الإثنين 2026/10/12 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غائم
بغداد 30.95 مئويـة
نيوز بار ›
لسنا مشاغبين.. بل نحذّر من الانهيار
لسنا مشاغبين.. بل نحذّر من الانهيار
رأي الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د.حيدر صبخي الجوراني
النـص :

إن نقدنا وتذمرنا ليسا من باب الشغب أو المشاكسة السياسية، وإنما ينطلقان من حرص حقيقي ولوعة مؤلمة لما آلت إليه أوضاع البلاد من تدهور اقتصادي ومالي مقلق.ما نعيشه اليوم ليس وليد اللحظة، بل نتيجة أخطاء متراكمة، وغياب رؤية اقتصادية واضحة، وعدم امتلاك استراتيجية جادة قادرة على إخراج العراق من أزمته المالية الخانقة. والأخطر أن بعض المعالجات ما زالت تُدار بعقلية سياسية مؤقتة، لا بعقلية المختص والخبرة الاقتصادية، فتُرحّل الأزمات بدل أن تُعالج جذورها هدفها تأجيل الأزمة لا حلّها.ولعل قرار تغيير سعر صرف الدينار أمام الدولار مثال واضح؛ فبدل معالجة جذور المشكلة وتنويع مصادر الدخل وتقليص الهدر والاقتصاد الحزبي ومواجهة الفساد، جرى تحميل المواطن كلفة القرار، فيما بقيت الأسباب الحقيقية للأزمة دون معالجة جدية.ومن يملك القرار والأغلبية يتحمل المسؤولية الأكبر عن الإصلاح، ولا يمكن إعفاء القوى السياسية التي تدير المشهد من مسؤولية ما وصلت إليه البلاد، خصوصًا مع استمرار الفساد والتستر على بعض ملفاته، وتحول محاسبة بعض الفاسدين إلى إجراءات محدودة لا تعالج أصل المشكلة.إن حكومة السوداني ومن دعمها سياسيًا تتحمل مسؤولية ما جرى خلال فترة إدارتها، ولا سيما الملفات المالية والاقتصادية والفساد الذي ظهرت بعض خيوطه إلى العلن. وكان الأولى بالقيادة السياسية أن تقدم مراجعة حقيقية ومسؤولة لأدائها، لا أن تكتفي بتغيير سعر الصرف أو زيادة المناصب والوزارات والمواقع السياسية.فالسؤال الذي يفرض نفسه: ما الذي تحقق حتى يبقى المواطن وحده يدفع ثمن الأخطاء، بينما تستمر الطبقة السياسية نفسها في إدارة المشهد؟لسنا في وارد جلد الذات، ولا نبحث عن إسقاط سياسي لأحد، وإنما نقول بوضوح: من يملك القرار يملك مسؤولية الإصلاح، ومن أخفق في الإدارة عليه أن يتحمل نتائج إخفاقه، لا أن يدفع المواطن الثمن.ولا أعتقد أن هذه الملفات ستمرّ مرور السحاب؛ فالأيام حبلى، والظلم حين يتراكم لا يبقى صامتًا.ولعل أهزوجة قيلت في العهد الملكي تصلح اليوم خاتمةً أكثر بلاغة:

 

«أتَصوّر زين أتَصوّر

 

بين البايگ والمبيوگ

 

شراح يصير؟ أتَصوّر…»

 

 

المشـاهدات 170   تاريخ الإضافـة 12/10/2026   رقم المحتوى 72793
أضف تقييـم