القيمة الحضارية للزمن![]() |
| القيمة الحضارية للزمن |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
لحياة الإنسان امتداد زمني تقع فيه حركاته و مجريات الأحداث، و قد يعبّر عنه بالوقت الذي يخضع لوحدات قياس معينة.
إن هذا الامتداد الزمني متاح لكل البشر في حياتهم، بل هو الإطار الطبيعي المفروض عليهم كونيا لحركتهم و للأحداث، دون إرادة و اختيار.
و لكن قيمة الزمن، مكتسبة من قيمة حياة الإنسان، و هذا ما يخضع لإرادة الإنسان نفسه، فمن يعطي لحياته قيمة وجودية، سيكون الزمن بالنسبة له ذا قيمة، و بمقدار قيمة الحياة تتحدد قيمة الزمن، و هذا ما يميّز الإنسان عن الحيوانات، فالزمن بالنسبة للحيوانات ليس سوى بعد فيزيائي لحركتهم الفطرية، بينما بالنسبة للإنسان، يمكن أن يكون الزمن بعدا فيزيائيا لحركته الفطرية، و يمكن أن يكتسب قيمة تناسب تميّزه بين المخلوقات و تتسق مع المعنى الفلسفي لوجوده.
لقد أكد المفكرون، على قيمة الزمن و أهميته في حياة الإنسان، و لكن هذه القيمة تتفاوت من عدة زوايا، نظرا لتعدد أبعاد حياة الإنسان. و لكنني في هذا المقال، أريد إبراز القيمة الحضارية للزمن، و دور الزمن في تشكيل الحضارات.
لقد اعتبر المفكر الجزائري الكبير مالك بن نبي، الزمن عنصرا أساسيا من عناصر ثلاثة في تشكيل الحضارة، فذكر معادلة تشكيل الحضارة على النحو التالي: الإنسان + التراب + الوقت، فجعل الزمن عنصرا رئيسا في تكوين الحضارات. و تبرز القيمة الحضارية للزمن باعتباره عنصرا أساسيا في تكوين الحضارة.
و لكنني في أبحاثي المتصلة بالتاريخ و علم الاجتماع، اختلفتُ مع الأستاذ بن نبي في هذا، و ذكرتُ أن المعادلة الصحيحة لتشكيل الحضارة هي : الإنسان + الفكرة + المادة، فالإنسان عنصر أساسي في تشكيل الحضارة بوصفه القوة العاقلة و الطاقة البدنية و النفسية، و الفكرة عنصر أساسي بوصفها الخريطة المعمارية للحضارة أي النظرية التي يشاد بهديها الصرح الحضاري، و المادة هي العنصر الأساسي الثالث بوصفها مادة النشاط الحضاري و هي أعم من معنى التراب الذي قصده بن نبي في معادلته.
أما الزمن فقيمته الحضارية، ليست لكونه عنصرا في تشكيل الحضارة فيكون دوره بمثابة دور الإنسان و الفكرة و المادة، و إنما هو الظرف الذي يحتضن عملية البناء الحضاري و يجري فيه التفاعل بين عناصر معادلة تشكيل الحضارة، لكن ليس بمعناه الفيزيائي البحت، فالزمن بهذا المعنى متاح للجميع دون اختيار، و لذا لم تنشأ حضارة بالضرورة في كل حياة اجتماعية، و إنما هو المجال الذي استثمره الإنسان بوعي في صنع الحضارة، فيرتبط ذلك بتوظيف الزمن.
إن توظيف الزمن، يرتبط بوعي الإنسان لقيمة الزمن، و قدرته على تنظيم عمله في الإطار الزمني، و هذا ما تتسم به المجتمعات المتقدمة، لأنه من سمات التقدم و معاييره، و الزمن بهذا المعنى، سيتيح التراكم المعرفي و المادي، فتكون له بهذا الاعتبار قيمة حضارية مضافة. |
| المشـاهدات 104 تاريخ الإضافـة 12/10/2026 رقم المحتوى 72763 |
أخبار مشـابهة![]() |
القيمة الحضارية للزمن |
![]() |
بوعدي يحدث طفرة.. وأوليسي في المركز الثاني
القيمة السوقية لمواهب المونديال: يامال يتربع على الصدارة.. وإنزو ينادي ريال مدريد
|
![]() |
لاعبو النخبة بين القيمة الفنية والمادية
|
![]() |
المتحف البغدادي يستعيد مكانته الحضارية ضمن مشروع إحياء قلب العاصمة التاريخي |
![]() |
الكرمة يتقدّم أنديتنا من حيث القيمة السوقية للاعبين
|
توقيـت بغداد









