن أمن البلاد يجب أن يبقى قرارًا عراقيًا خالصًا تحكمه مؤسسات الدولة والقانون.لقد أثبت العراقيون في أصعب الظروف أنهم قادرون على هزيمة الإرهاب عندما توحدوا دفاعًا عن وطنهم. واليوم، يحتاج العراق إلى الوحدة نفسها في الدفاع عن سيادته، وإلى خطاب يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، بعيدًا عن الانقسامات والاستقطابات.فالأوطان لا تُبنى بالصمت، ولا تُحمى بالغموض، ولا تُصان كرامتها إلا بالمصارحة والشفافية واحترام القانون. ويبقى السؤال الذي ينتظر كل عراقي إجابته: هل ستتحدث الدولة بصوت واضح يحفظ هيبتها وسيادتها، أم سيبقى المواطن يبحث عن الحقيقة في روايات الآخرين؟
|
| المشـاهدات 106 تاريخ الإضافـة 01/08/2026 رقم المحتوى 72673 |
توقيـت بغداد









